English  

كتب عهد خلفاء محمد بن طغج

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

عهد خُلفاء مُحمَّد بن طُغج (معلومة)


تُوفي مُحمَّد بن طُغج الإخشيد في دمشق يوم 22 ذي الحجَّة 334هـ المُوافق فيه 25 تمُّوز (يوليو) 946م، ونُقل جُثمانه إلى بيت المقدس ودُفن هُناك. وبعد وفاة الإخشيد اشتدَّ التنافُس على تولَّي الحُكم في مصر، فقد كان الإخشيد قد ولَّى عهده قبل وفاته ابنه الأكبر أبا القاسم أُنوجور، البالغ أربعة عشر سنةً من العُمر، على أن يخلفه بعد وفاته، وعيَّن غُلامه أبا المسك كافور الحبشي وصيًا عليه، بدلًا من أخيه أبي المُظفَّر حسن بن طُغج، الذي يبدو أنَّهُ خشي - على الرُغم من ثقته به - طُموحه في الاستئثار بالحُكم إن عيَّنهُ وصيًا على ابنه أُنوجور، ومن ثُمَّ انتزاع الحُكم من أولاده، ولعلَّ ذلك هو السبب الذي دفعهُ إلى تعيين كافور مُدبرًا لِأُمور ابنه من بعده دون عمِّه غارسًا بِذلك بُذور الانقسام في الأُسرة الإخشيديَّة، ومانحًا كافور الفُرصة لِكي يستبد بِالسُلطة ويتفرَّد بها. وبعد وفاة الإخشيد بِبضعة أيَّام عُقد اجتماعٌ ضمَّ وُجوه النَّاس من الأُمراء والقادة والوُزراء والكُتَّاب والأشراف والقُضاة والشُهُود، لِبحث موضوع خِلافة الإخشيد، واستدعوا أبا بكرٍ مُحمَّد بن علي الماذرائي لاستطلاع رأيه، فاعترض على طرح الموضوع على بِساط البحث لِأنَّهُ محسوم بِفعل أنَّ الإخشيد عقد ولايته لابنه أُنوجور قبل وفاته وأنَّ الخليفة إبراهيم المُتقي لله أذن لِلإخشيد بِذلك، كما أنَّ صِغر سنِّه ليس مُبررًا لِتنحيته، فقد عُقد لِهٰرون بن أبي الجيش بن خُمارويه بِحُكم مصر والشَّام وكان أصغر سنًا من أُنوجور، وأضاف الماذرائي إنَّ اضطراب الأوضاع في الشَّام بعد وفاة الإخشيد يُنذر بِعواقب وخيمة، إذا ضيَّع أهل السُلطة الوقت في الجدال والاختلاف، وبِذلك تمَّ الأمر لِأُنوجور. وما جرى في ذلك الوقت في بغداد من استبداد البُويهيين بِمُقدرات الخِلافة وسعي الوُلاة والأُمراء إلى التقرُّب منهم؛ أرسل أُنوجور الهدايا إلى مُعز الدولة البُويهي سنة 338هـ المُوافقة لِسنة 949م وطلب منه أن يكون أخوه مُشاركًا له في إمرة مصر، ويكون من بعده، فأجابه مُعز الدولة إلى ذلك، وهكذا نال أُنوجور مُوافقة السُلطة المركزيَّة في بغداد على استخلاف أخيه. ولم يكن أُنوجور سوى حاكمٍ صُوريّ، فلم يترك له كافور سوى الاسم والدست، واستبدَّ هو بالسُلطة كونه الوصيّ على الأمير الصغير، ولم يُتح له أي فُرصة لِلظُهور على مسرح الحياة السياسيَّة أو مُمارسة أي عمل سياسي، وازداد نُفوذه عندما صار يُدعى له على المنابر مُنذ سنة 340هـ المُوافقة لِسنة 951م، واكتفى أُنوجور بما خصَّصهُ له من راتب سنوي وقدره أربعمائة ألف دينار، وترك لهُ تدبير الأُمور، واحتوى كافور على الأموال وانفرد بِتدبير الجُيُوش وأخذ الأملاك. وفي تلك الفترة أيضًا كان الأمر قد استتب لِمُعز الدولة البُويهي في بغداد، فأبطل الدُعاء لِلإخشيديين على منابر الحجاز، إلَّا في أحيانٍ قليلةٍ نادرة. وعندما تجاوز أُنوجور سن الرُشد وشعر بِأنَّ من حقِّه أن يتولَّى زمام الأُمور، حاول التمرُّد على حُكم كافور، وشجَّعهُ أنصاره على ذلك، لكنَّ والدته تدخَّلت ومنعته من ذلك بعد أن شعرت أنَّ ابنها لا يستطيع التغلُّب على كافور وخشيت عليه من بطشه، فخوَّفته من عاقبة الفتنة، وأعلمت كافورًا أنَّ ولدها ينوي الرحيل عن مصر، فكتب كافور إلى أُنوجور وصالحه في خُطوةٍ سياسيَّةٍ بارعة مُحافظًا بِذلك على مُكتسباته، واستمرَّ الوضع على حاله إلى أن تُوفي أُنوجور في 8 ذي القعدة 349هـ المُوافق فيه 30 كانون الأوَّل (ديسمبر) 960م.

