English  

كتب عملية ماترهورن

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

عملية ماترهورن (معلومة)


استعدادات

في أواخر عام 1943، وافقت هيئة الأركان المشتركة الولايات المتحدة على اقتراح لبدء قصف إستراتيجي ضد الجزر اليابانية وشرق آسيا من خلال الاستعانة بقاذفات القنابل الثقيلة B-29 سوبرفورترس في الهند وإنشاء المطارات الأمامية في الصين. هذه الاستراتيجية، المعينة لعملية ماترهورن، تتضمن بناء مهابط الطائرات الكبيرة قرب مدينة تشنغدو في داخل الصين التي سوف تستخدم للتزويد طائرات B-29 بالوقود للسفر من قواعد في ولاية البنغال في طريقها إلى أهدافها في اليابان. دعا العقيد تشينولت، قائد القوات الجوية الرابعة عشرة في الصين الحالي، إلى بناء قاعدة جوية لطائرات B-29 بالقرب من قويلين حيث أنها الأقرب إلى اليابان، ولكن تم الحكم على هذه المنطقة بأنها عرضة أيضا لهجوم مضاد. ومع ذلك، فإن قرار بناء مهابط الطائرات في تشنغدو يعني أن كيوشو كانت الجزء الوحيد من سلسلة الجزر اليابانية في نطاق الدائرة القتالية لطائرات B-29 1,600 وهي 1,600 ميل (2,600 كم). بدأ بناء المطارات في يناير (كانون الثاني) عام 1944، وتشارك في المشروع حوالي 300,000 عامل من الصينيين تم تجنيدهم و 75,000 من العمال المتعاقدين.

كانت قيادة قاذفات القنابل إكس إكس مكلفة بالإشراف على عملية ماترهورن، والطاقم الأرضي لها بدأ مغادرة الولايات المتحدة للهند خلال ديسمبر (كانون الأول) 1943. تم تشكيل القوة الجوية العشرين في أبريل عام 1944 لمراقبة جميع عمليات B-29. في خطوة غير مسبوقة، قام الجنرال هنري أرنولد، قائد سلاح الجو الأمريكي، بتولي أمور القيادة بنفسه لهذه الوحدة وأدارها من البنتاغون في واشنطن العاصمة. كان حناح القصف رقم 58 هو الوحدة القتالية الرئيسية لقيادة قاذفات القنابل إكس إكس واستغرقت حركته من كنساس إلى الهند في الفترة ما بين شهري أبريل ومنتصف مايو 1944.

بدأ الجيش الياباني نقل الطائرات المقاتلة إلى الجزر اليابانية من الصين والمحيط الهادئ في أوائل عام 1944 تحسبا لغارات طائرات B-29. اكتشفت المخابرات اليابانية عمليات بناء قواعد B-29 في الهند والصين، وبدأ الجيش لوضع خطط لمواجهة الغارات الجوية القادمة من الصين. تطورت الثلاثة الوية التابعة للقوات الجوية للجيش الإمبراطوري الياباني المتمركزة في هونشو وكيوشو إلى تشكيلات جوية بين مارس ويونيو (كانت هذه الألوية مخصصة للتشكيلات الجوية العاشرة والحادية عشرة والثانية عشرة). قبل أواخر يونيو تم تعيين 260 مقاتلة لوحدات الدفاع الجوي في الجزر اليابانية، ويمكن أن تصل إلى ما يقرب من 500 طائرة إضافية في حالات الطوارئ. تم الدفع بالمزيد من البطاريات المضادة للطائرات الإضافية ووحدات أنوار كشافة أيضا لحماية المدن الكبرى والقواعد العسكرية. تم تعزيز سلطة القيادة الغامة عندما وضعت وحدات الجيش في المنطقة العسكرية الشرقية والوسطى والغربية تحت قيادتها في مايو. تم تكليف وحدات مقاتلة دفاعية من البحرية الإمبراطورية اليابانية المتمركزة في كوري، وساسيبو ويوكوسوكا أيضا إلى القيادة العامة في يوليو (تموز) ولكن كان التعاون بين وحدات الجيش والقيادة العامة وبين عدد أصغر بكثير من الوحدات البحرية ضعيفًا. وبالرغم من هذه التحصينات ظلت الدفاعات اليابانية غير كافية لأن القليل من الطائرات والمدافع المضادة للطائرات يمكنهم التعامل مع طائرات B-29 بكفاءة في ارتفاعهم الهجومي الذي يبلغ 30,000 قدم (9,100 متر) كما كان عدد محطات الرادار القادرة على توفير الإنذار المبكر غير كافٍ.

