اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الغلاف الجوّي هو غلاف غير مرئي من الغازات يحيط بكوكب الأرض، ويتكوّن من مزيج من الأكسجين والنيتروجين بنسبة تصل إلى 99%، أمّا ما تبقى وهو 1% فهو مزيج من غازات ثاني أكسيد الكربون، والأرجون، الهيليوم، والنيون، وغيرها من الغازات، إضافة إلى بخار الماء، والغبار، وتقع 98% من كتلة الغلاف الجوي في أول 30 كم قريبة من سطح الأرض، وتختلف الكواكب والأقمار الأخرى من حيث امتلاكها للغلاف الجوي، حيث يمتلك بعضها غلافاً جوياً بمكوّنات تختلف تماماً عن كوكب الأرض، في حين يفتقر بعضها الآخر لوجوده أصلاً.
يعمل الغلاف الجوّي الذي يحيط بكوكبنا كمصفاة عملاقة تسمح بدخول أشعة الشمس إلى الأرض، وتبقي معظم الأشعة فوق البنفسجيّة خارجه؛ نظراً للضرر الكبير الذي تسببه هذه الأشعة للكائنات الحيّة، ويتشكل الغلاف الجوّي من عدة طبقات متعاقبة لا تفصل بينها حدود واضحة، حيث تتغيّر تبعاً لدوائر العرض وفصول السنة، وتترتب على النحو الآتي من الأقرب إلى الأبعد عن سطح الأرض: طبقة التروبوسفير، وطبقة الستراتوسفير، وطبقة الميزوسفير، وطبقة الثيرموسفير، وطبقة الإكسوسفير، وهناك طبقة تمتد من طبقة الميزوسفير إلى طبقة الإكسوسفير تسمى طبقة الأيونوسفير (الغلاف الأيوني).
يتألف الغلاف الجوّي للأرض من عدّة طبقات متعاقبة، تملك كلّ طبقة منها خصائص وسمات خاصّة بها، وتترتب هذه الطبقات من الأقرب إلى الأبعد عن سطح الأرض كالآتي:
طبقة التروبوسفير (بالإنجليزيّة: Troposphere) هي أقرب طبقات الغلاف الجوّي لسطح الأرض، وتمتد من سطح الأرض وحتى 10 كم فوق مستوى سطح البحر، ويقع في هذه الطبقة أغلب أحداث الطقس وتقلباته؛ نظراً إلى وجود حوالي 99% من بخار الماء في هذه الطبقة، وينخفض فيها كل من الضغط ودرجات الحرارة بالتوجّه نحو الأعلى.
طبقة الستراتوسفير (بالإنجليزيّة: Stratosphere) هي الطبقة الثانية من طبقات الغلاف الجوي بعداً عن سطح الأرض، وتمتد من طبقة التروبوسفير إلى ما يُقارب 50 كم من مستوى سطح الأرض، وتتواجد فيها طبقة الأوزون المميّزة، حيث تمتص جزيئات الأووزن الأشعة فوق البنفسجيّة القادمة من الشمس، ثمّ تحويلها إلى حرارة، وعلى عكس طبقة التروبوسفير، تمتاز هذه الطبقة بارتفاع درجة الحرارة فيها بالتوجه نحو الأعلى؛ بسبب افتقارها للاضطرابات والتيارات الصاعدة من طبقة التروبوسفير، لذا تُعدّ هذه الطبقة مناسبة لحركة الطائرات التجارية خاصة في الجزء السفلي منها.
طبقة الميزوسفير (بالإنجليزيّة: Mesosphere) هي الطبقة الثالثة من طبقات الغلاف الجوّي، وتمتد لمسافة 85 كم من مستوى سطح الأرض، وتحترق فيها أغلب النيازك، وهنا تعود درجات الحرارة إلى الانخفاض، كما يقل فيها الضغط الجوي بالتوجه نحو الأعلى.
طبقة الثيرموسفير (بالإنجليزيّة: Thermosphere) هي الطبقة الأقرب إلى الفضاء الخارجي منها إلى الغلاف الجوي، وتمتاز هذه الطبقة بوجود الأقمار الصناعيّة في نطاقها، ويتمّ فيها امتصاص الأشعة السينيّة ذات الطاقة العالية والأشعة فوق البنفسجيّة المنبعثة من الشمس، ما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة هذه الطبقة، كما ويؤثر اختلاف كميّات الطاقة القادمة من الشمس نحوها في تحديد ارتفاع الجزء العلوي منها ودرجة حرارة هذه الطبقة، ويتراوح ارتفاع هذه الطبقة بين 500-1000 كم فوق مستوى سطح الأرض، وتصل درجات الحرارة فيها بين 500°-2000° درجة مئوية، وتحدث في هذه الطبقة ظاهرة الشفق القطبي الذي يظهر في القطبين الشمالي والجنوبي.
