اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وإذا كانت الثورة المجيدة في انجلترا عام 1688 أول اعتراف سياسي بالنظام الليبرالي، فقد استقرت الثورة الليبرالية بوجه خاص مع الثورة الفرنسية عام 1789 وقبلها الأمريكية عام 1776. وكان الاعتقاد أن الطريق أمام الليبرالية قد فتح إلى غير عودة، وإذا بالقرن التاسع عشر يحفل بالدعوات الشمولية وضرورة تدخل الدولة، ويسخر من دعوات الفردية والحرية. وعشنا في القرن العشرين تجارب النظم التدخلية والشمولية من فاشية ونازية وأخيراً ماركسية. وحتى الدول التي احتفظت بالتراث الليبرالي بشكل عام، فإنها لم تلبث أن أفسحت المجال لتدخل متزايد للدولة في مختلف مجالات النشاط الاقتصادي والاجتماعي تحت تأثير نظرية كينز في الاقتصاد من ناحية، ولضغط الأحزاب العمالية ذات الإتجاهات الاشتراكية من ناحية أخرى. وهكذا ساد الانطباع بأن الليبرالية هي من تراث الماضي الذي لا يتجاوب مع حقائق العصر. وبعد مائتي عام على قيام الثورة الفرنسية-داعية الحرية والليبرالية- إذا بالنظام الماركسي يتحلل في الاتحاد السوفيتي ودول الكتلة الشرقية اعتباراً من عام 1989. وبدأ الحديث من جديد عن الليبرالية الجديدة يفرض نفسه على رقعة متزايدة من العالم.
إن التيار الفكري الاقتصادي الذي ساعد على عودة هذه الليبرالية الجديدة، نجد أنه متشعب يجد في بذوره مدارس متعددة، فالمدرسة النقدية الجديدة ساعدت بشكل ما على تدعيم الفكر الليبرالي الجديد بإلقاء بذور الشك في مدى قدرة الحكومات على تحقيق الاستقرار الاقتصادي عن طريق السياسات المالية وعجز الموازنة. ويرى أنصارها -على العكس- أن الإستثمار الخاص أقدر وأكفأ من الاستثمار العام، ومن هنا أهمية التأثير في النشاط الاقتصادي عن طريق النقدية بدلاً من السياسة المالية وبخاصة عجز المزازنة. كذلك فإن المؤسسية الجديدة، وقد أولت اهتمامها لتوفير المناخ والظروف المؤسسية المناسبة للنشاط الخاص، تعتبر رافداً من روافد الليبرالية الجديدة.