اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أرسل الإمام سلطان بن سيف الأول السفن العمانية أمام سواحل أفريقيا الشرقية أعوام 1650, 1652, 1655 م وذلك لمهاجمة الحاميات البرتغالية في زنجبار وبمبا فدمرتها وقتلت عددا من البرتغاليين واستولى المهاجمون على زنجبار وبمبا 1652 م، كما حاصر ممباسا مدة خمس سنوات وقضى على البرتغاليين فيها. كما نجحت دولة اليعاربة في عهد الإمام سيف بن سلطان الأول في وضع حد للنفوذ البرتغالي في شرق أفريقيا حين نجح الأسطول العماني عام 1696 م في تدمير الحاميات البرتغالية الموجودة في بمبا. وتمكن بعد حصار ممباسا الذي استمر 33 شهرا من عام 1696 إلى عام 1698 م من هزيمة البرتغاليين وطردهم من المدن والجزر على الساحل الشرقي لإفريقيا وتعيين ناصر بن عبد الله حاكما على ممباسا. وهكذا امتدت السيادة العمانية في شرق أفريقيا من رأس دلجاو جنوبا حتى مقديشو شمالا. وأسسوا الحاميات في زنجبار وبمبا وكلوة. وبالرغم من الانتصارات التي حققها الإمام سلطان بن سيف في زنجبار، إلا أن الجلاء البرتغالي لم يتم إلا في عهد الإمام سيف بن سلطان الذي وضع حجر الأساس لبحرية عُمان الشهيرة التي سيطرت على جميع الساحل الإفريقي الشرقي من (ممباسة) إلى (كلوه) إذ سيطر العُمانيون على ممباسة (1110 هـ/1698 م) وسيطروا على بمبا وزنجبار وبته وكلوة، وكانت موزمبيق هي الوحيدة التي قاومت الأسطول العربي العُماني وبقيت بأيدي البرتغاليين إلى القرن العشرين، وقد حاول البرتغاليين استعادة مراكزهم البحرية الضائعة وقاموا بهجوم موحد على زنجبار ومسقط في آن واحد عام (1142 هـ/1729 م) ولكنهم أصيبوا بهزيمة منكرة، وبذلك انهارت آمال البرتغال في استعادة سيادتها على الخليج والمحيط الهندي، وامتد نفوذ عُمان من جنوب الجزيرة العربية وسواحل شرقي أفريقيا في الغرب إلى سواحل وادي السند في الشرق.
وكانت ممباسا مقر الولاة وكان الأئمة اليعاربة في عمان يرسلون ولاتهم إليهما وإلى غيرها من بلاد شرق أفريقية ولما ضعفت قوة اليعاربة في عمان عرض الإمام سيف بن سلطان الثاني على المزاريع ولاية ممباسة على أن يدفعوا له شيئا معلوما كل سنة وهكذا صار الشيخ المزروعي يحكم ممباسا وزنجبار وملحقاتها سنة 1163 هـ. وفي أثناء ولاية الشيخ محمد بن عثمان انتقلت الإمامة من اليعاربة إلى الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي فانتهز الوالي المزروعي الفرصة وأراد أن يستقل بملك ممباسا وملحقاتها وامتنع عن دفع الضريبة المفروضة فقام أحمد بن سعيد بمهاجمة المزاريع والقضاء التام عليهم وخضعت مومباسا وملحقاتها وزنجبار وجزيرة بمبا للحكم البوسعيدي في عمان.
تولى الحكم السيد سعيد بن سلطان الذي صمم رغم مشكلاته الداخلية والخارجية على تثبيت نفوذه واستعادة ممتلكات عمان وإعادة السيطرة العمانية على شرقي أفريقيا. كانت أول زيارة له إلى جزيرة زنجبار في عام 1243 هـ / 1828 م بعد جولة إلى ممباسة وقد ناوشه المزاريع ثم سلموا له القلعة، وبذلك خلصت له ممباسة وأصبح يسيطر على جميع شرقي أفريقيا. ومكث هذا السلطان ثلاثة شهور في زنجبار ثم عاد إلى عمان بعد اخماد القلاقل الموجودة هناك. ثم عاد بعدها إلى زنجبار ليتخذها عاصمة جديدة لدولته التي امتدت من أرض عمان والخليج العربي وبندر عباس من أقاليم فارس وحتى رأس دلفادو في أقصى شرق أفريقيا وداخلية البر الإفريقي مثل دودما، تانقا, وغيرها من المدن بل امتدت سلطنته لتصل إلى بعض أجزاء الهند، وكان ذلك ابتداء من عام 1832 م عندما انتقلت العاصمة من مسقط إلى زنجبار.
