اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد الانتصارات العثمانية في رودس (1522) وقبرص (1570)، كانت كريت الجزيرة الرئيسية التالية في شرق المتوسط التي تسقط تحت حكم الإمبراطورية العثمانية. قبل السقوط في أيدي العثمانيين، كانت كريت واحدة من أكبر وأهم أماكن ما وراء البحار لجمهورية البندقية. كانت الجزيرة هامة للعثمانيين ليس لموقعها الاستراتيجي على طريق السفن بين إسطنبول ومصر فحسب، بل أيضا كدورها كميناء آمن للقراصنة.
في يوليو 1644 قام فرسان الإسبتارية بالاسيتلاء على سفينة عثمانية مبحرة إلى مصر والتي كانت تحمل كلا من رئيس حرام السلطان وقاضي القاهرة والعديد من الحجاج المتجهين إلى مكة. كرد على ذلك جمع العثمانيون أسطولا كبيرا بدون هدف محدد على الرغم من اعتقاد الكثيرين أنه متجه إلى مالطة. مستفيدين من عامل المفاجأة، بدأ العثمانيون حملتهم على كريت في يونيو 1645. بين 1645 و1648 استولى العثمانيون تقريبا على كامل الجزيرة، وفي مايو 1648 بدأوا حصار العاصمة كاندية.
على الرغم من أن العثمانيين كانوا متحكمين في كل الجزيرة تقريبا إلا أن حصار كاندية استمر لحوالي 21 سنة حيث كان الوضع معقدا بسبب التدخلات البحرية ضد الأساطيل المسيحية في بحر إيجة، بالإضافة إلى الاضطرابات الداخلية والتي أدت في النهاية إلى عزل السلطان إبراهيم لصالح ابنه محمد الرابع. في أثناء هذه الفترة اشتغلت الحروب بين العثمانيين وجمهورية البندقية في عدة جبهات أخرى، مثل الحملات في دالماسيا وعدة محاولات أخرى من جمهورية البندقية لإغلاق الدردنيل. في 1666 بعد انتهاء القتال في عدة جبهات أخرى، قام العثمانيون بنقل كميات كبيرة من التعزيزات إلى كريت تحت القيادة الشخصية للصدر الأعظم فاضل أحمد باشا الكوبريللي. في آخر سنتين من الحصار رفضت البندقية عدة عروض لمعاهدة سلام من العثمانيين لتوقعهم وصول التعزيزات من فرنسا. بعد محاولة فاشلة من الجنود الفرنسيين بقيادة دوق بوفورت لكسر الحصار، استسلمت المدينة في 5 سبتمبر 1669. بهذا الانتصار، ضمن العثمانيون انتصارهم وكسب أراض لأول مرة منذ حوالي قرن، وأنهوا بالتالي 500 سنة من حكم البندقية على كريت.