اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
هذا الكتيب ليس سوى مجموعة مساجلات تقف في موقع ما على الطريق بين السياسة والفكر، من حيث المضمون، وبين الصحافة والتحليل، من حيث الأسلوب. وهي في معظمها مقالات كتبت في حرارة المواقف الجدالية، اليومية. علاقتها بالأكاديمية، أنها تحاشت مناقضتها بشكل فاضح. لكن هم هذه المقالات كان دائماً هما صحافياً، من حيث مستوى التحليل، حتى في المواضيع التي يجعلها الهاجس الأكاديمي لدى الكتاب عادة، عويصة على عامة القراء.
وهذه المساجلات التي تناقش علاقة القومية العربية بالمادية الجدلية والمواقف الشيوعية، وتتضمن رأياً قومياً عربياً، بالفكر العلماني المتكئ على التجربة العلمانية الأوروبية، هذه المساجلات، بدأت متفرقة في الزمن، متباعدة في الموضوع ظاهراً واتضح شيئاً فشيئاً أنها تعبر عن هم مقيم واتجاه ملحاح. تبين أنها مجموعة مجادلات (نشر بعضها) تعتقد باختصار أن المادية الجدلية لا تتناقض بالضرورة مع الفكر القومي في عصرنا وفي بلادنا. بل قد يكون الفكر القومي العربي التعبير الأنضج لممارسة المنهج الجدلي المادي في مثل ظروفنا القائمة. وقديهم القارئ القومي العربي، أو الشيوعي العربي، أن يعرف وجهة نظر ليست شائعة جداً في هذا الباب.
كذلك تعتقد هذه المساجلات بان الموقف من الإسلام، عندما يبحث العربي عن التطوير والتحديث، لا يجوز فيه بشكل آلي أحكام التجربة الأوروبية مع الدين، وهي التجربة التي حكمت على الكثلكثة بمعاداة التقدم والعلم، فعاداها بالنتيجة التقدميون والعلميون... والعلمانيون. بل تعتقد هذه المساجلات، بأن الإسلام، بما يجعله عنصراً أساسياً من عناصر التكوين القومي العربية، يستطيع (بل قد يكون محتماً) أن يلعب دوره في النهضة القومي، شأن ما كان من أمره في إيران خلال ثورة 1979 التي أطاحت بالإمبراطورية.
يناقش الكتاب وعلى الخصوص موقف الشيوعيين العرب من العروبة، ويَسِمه بالمثالية لا المادية، خلافا للنهج الماركسي، ويناقش موقف العَلمانيين الملحدين على الطريقة الأوروبية، من الإسلام، ويصفه بأنه يعمم على الإسلام التجربة الأوروبية مع الكثلكة، وهي تجربة تاريخية من خارج سياقه التاريخي.