اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قامت الحضـارة المصريّة القديمة وازدهرت، وكان التفاعل الرئيسي الذي أنجز هذه الحضارة هو تفاعل الإنسان المُجِد مع البيئة المليئة بالثروة، واستمرار هذا التفاعل على المدى الطويل والذي بدأ قصّته في العصر الحجري على الأرجح ولم ينقطع حتى اليوم هو السّمة الأبرز لهذه الحضارة، وفيما يلي نَلِجُ إلى أهمّ العوامل التي مكّنت هذه الحضارة من القيام.
تقع مصر جغرافياً في قلب العالم القديم، وتُطِلّ على بحرين كبيرين هما البحر الأبيض المتوسّط والبحر الأحمر، وهي تُمثّل ملتقى المشرق والمغرب -أفريقيا وآسيا-، مما سهل لها طرق الاتصال بالثقافات المختلفة، والتأثر، والتأثير في الحضارات التي نشأت على هذه القارات، كما أنّها تحتمي بدرعٍ طبيعيٍ مكونٍ من الصحراءَ الشرقيّة والغربيّة، وكانت تمتاز هذه الصحاري بأنّها قاحلةٌ شديدة الجفاف، حيث لم يكن يستطيع الغزاة أن يقطعوا هذه الحدود إلّا بصعوبةٍ ومشقّة. وكذلك فقد احتوى الجزء الجنوبي من الوادي على كتلٍ صخريةٍ هائلةٍ ممّا ساعد المصريين القدماء على بناء المعابد والقصور.
يشكّل نهر النيل ظاهرةً مميزةً في شمال إفريقيا، حيث إنّه النهر الوحيد الذي شقَّ الصحراء الكبرى حاملاً جزءاً من الثروات المائية في إفريقيا الاستوائيّة إلى مصر، كما يُعدّ نهر النيل النهر الأطول في العالم حيث يبلغ طوله 6670 كيلومتراً، كما أنّ نهر النيل ذو امتدادٍ جغرافي شاسع خلال القارة الإفريقية حيث إن مساحة حوض النيل تُقدَّر ب 3.3 مليون كيلومترٍ مربعٍ، وتشكّل هذه المساحة عشر دول هي من الجنوب إلى الشمال: (تنزانيا، ورواندا، وبوروندي، والكونغو الديمقراطية، وكينيا، وأوغندا، وأثيوبيا، وإريتيريا، والسودان، ومصر).
كانت الخطوة الحضارية الكبيرة في فجر التاريخ المصري هي اكتشاف الإنسان المصري القديم لكيفية استخراج المعادن، حيث اهتدى الإنسان المصري لاستخراج معدن النّحاس، ومما سهل عملية استخراجه قربه من سطح الأرض، حيث لا يحتاج لعمليّات معقّدة لاستخلاصه وتعدينه. وقد تعلّم المصريون بعد ذلك كيف يتم تشكيله، واستخدموه في صناعاتهم البسيطة كالمثاقب، وأغراض الزينة.