اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
درست الأدب الإنجليزي في جامعة أم القرى، وقبل أن تحصل شهادتها قررت اتباع حلمها ومواصلة الدراسة في أكاديمية الشرق الأوسط للطيران بالأردن، بالرغم من أنها كانت تدرك صعوبة التحليق في بلدها، فأنها أرادت تحقيق حلم والدها في أحد أبنائه بأن تصبح طيارة. واجهت مشكلة التمييز بين الجنسين بعد عودتها إلى المملكة، من ضمنهم بعض أفراد عائلتها الذين اتهموها بأنها تسئ إلى المرأة السعودية، لكنهم أشادوا في نهاية المطاف بكفاءتها بعد حصولها على رخصة الطيران. عند عودتها إلى المملكة كانت بحاجة إلى الدعم لتحصل على رخصة الطيران، ومنحت فرصة للعمل لدى شركة الوليد القابضة استطاعت هذه الفرصة أن تأمّن لها التمويل اللازم للترخيص. أُدرجت ضمن كتاب "أعظم 100 امرأة في مجال الطيران" والذي يوثق نضال النساء اللواتي اخترن مهنة الطيران. تقول هنادي: "أحب السفر إلى درجة لا توصف، وقمت بزيارة العديد من دول العالم حيث كنت بفارغ الصبر أنتظر حلول موعد الإجازة الصيفية لأقوم بحزم حقائبي والاستعداد للسفر لقضاء الإجازة في الخارج، ومن أجمل الدول التي قمت بزيارتها سويسرا. أشك بأن زياراتي الكثيرة للعديد من دول العالم أكسبتني العديد من الفوائد وساهمت بشكل كبير في إثراء شخصيتي وثقافتي بالتعرف على الكثير من العادات والتقاليد السائدة لكل دولة".
تدين هنادي بالكثير لمن ساهموا في شخصيتها ونشأتها؛ ففي إحدى حواراتها تقول هنادي زكريا: "أُدين للأمير الوليد بن طلال بالفضل فهو أول من شجعني ورفع معنوياتي وأزاح عني مخاوفي ومنحني الثقة، وتعاقدي مع المملكة القابضة وهي الشركة التي تعود ملكيتها إلى سموه أعتبره خطوة مهمة في حياتي". وتقول: "والدي هو زكريا بن صدقة هندي من مواليد مكة المكرمة وهو صاحب شخصية مميزة في عطائه وانتمائه لمسقط رأسه أم القرى، ومن يعرفه لا يستغرب عنه ذلك لأنه اعتاد على تكريس حياته ووقته والكثير من الجهد لتربية أبنائه وإسعادهم، ووالدتي هي السيدة فائقة بنت علي تمراز وهي ربة منزل من طراز فريد وصاحبة قلب كبير وحنون، وكل ما يشغلها في هذه الحياة سعادة وراحة أبنائها وسائر أفراد أسرتها".
كانت أول مرة رأت فيها هنادي الطائرة عندما كان عمرها عاماً واحدًا فقط، لكنها لا تتذكر تفاصيل تلك الرحلة التي قادتها إلى القاهرة برفقة أسرتها عام 1398. وتقول بأن والدتها ذكرت لها بأنها سافرت بها قبل أن ترى الحياة حين كانت في أحشائها، وتصف ذلك بأنه يؤكد بأنها محظوظة بالسفر في كل عام. وتكشف عن علاقتها بالطيران بقولها: "لم يدر في خلدي أن أكون كابتن طيار، وليس لهذا موقع بين الآمال والأفكار التي كنت أحملها والطموحات التي كانت ضمن بنات أفكاري وأحلام المستقبل، وأنه سيأتي يوم ما وأصبح كابتن طيار، وهذا يعود بالطبع لظروف البيئة التي تحدد عمل الفتاة السعودية في الماضي ولكن بصدق كان هناك شغف وحب إطلاع، ودائماً ما ينتابني شعور في كل مرة آخذ فيها مكاني في الطائرة بأن أدخل مقصورة الطائرة كيف هي وكيف يقوم الكابتن بقيادتها، وكان هذا الشعور والفضول يصاحبني في جميع أسفاري". وعن حديثها عن الصعوبات التي واجهتها تقول هنادي: "قبل أن ألتحق بالطيران لم تكتب لي فرصة رؤية مقصورة القيادة ولكن بعد أن تقدمت بأوراقي للأكاديمية لإجراء المقابلة الشخصية وفي طريق العودة إلى جدة تحقق حلمي حيث دعاني كابتن الطائرة لدخول المقصورة وكانت تلك هي المرة الأولى التي أرى فيها المقعد الذي اخترت أن يكون مهنتي في المستقبل".
