اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في يوم 14 يوليو 1789، في نهاية فترة ما بعد الظهر، وعقب اقتحام سجن الباستيل، تعرض وكيل رابطة تجار باريس، جاك دي فليسليه، للقتل من على درج مبنى مدينة باريس. وذلك على الرغم من كون وكلاء التجار رمزًا لاستقلال باريس خلال العصور الوسطى، ولكن عندما وقع تمرد ضد الملك شارل الخامس، تم إلغاء مناصبهم ثم أعيدت مرة أخرى ولكن مع فرض رقابة صارمة من الملك. وهكذا صار ينظر إليهم من قبل الشعب كممثلين للملك، لا كتجسيدًا لبلدية حرة.
وعقب حدث بلدية باريس، تحولت باريس على الفور إلى بلدية؛ بعدما كانت مدينة خلال العصور الوسطى، وتم إنشاء الحرس البلدي لحماية باريس من أي محاولات قد يقوم بها الملك لويس السادس عشر لقمع الثورة الفرنسية التي كانت مستمرة في الحدوث وقتئذ.
وهكذا تحولت عدة مدن فرنسية إلى بلديات (كما حدث مع باريس)، ونشأت البلديات في كل مكان بوجود الحرس البلدي.
وفي 14 ديسمبر 1789، أقرت الجمعية الوطنية قانون إنشاء البلدية، وصمم لتكون البلدية أدنى مستوى من التقسيم الإداري في فرنسا، وبالتالي يؤيد استقلال هذه البلديات. وكان إقرار الجمعية الوطنية بهذا القانون عملاً ثوريًا؛ فهو لم يكتف بتحويل جميع المدن الموثقة والقرى إلى بلديات فحسب، بل قررت الجمعية الوطنية تحويل كل الإبراشيات إلى بلديات كاملة. وتلك الأفكار الثورية كانت مستوحاة من أفكار ديكارت، ومن فلسفة التنوير حول التخلص من كل خصوصيات الماضي، وإقامة مجتمع مثالي.
وهكذا تم إنشاء تقسيمات إدارية موحدة على مستوى فرنسا كلها؛ فتنقسم فرنسا إلى عدد من المحافظات التي تنقسم إلى عدد من المقاطعات التي تنقسم إلى عدد من كانتونات المنقسمة إلى عدد من البلديات، وذلك دون استثناء. وتتساوى هذه البلديات في نفس التكوين والتمثيل القانوني؛ فلكل بلدية عمدة يترأسها، ومجلس بلدي ينتخبه السكان. وكان ذلك بمثابة ثورة إدارية حقيقية إذا ما نظرنا إلى عشرات الآلاف من القرى التي لم تنظم بمثل هذه الطريقة من الجودة من قبل. وبنى مجلس البلدية في كل هذه القرى من أجل إدارة البلدية. وعارض بعض أعضاء الجمعية الوطنية تقسيم فرنسا إلى عشرات الآلاف من البلديات، ولكن سادت في النهاية أفكار ميرابو حول البلديات.
وفي 20 سبتمبر 1792 تم سحب سلطة تسجيل المواليد والوفيات والزيجات من يد الكهنة ومنحها لرؤساء البلديات، وبذلك ظهر مفهوم الزواج المدني. وضايقت هذه التغييرات الكاثوليك المتدينين، فسقطت فرنسا في براثن الحرب الأهلية في غرب فرنسا. فاستغرق الأمر من نابليون وقتًا طويلاً لإعادة إحلال السلام في فرنسا واستقرار النظام الإداري الجديد.