ازدهرت الحياة الاقتصادية في زنجبار في عهده ازدهارا لا مثيل له حيث عمت التجارة واتسع نطاقها، بفضل الاسطول الكبير الذي كان يمتلكه، والذي يعتبر ثاني أضخم اسطول بحري بالمحيط الهندي، إلا أنه كان يستخدم اسطوله هذا في التجارة لا في الحرب، وقد اشتهر عنه مقولته:«إنني تاجر قبل أن أكون سلطانا»، وكانت سفنه تصل في رحلاتهاإلى موانئ فرنسا وبريطانيا وغيرها للتبادل التجاري.
وينسب إلى السلطان سعيد فضل زراعة القرنفل التي اشتهرت بها الجزيرة في أرجاء المعمورة. وحرص السلطان سعيد عند انتقاله إلى زنجبار ان يحضر معه الكثير من عرب عمان ونقل معه العديد من التجار الهنود الذين عرفوا بنشاطهم التجاري في مسقط حتى تمكنوا من الهيمنة على تجارة زنجبار.
وقد امتد نفوذ العرب داخل البر الأفريقي وامتد صيت زنجبار واتسع نفوذها، فبعد أن نجح السلطان سعيد عام 1837 م في ضم ممبسة إلى حكمه وانهاء حكم المزاريع، وكذلك حاول الامتداد بسيطرته إلى جزيرة مدغشقر حيث قدم مشروع للتحالف مع ملكتها وذلك بالزواج منها. كما توسع في سواحل الصومال توسعا سلميا، وكان سبيله هو إلى ذلك هو ربط موانئها بنظامه الاقتصادي الحر، حتى استطاع أن يستولي على سواحل أفريقيا الشرقية من رأس جردفون شمالا إلى خليج دلجادو جنوبا. وأقام علاقات ديبلوماسية مع ملوك الدنيا ورؤساء جميع الدول دون استثناء كما بنى القصور والدور والحمامات ولا تزال هذه الآثار العظيمة شاهدة إلى يومنا هذا على ازدهار زنجبار وأشهرها القصر الذي بناه السيد سعيد على شاطئ المحيط واسماه قصر " المتوني" واسمه مأخوذ من نهر المتوني، وهو نهر صغير في زنجبار ينبع من مكان غير بعيد عن القصر ثم يجري نحوه ويخترق بساتينه ثم ما يلبث ان يتفرع داخلها إلى جداول صغيرة تنساب صافية إلى مختلف الاتجاهات، ثم تنتهي مياهه إلى المحيط، كما بنى ابنه السلطان برغش قصر العجائب. غالبًا ماأكدت انطباعات زوار زنجبار على الجمال الخارجي لها. حيث وصف المستكشف البريطاني ريتشارد فرانسيس بيرتون زنجبار سنة 1856 بـ:"التقت الأرض بالبحر والسماء بصورة ناعمة وحساسة ... فالبحر ياقوت أزرق (زفير) صافي لم تنفصل أشعته الزرقاء مع الغلاف الجوي. إضافة إلى جمال الطبيعة كانت المآذن البيضاء اللامعة للمساجد وقصور السلطان في ستون تاون التي تجعل المدينة تبدو للرحالة الغربيين من بعيد أشبه ب"خيال شرقي" أعيد إلى الحياة. ولكن هناك من عاش بالمدينة ووصف ستون تاون بأنها مدينة ذات رائحة كريهة تفوح من الفضلات البشرية والحيوانية والقمامة التي تحتوي على جيف متعفنة والصرف الصحي. وكتب المستكشف البريطاني الدكتور ديفيد ليفينغستون الذي عاش في ستون تاون سنة 1866 في مذكراته:"إن الرائحة النتنة والفظيعة جدا الموجودة من مسافة ميل ونصف أو حوالي 2 ميل مربع في شاطئ البحر المكشوف هو مخزون قاذورات المدينة العام...". بالإضافة إلى الروائح الكريهة المنتشرة في ستون تاون وصفت مذكرات الزوار المدينة بأنها مليئة بالعبيد الجائعين وقد ازدهرت فيها الكوليرا والملاريا والأمراض الجنسية.
بعد وفاة السلطان سعيد عام 1856 م حصلت مناوشات بين أبنائه على وراثة العرش. حتى تدخل الإنجليز بتاريخ 6 أبريل 1861 فقسموا الدولة إلى سلطنتين، سلطنة عمان ومسقط ويحكمها السلطان ثويني بن سعيد وسلطنة زنجبار ويحكمها السلطان ماجد بن سعيد وأن يدفع ماجد سنويا 40,000 دولار ماريا تريزا كتعويض، ولكنه لم يدفع سوى سنة واحدة وتوقف عنها.