اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تعودُ كلمة البلاغة إلى المادّة الّلغويّة (بَلُغ)، فبَلُغَ الشّيء: أي وصل وانتهى إليه، وشخصٌ بليغ: أي فصيح الّلسان، وحَسَنُ البيان، أمّا البلاغة في اصطلاح الُّلغة كما عرّفها القزوينيّ في كتابه (الإيضاح في علوم البلاغة) هي: "مُطابقة الكلام لمُقتضى حال السّامعين مع فصاحته"، كما أشار ابن الأثير في كتابه (أدب الكاتب والشّاعر) إلى أنّ الكلام البليغ سُمّي بذلك؛ لِما يحمله من الأوصاف الّلفظيّة، والمعنويّة، فالبلاغة تشمل المعاني لا الألفاظ فقط، كذلك عرّفها الرّمانيّ في كتابه (النّكت في إعجاز القُرآن) بأنّها استخدام أحسن الصّور من الألفاظ لإيصال المعنى وتوثيقه في قلب المُتلقّي.
يجب الإشارة إلى أنّ للبلاغة عناصرَ ذكرها عبد الرّحمن بن حسن حنبكة الميدانيّ في كتابه (البلاغة العربيّة)، فذكر أنّها تتمثّل في سِتّة عناصر هي: (الأول هو: الحرص على الإتيان بالقواعد النّحويّة والصّرفيّة على أكمل وجه مع حُسن اختيار المُفردات الفصيحة لها، والثّاني هو: الابتعاد عن الخطأ في إيراد المعنى، والثّالث هو: الابتعاد عن أيّ تعقيد لفظيّ أو معنويّ لا يُوصل إلى المعنى المقصود، والرّابع هو: حُسن اختيار المُفردات التي تحمل حِسّاً وجمالاً، والخامسُ هو: انتقاء الجميل من المقاصد والمعاني وترجمتها من خلال ألفاظ تحمل طابعاً جماليّاً، والسّادس الأخير هو: تدعيم الكلام من خلال استخدام المُحسّنات البديعيّة التي تُزيّنه وتجذب المُتلّقي).
مرّ علم البلاغة بمراحل ثلاث أثناء تطوّره عبر الأزمان، فكانت أولّها مرحلة النّشأة بمصاحبة العلوم الأخرى بجانبه، ثمّ مرحلة تكامله مع هذه العلوم، وحتّى الوصول إلى المرحلة الأخيرة التي تفرّد فيها علم البلاغة مع استقراره عن العلوم الأخرى، وعند العودة إلى نشأة هذا العلم يجب التّركيز على أنّ علم البلاغة لم يملك وُجوداً واضحاً بين العلوم الأُخرى، إنّما كان على هيئة أفكار، ومُلاحظات ضمن المُؤلّفات التي وجدت حينها، ومن الجدير بالذِّكر أنّ نشأة علم البلاغة في المشرق تفوّق على نشأته في المغرب-بحسب ما ذُكر في كتاب العِبر لابن خلدون-، كما أورد مُعلِّلاً ذلك أنّ من توافر في بلادهم العُمران، كانوا للعلوم الّلسانيّة والصّنائع الكماليّة أقْوَم وأكثر قُدرة، وكان أهل المشرق حينها أكثر عمراناً من المغرب.
يجب الإشارة إلى أنّ ابن خلدون ذكر في كتابه (العِبر) أنّ علم البلاغة الحاليّ بأقسامه الثّلاثة: (عِلم المعاني، وعِلم البيان، وعِلم البديع) هو التّصنيف الحديث لهذا العلم، كما ذكر بأنّ أهل الّلغة قديماً لم يذكروا "علم البيان" ضمن علوم البلاغة عندما وضعوه، وهذا ما دعى علماء الّلغة المُحدِّثين لاحقاً إلى تسميته بـ"علم البيان"، وفيما يلي استعراض لأهمّ الأحداث الحاصلة في نشأة علم البلاغة في المشرق والمغرب:
أشار ابن خلدون في العِبر إلى أنّ البدايات التي شهدها أهل المشرق لتطوير علم البلاغة كانت عندما كتب (جعفر بن يحيى) كتابه (نقد الشِّعر)، وكان قد تحدّث فيه عن علم البلاغة، ثمّ تلاه (الجاحظ)، وهو المُلقّب بـ"زعيم البيان العربيّ" -على حدِّ قول عبد العزيز عرفة- في كتابه (تاريخ نشاة البلاغة العربيّة وتطوّرها)، كما نَسَبَ الأديبُ طه حسين تأسيس علم البيان العربيّ له، ومُشيراً بذلك إلى كتابه الضّخم (البيان والتّبيين)، الذي استطاع فيه أن يصف العرب وحالتهم مع البيان العربيّ في فترة القرن الثّاني، مع نصف القرن الثّالث الهجريّ، ليُعطي بذلك صُوراً مُتكاملة عن نشأة البيان العربيّ.