التحقت هنادي هندي بأكاديمية عمان بالأردن للطيران بعد أن اطلع والدها على إعلان في الصحافة عن الأكاديمية عن كابتن طيار يمنية الجنسية وكان ذلك بمثابة الشارة التي أشعلت الفتيل وفاجأها بأنه يحلم بأن تكون كابتنا طيارًا، وأنه مقابل تحقيق هذا الحلم مستعد لبيع كل ما يملكه. وتقول هنادي بأنها بعد دراسة الفكرة وكيفية الالتحاق بالأكاديمية بدأت تشعر بالخوف الشديد من أن يكون هناك أي عوائق تعيق تحقيق حلم والدها، وبعد تنسيق والدها مع السفارة السعودية في الأردن أبلغوه بأن المجال مفتوح لالتحاقها وبالدعم والمساندة من والدها وعمها «إسحاق» استطاعت اختراق الأجواء الخاصة بالطيران، والتي طالما ظلت حكرًا على الرجل فقط في المملكة العربية السعودية ودول الخليج، وكانت الأمور تسير في مسارها خلال دراستها واستطاعت اجتياز المقابلة الشخصية والحصول على مقعد بين صفوف المتدربين في الأكاديمية. وحول دراستها في الأكاديمية والدعم الذي قدم لها تقول: "كان للسفارة دور بارز في إتمام مدة الدراسة ففي أول زيارة مع والدي للمحلق الثقافي بالسفارة بعمان ولقائي بالدكتور سلطان العويضة الذي رحب بي وبرغبتي في اختيار هذا المجال؛ ومن ثم قام بتزويدي بكل ما أحتاج إليه في دراسة الطيران ومتابعتي الدائمة خلال فترة الدراسة بعمان، حيث كان لهذا الاهتمام الأثر البالغ في نفسي وساهمت لغتي الإنجليزية الجيدة في مساعدتي على دراسة الطيران خاصة وأنني كنت أدرس الأدب الإنجليزي في جامعة أم القرى. وتصف هنادي دراسة الطيران بالمكلفة جدًا حيث أشارات إلى أن والدها قام ببيع قطعة أرض كان يملكها لكي يؤمن لها نصف مليون ريال خلال الدراسة لمدة ثلاثة أعوام حتى تتمكن من الحصول على رخصة الطيران. حصلت هنادي عقب تخرجها في 2004م على عقد يمتد لفترة 10 سنوات مع شركة المملكة القابضة لصاحبها الأمير الوليد بن طلال حيث عينها كابتن طيار خاص لشركته.
في عام 2004م ميلادية وقبيل تخرجها من الأكاديمية بعدة أشهر، أعلنت هنادي بفرحة عارمة عن تعاقدها مع شركة المملكة القابضة لتصبح كابتن خاصة تقود الطائرة الخاصة للأمير الوليد بن طلال، حيث وبحسب تصريحاتها فقد استمر بدعمها مادياً بإعطائها منحة شهرية تبلغ قيمتها 3000 ريال سعودي لتساعدها فيما تبقى من دراستها على أن تبدأ العمل فور الانتهاء من برنامج التدريب المتقدم على الطيران في الأردن بحلول منتصف عام 2005م.