اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كانت مملكة قليقية Cilicia (مملكة أرمينية الصغري) من ألد أعداء الدولة المملوكية، شاركت في الحروب الصليبية ضد المسلمين وتحالفت مع المغول عليهم وكان لها قوات شاركت في صف المغول في معركة عين جالوت. وقد أصبحت تلك المملكة الصليبية بعد هزيمة المغول، التي أدت إلى نقص قدرتهم على حمايتها، هدفاً للماليك يغيرون عليها من حين لآخر منذ عهد السلطان الظاهر بيبرس.
وردت الأنباء إلى القاهرة من حلب بانشغال مغول فارس (إلخانات) في خلافات وقلاقل داخلية فأتفق الرأى على مهاجمة مملكة قليقية والاستيلاء على عاصمتها سيس، فسير السلطان لاجين إلى قليقية جيشاً قوامه عشرة آلاف فارس يقوده الأمير بدر الدين بكتاش وكتب لنائبه في الشام بتجريد أمراء دمشق وصفد وطرابلس. ولما علم متملك سيس بذلك طلب من لاجين العدول عن خطته رحمة ببلاده. فلم يجبه السلطان لاجين وأرسل قوات إضافية بقيادة الأمير سنجر الداودارى.
وصل الجيش إلى حلب فأختلف الأمير سنجر مع الأمير بكتاش حول طريقة الهجوم، فكان من رأى سنجر أن يقود هو الجيش وأن يكتفى بالإغارة على الأرمن فقط دون إقامة حصار أو منازلة قلاعهم فوافقه بكتاش وقامت القوات بالإغارة على أذنة فقتلت اعداد من الأرمن وأستولت على الماشية. ثم أرسل بكتاش إلى السلطان لاجين يُعلمه بأن سنجر الداودارى قد تسلم القيادة ومنع إقامة حصار، فأمر لاجين بأن تكون القوات كلها تحت قيادة بكتاش وان لا تعود إلا بعد أن تستولى على تل حمدون. ولما وصل بكتاش إلى تل حمدون وجدها خالية من سكانها فاستولى عليها ثم توجه إلى نجيمة (حموص ). بعد أن علم بأن الأرمن قد نزحوا إلى وادى تحت قلعتها. وجاء البريد بمكتوب من لاجين يأمر بمنازلة قلعة نجيمة إلى أن يتم الاستيلاء عليها، فقام بكتاش بمحاصرتها. إلا أن الأمير سنجر اختلف مرة أخرى مع الأمير بكتاش حول إسلوب الهجوم على القلعة، فكان من رأى سنجر أن لا تتم الإغارة عليها مرة واحدة بكل القوات ولكن بتسيير قوات صغيرة إليها يومياً. فتسلم سنجر القيادة وفي أول هجوم قاده جرحت قدمه فعاد إلى حلب.
استمر حصار قلعة نجيمة أحداً وأربعين يوماً تمكنت القوات خلالها من قتل وسبى الكثير من الأرمن إلى أن استسلمت الجنود الأرمنية التي كانت متواجدة في القلعة، وسقط الحصن في أيدى المسلمين ومعه أحد عشر حصناً أرمينياً من ضمنها مرعش. وعين الأمير بكتاش الأمير سيف الدين أسندمر كرجى نائباً عليها وعاد بقواته إلى حلب منتصراً وأرسل متملك سيس إلى السلطان لاجين مرة آخرى يستعطفه ويسترحمه. وقد كان الأمير المؤرخ أبو الفداء من ضمن من شاركوا في غزوة قليقية.