من الجدير بالذَكر أنّ ابن خلدون ذكر في كتابه العِبر أنّه وُجِدَ بعد جعفر، والجاحظ العديد من العلماء الذين كتبوا مجموعة من المُلاحظات حول علم البلاغة، ثمّ بدأت آفاق الفنّ تظهر في هذا العلم شيئاً فشيئاً، حتّى أتى (السّكاسكيّ) والذي اعتُبِر ثالث المُؤسّسين لعلم البلاغة، بعد (عبد القاهر الجرجانيّ، والزّمخشريّ)؛ لِما قام به من تهذيب للمسائل المُتعلّقة فيه، مع قيامه بترتيب أبوابه، لدرجة جعلت منه كتاباً لا يَنقصه شيء، فلا يحتاج إلى زيادات بعده، فما كان لمن أتى بعده من عُلماء إلّا أن يدور كلامهم حول ما كتب وصنّف السّكاسكيّ. فكان كتاب السّكاسكيّ (مفتاح العُلوم) مرجعاً للعُلماء المُتأخّرين من بعده، ومن الشُّروحات التي أخذت منه:
كانت عناية المغاربة بعلم البلاغة -كما ذكر ابن خلدون في العِبر- مُختصّة بعلم البديع، الذي هو أحد أجزاء عِلم البلاغة، كما حرصوا على إدخاله في الأدب الشِّعريّ، وإيجاد فروع وأبواب له، ممّا جعلهم يرون أنّهم أحصوها جميعاً، ومن الجدير بالذِّكر أنّ اهتمامهم بزخرفة المُفردات، واستسهالهم عِلم البديع هو ما جعلهم يميلون إليه، وهذا رأي بن خلدون، فهو يرى أنّهم ابتعدوا عن صُنوف البلاغة الأخرى؛ لما فيه من دقّة، وغُموض، ولم يكتفِ ابن خلدون بذلك، فذكر أمثلة يُعلِّل فيها سبب توجّه المغاربة إلى علم البديع دون عِلميّ المعاني والبيان، ويذكرُ المُؤلّفين ومنهم (ابن رشيق القيروانيّ) صاحب كتاب (العمدة في علوم البلاغة)، ومُشيراً إلى أنّ أهل المغرب والأندلُس أخذوا من هذا الكتاب.
لمعرفة المزيد عن نشأة علم البلاغة يرجى قراءة المقال الآتي: نشأة_علم_البلاغة.
يُقسّم علم البلاغة إلى ثلاثة أقسام هي:
هو أحد أقسام عِلم البلاغة، ويتضمّن ثلاث طُرق تُعبّر عن المعاني المُراد التّحدث عنها، وتوصيلها للغير، سواء من قِبل الكاتب أو المُتكلّم، ومن الجدير بالذِّكر أنّ (عبد القاهر الجرجانيّ) هو المُؤسس لعِلم المعاني، وكان ذلك في القرن الخامس الهجريّ (471 هـ) بعد وضعه لنظريّة عِلم المعاني في كتابه (دلائل الإعجاز)، وفيما يلي الأساليب الثّلاثة الشّاملة لهذا العِلم:
يُعدّ هذا الأسلوب من الأساليب التي كَثُر استخدامها عند العرب في الجاهليّة سابقاً، وذلك لكثرة الأُمّيّين وقِلّة الكُتّاب، كذلك كي يسهُل تناولها وتناقلها بين الأجيال كانت عباراتهم قصيرة مُوجزة، وبسيطة؛ ليتمّ تناقلها محفوظة بلا نقص، كما يُقسّم الإيجاز عند أهل البلاغة إلى قسمين هُما:
| اذكر/ي نوع الإيجاز في الأمثلة الآتية: |
|---|
| الجُملة | نوع الإيجاز |
|---|---|
| قوله تعالى: (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ). | (إيجاز قصر/ إيجاز حذف) |
| الحديث النّبويّ: (إنّما الأعمال بالنّيات). | (إيجاز قصر/ إيجاز حذف) |
| قوله تعالى: (وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا). | (إيجاز قصر/ إيجاز حذف) |
عرّف الجاحظ في كتابه (الحيوان) الإطناب بأنّه أيّ تجاوز على القَدر المُحتاج من الكلام دون الوُقوف عند المقصد، كما أشار إلى أنّه يَرى أنّ هُناك ترادُف في لفظتيّ الاطناب والإطالة، وفيما يلي أنواع الإطناب:
