اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الفخر ممن جمعوا بين أدب القول وأدب الكتابة فهو خطيب الري وواعظها وصاحب التصانيف التي أوتي فيها من التوفيق ما لم يؤته عالم وله في هذين الفنين من فنون القول اليد الطولي يقصد مجالس وعظه وخطابته السلاطين والأدباء والفقهاء ، ولاشك أن تمكنه في هذين الفنين دليل على تبحره في علوم العربية وإحاطته بدقائقها.
والرازي يرى أن تعلم علوم العربية واجب شرعي ، لا يختلف عن وجوب تعلم القرآن والسنة بل هو يرى أن تعلم العربية مقدم على تعلمهما من حيث كونها وعاء للكتاب والسنة لا يمكن فهمهما قبل الإلمام بالعربية ، كما يبدي الرازي استغرابه وعجبه من الأصوليين كيف لم يعنوا بضبط اللغة وإخضاع رجالها وطرق نقلها إلى نفس القواعد التي أخضعت لها السنة ،فيقول «والعجب من الأصوليين: أنهم أقاموا الدلالة على خبر الواحد أنه حجة في الشرع ولم يقيموا الدلالة على ذلك في اللغة وكان هذا أولى» ، وقد قدم لتفسيره ببحث قيم في اللغة تناول فيه الدقائق ، كما كتب في المحصول بحثاً في الأحكام الكلية للغات ، وله مؤلفات خاصة بفروع لغوية تدل على إلمامه التام بعلوم اللغة.
أما البلاغة فقد اعتبره بعض الكاتبين أول من قعد علوم البلاغة ، وأنه هو الذي أوصل ما بين البلاغة الأدبية والبلاغة ذات القواعد والقوانين ، وكتابه "نهاية الإيجار في دراية الإعجاز" يعتبر من المراجع البلاغية المهمة.
أما النحو فله مؤخذات جيدة على النحاة منها عدم تجويز جمهورهم دخول رب على المستقبل ويرى هو تجويز ذلك لوروده في قوله تعالى ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [15:2] وينعى على من جوز ذلك استدلالاً بقول الشاعر "ربما تكره النفوس من الأمر" وليس لوروده في القرآن الكريم فيقول «ولو أنهم وجدوا بيتا مشتملا على هذا الاستعمال لقالوا إنه جائز صحيح وكلام الله أقوى وأجل وأشرف، فلم لم يتمسكوا بوروده في هذه الآية على جوازه وصحته » ، وقد بث هذه المؤخذات في كتبه وفي مقدماتها "التفسير" و "المحصول" كما أحال على كتاب له في دقائق النحو سماه "المحرر" وهو من كتبه المفقودة.