اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يحتاج الذي يريد دراسة علم التفسير ويتعمّق به أن يتوجّه إلى أهل العلم المتخصّصين الذين لهم باع طويل في التفسير علماً وتعليماً، حيث لا يكفي أن يكثر طالب العلم من القراءة والاستماع فقط، إنّما هو بحاجة إلى خطّة منهجيّة منتظمة يسير عليها؛ شأنها في ذلك شأن غيرها من العلوم الشرعية؛ فيتوجه إلى مظانّ العلم ويأخذه من أهله ممّن يمتلكون مفاتحه، ثم يتزوّد في علم التفسير بكثرة الاستماع إلى العلماء والقراءة المتخصّصة. ويتدرج مريد تعلّم تفسير القرآن الكريم في عدد من المستويات حتّى يتقن هذا العلم، وبيان هذه المستويات فيما يأتي:
يحتاج النّاس إلى العالم المفسّر للقرآن الكريم كاحتياجهم لمن يضيء لهم عتمة الليل حال قراءتهم لكتاب معيّن؛ ليستطيعوا أن يبصروا الكتاب الذي أمامهم ويستطيعوا قراءته، والمفسّر هو بمثابة ذلك المصباح الذي يضيئ على الكتاب ويظهر ما فيه، وهذا ما قاله إياس بن معاوية في مفسّر القرآن الكريم، ومن أعمل رأيه في تفسير القرآن الكريم؛ فقال برأيه دون علم بأصول التفسير وغيرها من العلوم اللازم تحصيلها قبل التفسير؛ فقد أخطأ حتّى وإن كان قال الصواب وأتى المعنى الصحيح، وقد أجمع العلماء على تحريم تفسير القرآن الكريم بالرأي دون أن يكون صاحب التفسير أهلاً لذلك، أو عالماً به لغة أو نقلاً عن أحد، وقد استدلوا على تحريم ذلك بقوله -تعالى-: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ)، وقد قال النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: (مَن قالَ في القُرآنِ بغَيرِ علمٍ ، فَليَتبوَّأ مَقعدَهُ منَ النَّارِ)،
تأتي أهميّة علم التفسير من أهميّة النصوص المفسّرة؛ فشرف العلم يأتي من شرف المعلوم، وكتاب الله -تعالى- أشرف الكتب مطلقاً، وعلم التفسير هو علمٌ يتعلّق بتفسير القرآن الكريم وتبيينه وتوضيح ما استشكل منه؛ ليفهمه النّاس ويعملوا بما جاء فيه، قال -تعالى-: (كتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْك مُبارَك لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ ولِيَتَذَكرَ أُولُوا الْأَلْبابِ)، ولأهميّة هذا العلم وفضله جُعِلَ من فروض الكفاية على الأمّة؛ فإن علِمه البعض وتعلّمه وضبط أصوله سقط ذلك عن الباقيين، والأمّة الإسلاميّة بحاجة ماسّة لهذا العلم ولأهله المختصّين به؛ لما للقرآن من أهميّة في حياة المسلم؛ فهو الصراط المستقيم، والحقّ المبين، تستقيم به الأهواء والألسن فلا تنحرف ولا تزيغ، ولا يملّ الإنسان من ترديده وتكراره، وكلّما تعمّق في فهمه وتعلّمه كلما ظهرت له عجائب لا تنتهي، ويكون القرآن نوراً مبيناً لمن أخذه بحقّه، يكتب الله -تعالى- له به الأجر، وإن طلب الهدى به اهتدى، وإن أعرض عنه ضلّ.