English  

كتب عهد عبد الناصر

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

عهد عبد الناصر (معلومة)


أما مصطفى أمين فتختلف حياته بعض الشيء عن حياة علي أمين التحق بروز اليوسف وهو طالب ثم انتقل من روزاليوسف إلى آخر ساعة عندما أسسها محمد التابعي عام 1934، وكان قد بدأ مصطفى أمين في روز اليوسف بعد أن صدرت عام 1925، وهو الذي قدم إحسان عبد القدوس لمحمد التابعي بعد أن اختلف إحسان مع والدته السيدة فاطمة اليوسف وترك مصطفى أمين آخر ساعة إلى دار الهلال، ومن الطريف في حياة مصطفى أمين أنه حكم عليه عام 1939 بالسجن لمدة ستة أشهر مع إيقاف التنفيذ بتهمة العيب في ذات "الأمير محمد علي" ولي العهد وقد ألغي الحكم عام 1942 في عهد وزارة مصطفى النحاس باشا.

وقد بدأت العلاقة بين سلطة 23 يوليو عام 1952 وبين صاحبي أخبار اليوم بداية درامية فقد اعتقلا يوم الأربعاء 23 يوليو عام 1952 وخرجت العناصر المعادية للتوأم وأخبار اليوم ولكن مساء يوم26 يوليو عام 1952 لم توجه لهما السلطة الجديدة أي إتهام وخرجا يمارسان العمل في أخبار اليوم.

ويذكر القراء ما قام به الصحفي الوطني مصطفى شردي رئيس تحرير الوفد فيما بعد، وما قام به مصطفى أمين إزاء العدوان الثلاثي- أكتوبر عام 1956. وظل شردي داخل بورسعيد وحمل آلة تصوير وجعل الأفلام التي تفضح بشاعة العدوان وتسلل في ليل دامس في ملابس صياد وغاص في بحيرة المنزلة. ووصل إلى دار أخبار اليوم في الفجر وسلم أفلام الدمار إلى الأستاذين "مصطفى وعلي أمين" وبأمر من القيادة حمل مصطفى أمين هذه الصور النادرة وطار بها ووزع الصور على كبرى صحف العالم لتنشر على صدر صفحاتها الأولى بفضح العدوان الثلاثي من إنجلترا وفرنسا وإسرائيل.

القضية التي اتهم فيها مصطفى أمين بأنه كان مكلفا من جمال عبد الناصر باستمرار الاتصال بالولايات المتحدة، وكانت القيادة تمده بما ينبغي أن يقوله لمندوبي أمريكا، وأن ينقل إلى "جمال عبد الناصر" ما يقوله الأمريكيون، وعندما ساءت العلاقات بين مصطفى أمين وعبد الناصر وغيره من القيادات قبضوا عليه وحاكموه بالمعلومات التي كانوا قد أعطوها له سلفا ليسلمها إلى المندوبين الأمريكين، وصدر عليه الحكم بالسجن 9 سنوات قضاها مصطفى أمين في السجن وقضاها علي أمين خارج مصر.

من جهة أخرى أكد صلاح نصر في كتابه «عملاء الخيانة وحديث الإفك» وهو كتاب صدر في عام 1975 أن مصطفى أمين جاسوس فعلاً وشرح بالتفصيل علاقة الصحفي الشهير مصطفى أمين بالمخابرات الأمريكية والأكثر من ذلك ذكر صلاح نصر أن جهاز مكافحة التجسس كان يحتفظ بملف لـ«مصطفى أمين» حول علاقته بالمخابرات الأمريكية حتى من قبل ثورة يوليو 1952.

