اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الديوان ال 43 للشاعر والمترجم والباحث المصري السعيد عبدالغني
*
أنا من الشوارد
بعيدا جدا أسير
بلا قصيد.
المدى متفتت مثل قلبي
والعتمة تعض الأشياء لتتأكد من موتها.
أشهد أن لا إله إلا ما آلم وأنشي وجمع الأضداد عند شهوده
بمن نشب وجوده في غيابه كما في حضوره
بمن عرّق الروح بدم التجريد والتخييل
بمن سرى وما عرج عليّ
بمن لم يُحزِب ولم يُراسل الأرضيين
بمن نام بجواري في مقبرة اللغة وما تجبر على الدلالات
بمن جبر خاطر أمى وخاطر المجانين
ستعرِفه عندما يكتمل تيهك ، هو أنت التائه المطلق
سيدلك عليه بإشارة فامشِ عنك كثيرا.
لكني أكفر لأكن من جنس ألمه لأعرفه أكثر
سأظل مستوحشا لأني لا أسلم نفسي أبدا للنور.
في الشهود لا لغة ولا حتى فى الذهن
الشهود بلا لغة لانك تتكون فيه وبه ومعه
لا حاجة للغة إلا بينك وبين مخلوق
أما بينك وبينه لا لغة
وهذا هو المفارق بين أنت في داخلك وهو
أنت تتحدث معك أما هو لا.
*
ربما أنا رب الشفق
في الشفق أجلس أنقي قلبي بالضوء وحيدا
انتظارا للعتمة القادمة اللانهائية
فى خنوع الجماليات جميعها
وتلويث المرآة وكبتها
ربما أنا رب الشفق
هكذا تٌشعرني الطيور حينها
وهى تفرك عيونها الصغيرة لرؤية العالم القبيح بعدها
ينط عصفورا من العش ليتمرغ بجواري في الهواء
يعود البوم لشجرته العالية بأصواته النقية البشعة
وأنا أخذ سحابة أمسد بها جسدي
وجسد المعنى.
الآن المهزلة خافتة
وباكورة الانتحار في خفاء رأسي مندثرة
لكن قلبي يخبرني بألم قادم ويرن بترنيمة حدادية
فأفتت هذه النبوءة الغليظة بما في الذاكرة من ألوهة منسية
هادئا ولكن ترتعش لوحات الأفق وتتلون كحرباء
صابرا حتى تثبت ويثبت معها اضطرابي الصباحي المعهود.
الأرض تنسلخ أحيانا لسماوات إن كنت عاشقا
أما إن كنت مثلي غريبا فهي سجن مفتوح
ومنطَّقتك لها غور مجنون