اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كانت فُتُوحات عياض بن غنم الفهري في أرمينية فُتُوحاتٍ خاطفة غير ثابتة الأركان على ما يبدو، وكان هدفها شل قُوَّات الروم في بلادها واستعراض قُوَّة المُسلمين العسكريَّة وتأديب البيزنطيين حتَّى لا يُهاجموا المُسلمين مرَّةً أُخرى كما فعلوا في حِصار مدينة حِمص، ولم تكن الغاية منها توطيد أركان الفتح بِحسب الظاهر. ولِغرض مُتابعة الضغط العسكري على الروم، وجَّة عياض بن غنم عُثمان بن أبي العاص الثقفي إلى أرمينية الرابعة، وذلك في سنة 19هـ المُوافقة لِسنة 640م، فغزا البلاد ويظهر أنَّهُ لقي بعض المُقاومة، إذ تنص بعض المصادر أنَّ شيئًا من قتالٍ وقع وأُصيب فيه الصحابي صفوان بن المُعطَّل السلمي، وتُوفي على إثر ذلك بعد مُدَّةٍ قصيرة، ثُمَّ صالح عُثمان الأهالي على الجزية، على كُلِّ أهل بيتٍ دينار. ولم تتطرَّق المصادر التاريخيَّة العربيَّة والإسلاميَّة إلى تفاصيل فتح عُثمان في أرمينية الرابعة، والظاهر أنَّ حملته كانت أشبه بِالغارة والغزوة الصغيرة منها بِالفتح المُستدام، بِغرض تأديب الروم كما أُسلف، لا سيَّما وأنَّ القُوَّات الإسلاميَّة لم تكن كافية لِتوطيد أركان الفتح في الأرجاء النائية كأرمينية حينذاك، إذ انتشر المُسلمون في بلادٍ شاسعة لا تتناسب مع حجم جُيُوشهم المُقاتلة. وبِذلك، لم يُحقق كُلٌ من عياض بن غنم وعُثمان بن أبي العاص توطيد أركان الفتح وترسيخ جُذُوره، بيد أنَّ عُثمان مكَّن تلك الجُذُور أكثر، على أنَّهُما مهَّدا الطريق لِلقادة الآتين بعدهما.