مصطفى أمين وعلاقته بمحمد فؤاد الدجوي

يقول مصطفى أمين في شهادته: "إنني أعرف الدجوي منذ عام 1956م، عندما هاجمت الجيوش البريطانية والفرنسية والإسرائيلية مصر، واحتلت سيناء وبورسعيد، واستدعاني الرئيس جمال عبد الناصر، وطلب مني أن أركب وحدي أول طائرة مصرية مدنية تغادر مصر أثناء العدوان، وأن أحمل معي صور العدوان وأنشرها في جميع أنحاء العالم.. ووصلت إلى مدينة نيويورك وفوجئت بجميع تليفزيونات أمريكا تعرض فيلمًا للواء فؤاد الدجوي حاكم غزة، وهو يستسلم للجيش الإسرائيلي، كان الفيلم مُهينًا للجيش المصري ولمصر كلها، وكان الحاكم المصري يقف ذليلاً أمام ضابط إسرائيلي يقدم له خضوعًا، ويثني على الجيش الإسرائيلي وشجاعته وقوته ومروءته وإنسانيته، ويدلل على هذه المروءة بأن زوجته كانت مريضةً وأن اليهود نقلوها إلى مستشفى في تل أبيب لإجراء عملية جراحية لها..!!

هل يغفر لهم كل هذه الجرائم من أجل أنهم أجروا عمليةً جراحيةً لزوجة الدجوي؟! مع وجود أطباء مصريين أخصائيين ومستشفى مصري مجهز بجميع الأجهزة؟! وقد طلب منه الأطباء أن يجروا لها العملية وهي كيس دهني ولكنه رفض، وطلب نقلها إلى تل أبيب، والأطباء المصريون شهود الحادث أحياء يرزقون. وعندما عدت إلى القاهرة، ورويت للرئيس ما قال اللواء الدجوي في التليفزيون قال لي الرئيس إنه سمع بنفسه في الإذاعات هذه الأقوال نفسها وصوت الدجوي نفسه من محطة إسرائيل، وإن الدجوي أسير حرب في إسرائيل الآن، وإنه ينتظر عودته مع الأسرى ليحاكمه محاكمةً عسكريةً وليُضرب علنًا بالرصاص. وعاد اللواء محمد فؤاد الدجوي من الأسر، ولم يحاكَم، ولم يعدَم رميًا بالرصاص..!! وفوجئتُ بعد ذلك بأن الاختيار يقع دائمًا على الدجوي ليكون قاضيًا في أي محاكمة يرى المسئولون أن أدلتها ضعيفةٌ أو لا أساسَ لها. وكان الدجوي في أحاديثه يفخَر بأنه لا يحمل شهادة ليسانس، وأنه لم يدرس الحقوق، ولا يعرف القانون، وأنه محل ثقة ولاة الأمور.

ويكمل مصطفى أمين شهادته فيقول: "وعندما مثلت أمام الدجوي رفضت أن أتكلَّم أو أفتح فمي؛ لأنني عرفتُ أنه يريد أن يقول في الجلسة السرية ما يريد أن يصل إلى رئيس الدولة في الميكروفون، وفي نهاية محاكمتي وقفت وطلبت الكلمة من الدجوي فأذن لي، وقلت: "في أثناء عدوان سنة 1956م استدعاني الرئيس جمال عبد الناصر إلى هذا المكان- مجلس قيادة الثورة- وقال لي إنني سأكلفك بمهمةٍ قد تموت فيها وهي أن تكون راكبًا أول طائرة تطير أثناء الضرب لتتولَّى الدعاية لمصر في العالم، وفي نيويورك اختارني الدكتور أحمد حسين- سفير مصر في واشنطون- لأدافع عن سمعة الجيش المصري، عندما عرضت محطات التليفزيون الأمريكي فيلمًا عنك وأنت تستسلم لليهود وتشكرهم.. ومن سخرية القدر أن يطلب الادعاء رأسي في نفس المكان الذي اختارني فيه الرئيس عبد الناصر لهذه المهمة الخطرة، وأن تتولى سيادتك محاكمتي!! ولم يفتح الدجوي فمه بكلمة وأعلن انتهاء المحاكمة".

المصدر: wikipedia.org