اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
استمر المعنى الأخلاقي لعصور المعادن. لكن لوكريتيوس استبدل حالة التدهور الأخلاقي بمفهوم التقدم، الذي تصور أنه يشبه نمو الفرد. فالمفهوم تطوري:
لأن طبيعة العالم بأكمله تتغير مع كل عصر. فيجب أن يخضع كل شيء لمراحل متعاقبة. لا شيء يبقى كما هو إلى الأبد. كل شيء يتحرك. كل شيء تغيره الطبيعة ويُسيّر إلى طرق جديدة... تمر الأرض عبر مراحل متعاقبة، فلا تعود قادرة على تحمل ما كانت تتحمله سابقًا، وتتحمل ما لم تكن تتحمله من قبل.
اعتقد الرومان أن أنواع الحيوانات، بما فيها البشر، قد تولدت عفويًا من مواد الأرض، ويعود لهذا الاعتقاد حقيقةُ أن الكلمات الإنجليزية matter وmaterial أي المادة، تنحدر من الكلمة اللاتينية للأم mater. عند لوكريتيوس، الأرض هي الأم –فينوس- والتي أُهديت القصيدة إليها في الأسطر القليلة الأولى. فقد جلبت الجنس البشري من خلال التولد العفوي. فحيث أنهم ولدوا كنوع، كان يجب على البشر أن يكبروا لينضجوا في استكمال لتشبيههم بالفرد. وتتميز المراحل المختلفة من حياتهم الجماعية بتراكم الأعراف لتشكيل حضارة مادية:
كانت الأسلحة الأولى هي الأيدي والأظافر والأسنان. ثم جاءت الحجارة والأغصان المنتزعة من الأشجار، فالنار واللهب بمجرد اكتشافها. بعدها تعلم الرجال استخدام الحديد الصلب والنحاس. فكانوا يحرثون التربة بالنحاس. وبه جلدوا أمواج الحرب المتلاطمة، وبدرجات بطيئة ظهر السيف الحديدي؛ وفقد المنجل البرونزي اعتباره. وبدأ الفلاح يشق الأرض بالحديد...
تصور لوكريتيوس أن إنسان ما قبل التكنولوجيا كان «أقوى بكثير من رجال اليوم... فقد عاش حياته كما الوحوش البرية يهيم على وجهه». وكانت المرحلة التالية هي استخدام الأكواخ والنار والملابس واللغة والأسرة. فدول المدن، ثم تبعها الملوك والحصون. ويفترض لوكريتيوس أن الصهر الأول للمعادن قد حدث عن طريق الخطأ خلال حرائق الغابات. استُخدم النحاس بعد الحجارة والأغصان وسبق استخدام الحديد.