English  

كتب غريب عبر العصور

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

غريب عبر العصور (كتاب)


كلمة الغريب
لم أكن أروي لكم ما رأيت
بل كنتُ أُذكّركم بما نسيتم.
المؤلف
***
هذا الكتاب:
هذا الكتاب ليس سيرة، ولا تأريخًا، ولا حتى خيالًا كما اعتدت أن تعرفه.
هو صوتٌ... خرج من هوامش الزمن، من الشقوق التي نسيها التاريخ، من قلب الضمير الإنساني حين تعب من الكلام.
"غريب عبر العصور" ليست رواية عن رجل عاش طويلًا، بل عن شعور لم يمت.
عن كائن لم ينتمِ إلى زمن، لكنه كان حاضرًا في كل زمن؛ يرى ولا يُرى، يسمع ولا يُسمع، يشعر... ثم يصمت.
لقد وُلد هذا الغريب مع أول صرخة إنسان، ورافق أول دمعة، أول كذبة، وأول صلاة.
لكنه الآن، في زمن السرعة والضجيج والضوء الصناعي، لا يجد لنفسه موضعًا. لا وجوه تُشبهه، ولا قلوب تفهمه.
كأن العصور كانت مرآته، فلما انكسرت... تاه وجهه.
في هذه الصفحات، لن تسير في خط زمني مستقيم.
بل ستتنقل بين لحظات – بين إشراقات وندم، بين أسئلة لم تجد جوابًا، وأجوبة ندمت على وجودها.
هذا الكتاب... دعوة لأن تستمع لصوتٍ خافت داخلك. ربما كنت أنت الآخر غريبًا، لكنك لم تلاحظ.

المشهد الأول
بداية الوعي
لم تكن هناك كلمات.
ولم أكن أعلم أنني "أنا".
لكن شيئًا ما تحرّك في داخلي، كأن الكون كلّه تنفّس من خلالي للحظة واحدة.
لم يكن هناك بشر، ولا حضارة، ولا فكرة. فقط الأرض…
صامتة، ناعمة، نقيّة.
رأيتُ أول ضوء، ولم أعرف ما هو "الضوء". لكني شعرت أنه يشبه اليقظة.
هناك، حيث لا أسماء، ولا ماضٍ، ولا حتى وقت… ولدتُ.
لا أتذكّر كيف جئت. لا جسد حملني، ولا رحم لفظني. كأنني فكرة خرجت من عين الوجود.
كنت أسمع نبض الصخور، وأرى تنفّس الأشجار، وأتبع أثر الريح حين تمرّ كأنها تبحث عن شيء ضائع.
وكنت أظن أنني وحدي.
***
وحدي، حتى ظهر أول إنسان.
كان يمشي على الأرض بخوف، كمن يعرف أنه غريب عنها.
لم يكن يتكلم، لكن عينيه كانتا تسألان كل شيء.
اقتربتُ منه، أردتُ أن أقول له إنني هنا…
لكنه لم يرَني.