English  

كتب غاية المرام من فقه الصيام

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

غاية المرام من فقه الصيام (كتاب)


الحِكَمُ من الصيام كثيرة جداً ، ومدارها على صفاء السريرة ، وتمام التقوى ، لقوله تعالى : [ يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ] [ البقرة / 183 ] . فلا يستطيع العبد مهما بلغ ودرس واجتهد ، أن يحصي حكم الرب عزّ وجلّ ، فالصيام هو تزكية النفس بطاعة الله تعالى فيما أمر ، والإنتهاء عما نهى عنه وزجر ، وتدريبها على كمال العبودية للخالق سبحانه وتعالى ، يترك الصائم شهوات نفسه وملذّاتها ، ويعيش في صومه حالة المراقبة مع الله ، لذلك كان الصوم الصادق الكامل ، لله وحده لما رُوي عن أبي هريرة ، وأبي سعيد رضي الله عنه ، قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن لله عز وجلّ يقول : إن الصوم لي ، وأنا أجزي به ، إن للصائم فرضين ، إذا افطر فرح ، وإذا لقي الله فرح ، والذي نفى محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك " ، إلى جانب ذلك فإن الصوم وقاية ، وحماية من المعاصي والآثام ، إذ أنه الكاسر لشهوة الإنسان ، ومخلص النفس من مصائد الشيطان ، والعوّاد بأرواح الصائمين إلى حقيقة الإيمان ؛ لأنه الدرع الواقي من النار ، والطريق المستقيم إلى حضرة النفار ، لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " الصيام جُنّة ، وحصن حصين من النار " . ثم إن الصوم يُشعر العبد بنعمة الله عليه ، فإن إلْف النعم وكثرتها ، يفقد الإنسان الإحساس بقيمتها ، ولا يعرف قدر النعمة إلا من فقدها ، لذا فرض الصوم لإحياء فكر التَّفكر والإعتبار ، وتكريم النعمة بالشكر للعليّ الستار . وأيضاً ، فإن الصوم جهاد النفس ، يرتقي بها في مدارج السالكين ، لتحظى بكمال الإيمان ، فتنال رتبة الصابرين . فعن علقمة ، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : " الصبر نصف الإيمان " . فإذا كانت منزلة الصبر في هذا المقام الرفيع من الإيمان ، فإن أقوى ما يعلّم ويدرّب الإنسان على الصبر ، هو الصوم . لما روي ، عن جُريّ النهدي ، عن رجل من بني سُلَيْم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الصوم نصف الصبر " . وإلى ذلك كله فالصوم صحة وقوة ، ففي الصوم يتخلص الجسد من أمراض كثيرة ، وبشهادة الأطباء فإن جهاز المناعة يتحسن بالصوم ، فصدق الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم حيث قال : " صوموا تصحّوا " . وعلى ذلك يمكن القول بأن في تشريع الصوم عبادة يرتقي بها الإنسان جسماً وروحاً ، وعلى المسلم ، وليبلغ ذلك ، أن يكون على دراية ومعرفة بفقه الصيام . من هنا يأتي هذا الكتاب الذي يحاول المؤلف من خلاله تزويد المسلم بأحكام الصيام ، للقيام بما طُلب منه في الشهر المبارك رمضان على أكمل وجه . وقد تضمن ذلك أولاً بيان معنى الصيام لغة وشرعاً ، ثم الحكمة من الصوم وفضائله ، وفضائل شهر رمضان المبارك ، وليسلط الضوء من ثَمّ على أقسام الصوم ( صيام فرض ، صيام واجب ، صيام مسنون ، صيام مستحب ، صيام مكروه تنزيهاً ، صيام مكروه تحريماً ) وليدور الحديث بعد ذلك حول مسألة فرض صوم رمضان المبارك في القرآن والسُنة والإجماع ، مبيّناً حكم ثبوته ومتعلقاته ، وشروط وجوب صيامه ، وشروط صحة أداء ذلك الفرض ، ووقت النيّة لصيامه ، والأعذار المبيحة للأفظار ، ومفسدات الصوم ، وما يكره للصائم وما يُستحب له ، لينتقل من ثّمّ للحديث حول قيام ليالي رمضان ، بما يشمل الحديث حول الإعتكاف ومتعلقاته وأقسامه وشروطه ومستحباته ، مسلّطاً الضوء من ثَمّ على زكاة الفطر ووجوبها والوقت المستحبّ لإخراجها ، ويتبع ذلك أخيراً بيان صلاة العيد بما يشمل مشروعيتها وحكمها ، ووقتها وسننها ، وما يُستحب من مسائل في العيدين . ( الفطر والأضحى ) .

.