نصَّب كافور بعد وفاة أُنوجور أخاه عليّ أميرًا على مصر بالاتفاق مع أعوانه من قادة الجُند ورجال أبيه الإخشيد، ودُعي لهُ يوم الجُمُعة في 13 ذي القعدة 349هـ المُوافق فيه 4 كانون الثاني (يناير) 961م على المنابر، وأقرَّهُ الخليفة العبَّاسي المُطيع على ولاية الديار المصريَّة والشاميَّة والثُغور والحرمين الشريفين. واستمرَّ كافور على شغفه بِالسُلطة والإمارة، فظلَّ يُباشر الأُمور بِنفسه على الرُغم من أنَّ الوالي الجديد قد ناهز الثالثة والعشرين من عُمره، وعيَّن لهُ المُخصصات نفسها التي كانت لِأخيه من قبل، وقدرُها أربعمائة ألف دينار سنويًا، ثُمَّ كفَّ يده عن الاضطلاع بِشُؤون الحُكم وحرمه من كُل عمل، وشدَّد عليه، ومنع الناس من الاجتماع به باستثناء نُدمائه، فأضحى أسيرًا في قصره لا عمل له إلَّا اللهو أو الصلاة. واستمرَّ الوضع على ذلك حتَّى توفي علي في 19 مُحرَّم 355هـ المُوافق فيه 15 كانون الثاني (يناير) 966م. كان الوارث الشرعي لِولاية مصر والشَّام بعد وفاة علي ولده الصغير أحمد، فحال كافور الطامع بالسُلطة من دون تعيينه بِحُجَّة أنَّهُ غير صالح لِلحُكم لِصغر سنِّه. وبقيت مصر والشَّام بِغير أمير أيَّامًا، وفي 26 مُحرَّم 355هـ المُوافق فيه 22 كانون الثاني (يناير) 966م أخرج كافور كتابًا من الخليفة العبَّاسي بِتقليده أُمور الشَّام ومصر والحرمين، وأظهر الخُلع التي وصلت إليه من عاصمة الخِلافة، فنودي به واليًا على مصر وما يليها من البلاد، فحقَّق بِذلك رغبته في حُكمها، والمُلفت أنَّهُ لم يُغيِّر لقبه وهو «الأُستاذ»، مُتجنبًا صدم أهل البلاد باغتصاب الألقاب إلى جانب اغتصابه السُلطة. عاشت الدولة الإخشيديَّة فترةً مُزدهرةً خِلال حُكم كافور، فقد حرص الأخير على أن يكون بلاطه مُلتقى العُلماء والأُدباء والشُعراء، وعظَّمهم وأجلَّهم، وتمكَّن من التوفيق بين الآراء المُختلفة لِلعُلماء وأصحاب المذاهب المُختلفة في البلاد، وكان قادرًا على استقطاب الناس إلى صفِّه من خِلال أفعاله وأقواله، وخبرته ومعرفته بِطبائع الناس وأساليب مُعاملتهم، كما كان يصطنع الحُلم حينًا ويُظهر الغضب حينًا آخر وفق ما تطلَّبه مصلحة الدولة والمُجتمع. وعُرف عنه دهائه وفطنته، فقد أذعن بالطاعة لِبني العبَّاس بِوصفهم خُلفاء المُسلمين، ودارى الفاطميين بِالمغرب وأظهر ميله إليهم، وأجلَّ أهل البيت وأكرم العلويين أعظم الإكرام. وظلَّ الوضع قائمًا هكذا حتَّى تُوفي كافور في 20 جُمادى الأولى 357هـ المُوافق فيه 22 نيسان (أبريل) 968م. اجتمع أعيان مصر وقادتها بعد وفاة كافور وبايعوا أحمد بن علي بن الإخشيد، وكان صغيرًا في الحادية عشرة من عُمره، ودُعي له على المنابر بِمصر وأعمالها والشَّام والحرمين، ولم يدم حُكمه أكثر من سنة واحدة بسبب شدَّة الاضطرابات التي قامت ضدَّ الإخشيديين، ومن ثُمَّ تمكُّن الفاطميين من الاستيلاء على مصر وضمِّها إلى دولتهم ونقل مركز الحُكم إليها.

المصدر: wikipedia.org