طبقة الإكسوسفير (بالإنجليزيّة:Exosphere) تشبه هذه الطبقة من الغلاف الجوّي الفضاء الخارجي، خاصة في قلّة وجود الهواء فيها، والذي يتواجد على هيئة [[خصائص طبقات الغلاف الجوي|طبقة] رقيقة جداً، واختلف العلماء في تحديد الحدود النهائيّة الفعليّة لها، إذ يقدّرون الحد النهائي للجزء العلوي لهذه الطبقة بين 100,000-190,000 كم فوق سطح الأرض.
طبقة الأيونوسفير (بالإنجليزيّة: Ionosphere) هي ليست طبقة بحد ذاتها كباقي طبقات الغلاف الجوي، وتمتد من عدة نطاقات في أجزاء بين طبقتي الميزوسفير والثيرموسفير، وسُميت بذلك بسبب اصطدام الأشعة ذات الطاقة العالية المنبعثة عن الشمس بالذرات والجزيئات المكوّنة لها، وينتج عن هذا الاطصدام انفصال الإلكترونات وتسريبها، أي شحنها بالطاقة الكهربائيّة، مما يمنح هذه الطبقة عدداً من الميزات الخاصّة بها.
يتكوّن الغلاف الجوّي من مزيج متعدد من الغازات، معظمها غازي النيتروجين (N2) نسبة 78%، والأكسجين (O2) نسبة 21%، والنسبة المتبقية وهي 1% عبارة عن خليط من غازات أخرى بكميات أقل، كما يحتوي الغلاف الجوي على بخار الماء، وعلى مجموعة من الجسيمات الصغيرة الصلبة والسائلة العائمة تسمى الهباء الجوي (بالإنجليزية: Aerosols) منها: حبوب اللقاح، والأبواغ، والرماد البركاني، والغبار، والأملاح المتكونة من رذاذ البحر المتطاير، وغيرها.
وتضم الغازات الأولية للغلاف الجوي القربية من سطح الأرض ما يأتي:
| الغازات الدائمة | الغازات المتغيرة | ||
|---|---|---|---|
| الغاز | نسبة وجوده في الهواء الجاف | الغاز | نسبة وجوده في الهواء |
| النيتروجين (N2) | 78.08 | بخار الماء (H2O) | ≈ 0-4 |
| الأكسجين (O2) | 20.95 | ثاني أكسيد الكربون (CO2) | ≈ 0.041 |
| الأرغون (Ar) | 0.93 | الميثان (CH4) | ≈ 0.00018 |
| النيون (Ne) | 0.0018 | أكسيد النيتروجين (N2O) | ≈ 0.00003 |
تكوّن الغلاف الجوّي للأرض على عدّة مراحل يمكن تلخيصها على النحو الآتي:
تكوّن الغلاف الجوي الأول من غازي الهيليوم (He)، والهيدروجين (H2)، ويُعدّ هذان الغازان الأكثر ندرة على الأرض مقارنة مع الأماكن الأخرى في الكون، ويرجح أنّهما تبددا في الفضاء نتيجة الأسباب الآتية:
تكوّن الغلاف الجوّي الثاني بشكل رئيسي من الغازات الناتجة عن البراكين، والتي تشبه في تكوينها الغازات التي تخرج من البراكين الحالية، مثل: ثاني أكسيد الكربون (CO2)، وأول أكسيد الكربون (CO)، وبخار الماء (H2O)، والهيدروجين (H2)، والنيتروجين (N2)، والكبريت (S2 )، والكلور (Cl2)، وثاني أكسيد الكبريت (SO2)، وبعض المركبات الأخرى، مثل: الأمونيا (NH3)، والميثان (CH4) باستثناء الأكسجين الذي لا يوجد في غازات البراكين.
تصل نسبة وجود غاز الأكسجين في الجو في وقتنا الحالي إلى ما يُقارب 21%، في حين أنّها كانت أقل من ذلك بكثير، وتلخص طريقة تكونه على النحو الآتي:
يمتلك الغلاف الجوي أهميّة كبرى نظراً إلى دوره البارز في حماية الأرض من العوامل التي قد تسبب تهديداً لها ولعناصرها الماديّة، أو للكائنات الحيّة والعوائل التي تعيش عليها، وتبرز أهميّة الغلاف الجوي تبعاً للأمور الآتية:
يشكل الغلاف الجوّي درعاً واقياً للأشعة الناجمة عن الشمس، إذ تحجب طبقة الأوزون الأشعة فوق البنفسجية التي قد تسبب أضراراً جسيمة للبشرة والعينين، وتمتص طبقات الغازات الجزيئية الأشعة الكونية، وأشعة غاما، وأشعة إكس التي يمكن أن تصيب الكائنات الحية، وتسبب العديد من الطفرات والمشاكل الجينية.
