اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في سنة 1821 قرر الخديوي محمد علي باشا، والي الدولة العثمانية على مصر غزو السودان لتوسيع رقعة ملكه ومطادرة فلول المماليك الذين أطاح بحكمهم في مصر، وتقدمّت جيوشه نحو شمال السودان بقيادة ابنه الثالث إسماعيل كامل باشا وسارت على طول مجرى النيل فقاتله الشايقية في معركة (كورتي) 1820م وانتصر عليهم، ثم وصل إلى شندي في نوفمبر/تشرين الثاني 1822 وهو في طريقه نحو سنار عاصمة الفونج، ودخل إسماعيل باشا كامل في تفاوض مع المك نمر، ملك شندي. ويسجل التاريخ بأن الشاب إسماعيل وجّه إساءة بالغة إلى المك عندما طلب منه بصلف وغرور أن يمدّه بأعداد كبيرة من المواشي والعبيد و الجواري قائلاً له : "كالتي تقف إلى جوارك "، ومشيراً بأصبعه نحو ابنة المك الصغيرة الواقفة جوار أبيها، فاستشاط المك غضباً وأمسك بمقبض سيفه في محاولة للفتك بالباشا، إلا أن مساعد المك الذي كان في جواره، أومأ إليه بأن يتريّث حتى يحين الوقت المناسب للرد على الإهانة. تماسك المك نمر وتظاهر بالإذعان ودعا الباشا وأتباعه إلى وليمة كبيرة تم خلالها إحاطة مكان الاحتفال بالحشائش والأعلاف الجافة ومحاصرته بأنصار الملك. وأُضرمت النيران فيه ومات الباشا اختناقًا أو حرقًا في بعض الروايات مع أعداد كبيرة ممن كان معه من حراسه وخدامه، فيما تم قتل كل من حاول منهم الهرب من لهيب النار.
وطبقاً لرواية المؤرخ السوداني مكي شبيكة فإن الباشا كان قد ترك خيالته في مكان يبعد تحو 20 ميلاً (32 كيلومتر) جنوب شندي وأسرع مع عدد من حاشيته وحرسه الخاص وطبيبه إلى شندي واستدعى المك نمر والمك مساعد وطلب منهم أن يحضرا من الماشية والإبل والأموال ما يقدر نحو عشرين ألف جنيه مصري، ولما تبرم الملك نمر من فداحة الطلب واعترض صفعه الباشا على وجهه بغليونه الطويل، وهمّ الملك بالرد على الإهانة بالسيف، لكن المك مساعد غمزه بيده، وفي رواية أخرى تحدث معه بلهجة البشاريين وطلب منه أن يُرجيء الانتقام.
وكان رد فعل محمد علي باشا على مقتل إبنه مدمراً حيث أمر صهره محمد بك الدفتردار بالعودة من كردفان لشنّ حملة تأديبية تعرّضت خلالها مدينة شندي للدمار والخراب في سنة 1823، وقتل معظم سكانها. وانسحب المك نمر من المدينة جنوباً نحو سنار وحدود الحبشة حيث استقر هناك وأقام اتباعه مدينة أطلقوا عليها اسم المتمة، تيمنا بالمتمة في شندي.
ظلّت شندي لبقية القرن التاسع عشر قرية مجهولة للغزاة، وتحولت سوقها شمالاً إلى الخرطوم، عاصمة الحكم التركي المصري آنذاك والمعروف في السودان باسم التركية السابقة (1821 - 1885)، وما عادت لها أيّة أهمية اقتصادية ولم يعد إنتاجها الزراعي كافياً لإطعام سكان ريفها.
ووصف الرحالة الألماني ألفريد بريم في كتابه «مخططات رحلة من شمال شرق إفريقيا»، مدينة المتمة الواقعة على الضفة اليسرى لنهر النيل كامتداد لشندي الجديدة، وما تزخر به من أعمال الذهب والفضة ودباغة الجلود.