اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
العنف السياسي (بالإنجليزية: Political violence) ثمة اتفاق عام بين أغلب الباحثين، أن العنف يصبح سياسياً عندما تكون أهدافه أو دوافعه سياسية، على الرغم من الاختلاف بينهم في تحديد طبيعة ونوع هذه الأهداف، وطبيعة القوى المرتبطة بها. ولذلك فمعظم الباحثين يعرِّفون العنف السياسي بأنه: "استخدام القوة المادية، أو التهديد باستخدامها، لتحقيق أهداف سياسية". ويقترب من هذا المعنى تعريف بول ويلكنسون، الذي عرَف العنف السياسي بأنه "استخدام القوة أو التهديد باستخدامها لإلحاق الأذى والضرر بالآخرين، لتحقيق أهداف سياسية". كما عرفه شانغ سياهن بأنه: "استخدام القوة المادية لتحقيق أهداف سياسية". وحدده باحث آخر بأنه كافة أعمال الشغب والأذى والتدمير، التي يُقصد منها تحقيق أهداف سياسية.
يُعرف مصطلح العُنف (Violence) في اللغة الـعربية بمعنى الخرق بالأمر وقلة الرفق به، وهو العنيف إذا لم يكن رفيقاً في أمره، وعُنف به، وعليه عُنفاً أخذه بشدة وقسوة، فهو عنيف، وطريق معتنف، غير قاصد، وقد اعتُنف اعتنافاً إذا جار ولم يقصد. والتعنيف هو التعبير واللوم والتوبيخ والتقريع. وهكذا تُشير كلمة عُنف في اللغة العربية إلى كل سلوك يتضمن معاني الشدة والقسوة والتوبيخ واللوم والتقريع. وعلى هذا الأساس فإن العُنف قد يكون على مستوى السلوك (الفعل)، أو مستوى القول (اللفظ).
أما في اللغة الإنجليزية، فإن الأصل اللاتيني لكلمة (Violence) هو (Violentia)، ومعناها الاستخدام غير المشروع للقوة المادية لإلحاق الأذى بالأشخاص والإضرار بالممتلكات. ويتضمن ذلك معاني العقاب والاغتصاب والتدخل في حريات الآخرين. وهكذا يمكن القول إن الدلالة اللغوية لكلمة "العُنف" في اللغة الـعربية، أوسع في دلالتها من الإنجليزية؛ ففي الأولى يشمل العنف، إلى جانب استخدام القوة المادية أموراً أخرى لا تتضمن استخداماً فعلياً للقوة. أما في الثانية، فالعُنف يقتصر على الاستخدام الفعلي للقوة المادية فقط.
لذا فقد عرَّفت ساندرا بول العنف بصورة شاملة بوصفه "الاستخدام غير الشرعي للقوة، أو التهديد باستخدامها لإلحاق الأذى والضرر بالآخرين". وفي هذا الصدد يقدم روبرت ماكافي براون تعريفاً مطولاً للعنف، بوصفه انتهاكاً للشخصية. بمعنى أنه تعد على الآخر، أو إنكاره، أو تجاهله مادياً، أو غير ذلك. أي أن مخاطبة الشخصية تعني إعطاء وصف شامل للعنف بأنه أكثر من الجسد والروح وحدهما؛ إنه يقر بأن الأعمال التي تسلب الشخصية هي أعمال عنف؛ فأي سلوك شخصي ومؤسساتي يتسم بطابع تدميري مادي واضح ضد آخر، يُعد عملاً عنيفاً؛ فهناك العنف الشخصي الخفي، الذي يؤذي الآخر نفسياً، وهناك العنف المؤسساتي الخفي، حيث تنتهك البُنى الاجتماعية هوية مجموعات الأشخاص، كما يحدث في المناطق العشوائية. كما وسع براون العنف، الذي ينبع من الفرد (الجسد والروح) إلى العنف الناتج عن علاقة مؤذية وضارة (الظلم) بين الأشخاص.
تتعدد القوى التي تمارس العنف السياسي، كما تتباين، بالطبع، الأهداف السياسية، التي تسعى إلى تحقيقها على النحو التالي:
الأهداف السياسية، التي تسعى القوى التي تمارس العنف السياسي إلى تحقيقها، تختلف طبقاً لطبيعة تلك القوى وحدود قوتها، وموقعها من السلطة السياسية، وطبيعة أيديولوجياتها. ويمكن تصنيف هذه الأهداف طبقاً للمعايير التالية:
ولمعيار الوضع القائم اتجاهان:
يرى بعض الدارسين أن العنف عمل غير شرعي، يمثل اختراقاً للحدود المقبولة؛ لاستعمال القوة في العلاقات الاجتماعية. ولذلك فهو ظاهرة سيئة وغير مرغوب فيها، ومن ثم فأهدافه تكون غير شرعية، أي لا يقرها الوعي الجماعي؛ بينما يرى آخرون أن العنف وسيلة شرعية لتحقيق أهداف شرعية. فقد لا يوجد طريق سوى العنف للتخلص من أوضاع ظالمة وبائدة ومختلة.
تكون أهداف العنف، عادة، مرتبطة بالسعي إلى السيطرة على السلطة، أو تغيير بعض سياسات النظام، أو إزاحة بعض الشخصيات من النخبة الحاكمة، أو المشاركة بشكل أكبر في عملية صنع القرار. وقد يكون العنف من جانب النظام للتخلص من القوى المعارضة له. كما قد يكون للعنف أهداف اقتصادية واجتماعية، كالمطالبة بإحداث تغييرات تتعلق بأسس توزيع الثروة والدخل في المجتمع، والاستفادة من الخدمات الأساسية، وضمان حقوق المواطنين الاقتصادية والاجتماعية.
ويعني اتفاق الممارسات السياسية مع الإطار الدستوري/ القانوني، السائد في المجتمع؛ فالفعل يصبح مشروعاً عندما يستند إلى نص دستوري أو قانوني، ويصبح غير شرعي عندما لا يكون كذلك. ومن ثم يرى بعضهم أن العنف وسيلة لتحقيق أهداف مشروعة، أي يقرها القانون. ويركز المساندون للنظام، عادة، على فكرة المشروعية لتبرير ممارسات النظام. ويرى آخرون أن لجوء النظام لاستخدام العنف على نطاق واسع، أمر غير شرعي؛ أي لا يقبله الرأي العام. ومن ثم فإن القوانين التي تضفي على ممارسات النظام العنيفة صبغة المشروعية، تعدهن كذلك غير شرعية، خاصة إذا كانت صادرة طبقاً لإرادة الحاكم، ولا تعبر عن إرادة المحكومين.
وعلى هذا، فالعنف السياسي يتضمن كافة الممارسات، التي تتضمن استخداماً فعلياً للقوة، أو تهديداً باستخدامها، لتحقيق أهداف سياسية تتعلق بشكل نظام الحكم وتوجهاته الأيديولوجية، أو سياساته الاقتصادية والاجتماعية. قد يكون العنف منظماً، أو غير منظم، وقد يكون فردياً أو جماعياً، علنياً أو سرياً، وقد يكون مستمراً لفترات طويلة، أو سريعاً ومؤقتاً.