سعت الحكومة اليابانية أيضا لتحسين الدفاعات المدنية في البلاد ردا على غارة دوليتل والتهديد بمزيد من الهجمات. ألقت الحكومة اليابانية بعبء بناء المآوي من الغارات الجوية للمدنيين على محافظات اليابان. إلا أنه تم بناء عدد قليل من الملاجئ بسبب نقص من الخرسانة والصلب. وفي أكتوبر (تشرين الأول) أمرت وزارة الداخلية اليابانية الأسر في المدن الكبرى ببناء مآويهم الخاصة إلا أنها لم تكن إلا مجرد خنادق. بنيت العديد من المآوي المتطورة للغارات الجوية لمقر الدفاع الجوي وحماية مرافق الهاتف الرئيسية. ومع ذلك، تمكن أقل من اثنين في المئة من المدنيين الوصول إلى مآوى محصن ضد قنابل الغارات الجوية، كما كانت الأنفاق والكهوف الطبيعية تستخدم أيضا كمآوى لحماية المدنيين من غارات طائرات B-29. بعد اندلاع الحرب، زودت وزارة الداخلية عدد رجال الإطفاء، رغم أن لا يزال معظمهم من المتطوعين الذين يفتقرون إلى التدريب والمعدات الكافية. كما تم تدريب المدنيين أيضا لمكافحة الحرائق وتشجيعهم على أن يقسموا "يمين الدفاع الجوي" للرد على الهجمات بالقنابل الحارقة أو شديدة الانفجار.

ابتداء من خريف 1943 اتخذت الحكومة اليابانية المزيد من الخطوات لإعداد مدن البلاد الرئيسية للهجمات الجوية. أنشئ المقر العام للدفاع الجوي في نوفمبر (تشرين الثاني) وبدأ برنامج تدمير أعداد كبيرة من المباني في المدن الكبرى لخلق عوازل للحرائق في الشهر التالي. وبحلول نهاية الحرب دمرت 614,000 وحدة سكنية لانشاء عوازل للحرائق وهذا التدمير يمثل الخامس من جميع خسائر المساكن في اليابان خلال الحرب والتي شردت 3.5 مليون شخص. كما شجعت الحكومة كبار السن والأطفال والنساء في المدن التي كان من المتوقع قصفها على الانتقال إلى الريف الفترة من ديسمبر 1943، وكما نفذت تدريبات إخلاء فئات كاملة من تلاميذ المدارس. بحلول شهر أغسطس عام 1944، تم اجلاء 330,000 تلميذ في مجموعات مدرسية و459،000 آخر انتقلتوا إلى الريف مع أسرهم. تم تفريق عدد قليل من المنشآت الصناعية لجعلها أقل عرضة للهجوم، لأن هذا كان صعبا من الناحية اللوجستية.

الهجمات من الصين

بدأت قيادة قاذفات القنابل إكس إكس في إطلاق حملاتها على اليابان في منتصف يونيو (حزبران) 1944. ووقعت أول غارة في مساء يوم 1516 يونيو (حزيران) عندما تد الدفع بـ 75 قاذفة قنابل من طراز B-29 لشن هجوم على أعمال الحديد والصلب الإمبراطورية في ياواتا، كيوتو شمالي كيوشو. تسبب هذا الهجوم في خسائر طفيفة وسقوط 7 طائرات B-29، إلا أنه لقى تغطية حماسية من وسائل الإعلام الأمريكية وأظهر إلى المدنيين اليابانيين أن الحرب لم تكن تسير على ما يرام. بدأ الجيش الياباني توسيع القوة المقاتلة في الجزر اليابانية بعد الهجوم على ياواتا، كيوتو، وبحلول شهر أكتوبر تم إلحاق 375 طائرة بفرق الدفاع الجوي الثلاثة. وطلت هذه الفرق على نفس القوة القتالية حتى مارس (آذار) 1945. أعفى أرنولد قائد قيادة قاذفات القنابل إكس إكس العميد كينيث وولف من منصبه بعد فترة قصيرة عقب الغارة على ياواتا، كيوتو عندما عجز عن شن هجمات متتالية على اليابان نتيجة لنقص مخزونات الوقود في القواعد الموجودة بالصين. كان بديل وولف هو اللواء كورتيس لي ماي وهو قائد عسكري مخضرم في القوة الجوية الثامنة التي شنت غارات على ألمانيا.