يشكّل الغلاف الجوّي درع حماية فريد تجاه الحطام والجزيئات المنتشرة في الفضاء الناتجة عن تكوّن الكواكب والاصطدامات التي تحدث في حزام الكويكبات، ولولاه لكان سطح الأرض يشبه في شكله سطح القمر، ووفقاً لوكالة ناسا (بالإنجليزية: NASA) فإنّ حوالي 100 طن من حطام الفضاء يصل إلى الأرض يومياً، معظمها على شكل غبار أو جزيئات متناهية الصغر، ولكن يصد الغلاف الجوي هذه الأجسام قبل وصولها إلى سطح الأرض، كذلك الأمر بالنسبة للنيازك فإنّها تتحطم قبل وصولها إلى سطح الأرض؛ بسبب الضغط الناتج عن إعادة دخولها إلى الغلاف الجوي.
تشكّل الغازات الموجودة في الغلاف الجوّي حاجز حماية بين الأرض والفضاء الخارجي، حيث تحتفظ بدرجات الحرارة ضمن الحدود المناسبة لبقاء الحياة على سطح الأرض، فخلال النهار تحتفظ هذه الغازات بالحرارة، وفي الليل تبقى هذه الحرارة قريبة من سطح الأرض ولا يُعاد إشعاعها إلى الفضاء الخارجي.
يقوم الغلاف الجوّي بدور بالغ الأهميّة في تكوين المياه على سطح الأرض من خلال ما يسمى بدورة المياه، إذ تتبخرالمياه من سطح الأرض وتكوّن بخار الماء الذي يرتفع بدوره إلى الأعلى ليبرد ويتكاثف على شكل قطرات الماء مكوناً بذلك السحب، وما أن تتجمع قطرات ماء كافية حتى تسقط على شكل أمطار عذبة وتعود إلى الأرض مرة أخرى.
يُعرّف الصوت بأنّه أحد أشكال الطاقة التي تنتقل وتتحرّك على شكل موجات، ولا تستطيع هذه الموجات الانتقال في الفراغ، بل تحتاج إلى وجود هواء محمّل بالغازات، ولولا الغلاف الجوي لما تمكن الإنسان من سماع العديد من الأصوات المختلفة على هذا الكوكب.
يلعب الغلاف الجوي دوراً رئيسياً في تشكّل الطقس وتقلباته، إذ تنتج كافة تقلبات الطقس وحالاته عن ارتفاع حرارة الغلاف الجوي في أماكن معيّنة، وانخفاضها في أماكن أخرى.
تحدث تجوية الصخور كنتيجة لتغيّرات الطقس، وتعرف التجوية بأنّها التقشر البطيء لصخور سطح الأرض، ومن العوامل التي تساهم في عمليات التجوية: الرمال التي تنتقل بسبب حركة الهواء مسببة صنفرة الصخور شيئاً فشيئاً، والكتل الجليدية التي تكشط الأسطح الصخريّة، وحبيبات الماء المتسربة داخل الشقوق الصخريّة والتي تنتفخ عند تجمّدها مسببة تكسّر هذه الصخور.
يحتوي الغلاف الجوي على العديد من الغازات الضروريّة للكائنات الحيّة، منها: الأكسجين، والنيتروجين، وثاني أكيد الكربون، وبخار الماء، ومن دون وجود الأكسجين وثاني أكسيد الكربون قد تكون الأرض خالية من الحياة، إذ تحتاج النباتات إلى غاز ثاني أكسيد الكربون إلى جانب ضوء الشمس للقيام بعمليّة البناء الضوئي لصنع الغذاء، وينتج عن هذه العمليّة إطلاق غاز الأكسجين الضروري للكائنات الحيّة، والتي بدورها تُطلق غاز ثاني أكسيد الكربون اللازم للنباتات، وهكذا دواليك.
ولكن يمكن أن تسبب بعض الظواهر الطبيعية العديد من الكوارث المختلفة، مثل: الفيضانات، والأعاصير، وغيرها، كما تساهم أنشطة الإنسان في تلوث الغلاف الجوي والتي نتج عنها ثقب طبقة الأوزون، وتكوين الضباب الدخاني، إذ تسبب هذه الأمور العديد من الأمراض والسرطانات.
تمتلك بعض الكواكب والأقمار الخارجية أغلفة جوية كما الأرض، لكنها تختلف عنه اختلافاً كلياً من حيث المكوّنات والتركيب على الرغم من احتوائها على عناصر تتواجد في الغلاف الجوّي للأرض، ويمكن تقسيم الكواكب في النظام الشمسي إلى نوعين:
أمّا ما يخص الأقمار التي تتبع الكواكب، فيلاحظ امتلاك كل منها أغلفة جوية خاصة بها، ومن الأمثلة عليها الغلاف الجوي للقمر تيتان (أكبر أقمار كوكب زحل)، حيث يتكوّن من غلاف سميك يتألّف من غازي النيتروجين والميثان، ويتميز هذا القمر بلونه البرتقالي الناتج عن الطريقة التي تكسر فيها أشعة الشمس غاز الميثان.