لم تحقق غارات قاذفات B-29 التالية المنطلقة من الصين أهدافها بشكل عام. وقعت الغارة الثانية في 7 يوليو (تموز) عندما هاجمت 17 قاذفة قنابل من طراز B-29 ساسيبو، أومورا، وتوباتو مسببة أضرارًا طفيفة، وفي مساء 1011 أغسطس (آب) هاجمت 24 طائرة من طراز سوبرفورترس ناغاساكي. وقد نفذت غارة أخرى فاشلة على ياواتا، كيوتو في 20 أغسطس (آب) حيث اعترضت أكثر من 100 مقاتلة طائرات الـ B-29. تم إسقاط 12 طائرة من مجموع 61 طائرة سوبرفورترس في طريقها للمناطق المستهدفة، فيما بينها طائرة تدمرت في اصطدام جوي انتحاري. ونشرت الدعاية الحكومية اليابانية إدعاءاتها بإسقاطها 100 من قاذفات القنابل خلال هذه الغارة وواحدة من طارات الـ B-29 تُعرض في طوكيو. تحسن أداء قيادة إكس إكس لقاذفات القنابل بعد أن وضع لي ماي برنامج تدريبي كما طوّر من تنظيم صيانة وحدات B-29 خلال أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول). وفي 25 أكتوبر (تشرين الأول) دمرت غارة على أومورا مصنعًا صغيرًا بالمدينة لصناعة الطائرات، إلا أن الغارة التالية في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) باءت بالفشل. وهوجمت المدينة مرة أخرى باستخدام 61 طائرة B-29 في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) و باستخدام 17 قاذفة قنابل في 19 ديسمبر (كانون الأول). ونفذت قيادة إكس إكس لقاذفات القنابل غارتها التاسعة والأخيرة على اليابان في 6 يناير (كانون الثاني) 1945 عندما قصفت 29 طائرة B-29 أومورا مرة أخرى. وخلال الفترة نفسها أجرت القيادة عددًا من الهجمات على أهداف في منشوريا والصين وفورموزا من قواعدها في الصين، فضلا قصف أهداف أخرى في جنوب شرق آسيا من الهند. أرسلت القيادة آخر مهماتها من الهند وهي غارة على سنغافورة في 29 مارس آذار، ثم تم نقل وحداتها لجزر ماريانا.

وبشكل عام لم تكن عملية ماترهورن ناجحة. فلم تنجح التسع غارات على اليابان من القواعد الصينية إلا في تدمير مصنع الطائرات في أومورا. كما خسرت قيادة إكس إكس لقاذفات القنابل 129 طائرة B-29 حصيلة جميع عملياتها من القواعد في الصين والهند، بالرغم من أن 22 أو 29 طائرة فقط أسقطتهم القوات اليابانية، فقد كانت معظم الخسائر نتيجة لحوادث طيران. وكان للهجمات تأثير محدود على معنويات المدنيين اليابانيين وأجبرت الجيش الياباني على تعزيز الدفاعات الجوية بالجزر اليابانية على حساب مناطق أخرى. إلا أن هذا لا يبرره عدم تخصيص الحلفاء موارد كبيرة للعملية. وعلاوة على ذلك كان تحويل بعض طائرات الامدادات جوا بين الهند والصين لدعم جهود قيادة قاذفات القنابل إكس إكس قد منعت القوو الجوية الرابعة عشرة من القيام بعمليات أكثر فعالية ضد مواقع والشحن اليابانية. حكم التاريخ الرسمي لسلاح الجو الأمريكي بأن صعوبة نقل الإمدادات الكافية إلى الهند والصين كانت أهم عامل وراء فشل عملية ماترهورن، إلا أن المشاكل التقنية في B-29 وقلة خبرة طواقمها تسبب في عرقلة الحملة. الظروف الجوية السيئة في معظم أنحاء اليابان أيضا تسببت في الحد من فعالية طائرات سوبرفورترس، حيث لم تتمكن في كثير من الأحيان طواقم الطائرات التي تمكنت من الوصول إلى هدفهم من قصف الأهداف بدقة بسبب الرياح العاتية أو الغطاء السحابي.

المصدر: wikipedia.org