أظُنُّ الذَّي يُجْدي عَلَيْكِ سُؤَالُهَا
| اذكر/ي نوع الاطناب في الأمثلة الآتية: |
|---|
| الجُملة | نوع الإيجاز |
|---|---|
| قوله تعالى: (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ). | (............................) |
| بيت ذو الرّمّة: قِفِ العيس في أطلال مية واسألِ
| (............................) |
| الحديث النّبويّ: (المُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وَأحَبُّ إلى اللَّهِ تَعالى مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ ، وفي كُلٍّ خَيْرٌ). | (............................) |
| بيت المُتنبي: وَتَحْتَقِرُ الدّنْيَا احْتِقارَ مُجَرِّبٍ
| (............................) |
هو إيراد المعاني والألفاظ على قدر مُتساوٍ، بحيث لا يطغى أحدهما على الآخر، وكما يقول (أبو هلال العسكريّ) في كتابه (الصّناعتين): "هي المذهب المُتوسّط بين الإيجاز والإطناب"، وأشار إلى عدم طُغيان المعاني على الألفاظ أو العكس بقوله: "كأنّ ألفاظه قوالب لمعانيه"، ويقصد في هذه الجُملة أنّهما مُتكاملان معاً، ومِثال ذلك قوله تعالى: (مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ، فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ)، والمقصود بكلمة (كُفْرُه) كلّ خطيئة يرتكبها، وهي هُنا كلمة جامعة لكُلِّ أوجه العذاب.
هو أحد عُلوم البلاغة الذي يختصّ بالطُّرق المُختلفة لعرض المعنى الواحد بأوجه مُختلفة، وذلك مع إيراد دلالة عليه، كما أنّ المُؤسِّس لهذا العِلم بعد مرور عِلم البلاغة بمراحل كثيرة هو (عبد القاهر الجُرجانيّ) عام 471هـ، وكان قد وضع نظريّة لعلم البيان حينها في كتابه (أسرار البلاغة)، وفيما يلي أركان علم البيان الأربعة:
هو أحد أركان عِلم البيان والذي يتمثّل بإيجاد شيء مُشترك بين أمرين، من خلال عمليّة تمثيليّة تحتوي على المُشبّه والمُشبّه به، بالإضافة إلى أداة التّشبيه، ووجه الشّبه الذي يُعدُّ مِعيار الحُكم على الأمرين بالتّشابه، ومِثال ذلك: (أحمد كريمٌ كالسَّحاب)، فهُنا شُبِّه أحمد بالسِّحاب لكِثرة كرمه، ولأنّ السّحاب مسؤول عن نُزول المطر، كما أنّ عناصر التّشبيه في الجُملة كالتّالي: (فالمُشبّه: أحمد)، و(المُشبّه به: المطر)، و(أداة التّشبيه: الكاف)، و(وجه الشّبه: هو الكرم).
لمعرفة المزيد عن التشبيه وأنواعه بالتفصيل يرجى قراءة المقال الآتي: أنواع التشبيه.
يتمثّل المجاز الذي يُعدّ أحد أركان علم البيان في كونه استعمالاً للفظ في غير موضعه، لتواجد ما يمنع إيراد المعنى الحقيقيّ له، وهذا التّعريف هو تعريف الجاحظ الذي يعدّ من أولّ من تطرّقوا إلى الحديث عن المجاز، كما أنّه وضّح الفرق بينه وبين الحقيقة في كتابه (الحيوان) فقال: "وإذا قالوا: أكله الأسد، فإنّما يذهبون إلى الأكل المعروف، وإذا قالوا: أكله الأسود، فإنّما يعنون النّهش والّلدغ والعضّ فقط"، فوضّح من خلال المِثال أنّ استخدام الألفاظ فيما وُضعت له هي الحقيقة، أمّا عكس ذلك فهو المجاز. ويجب الإشارة إلى أنّ المجاز يتقسّم إلى نوعين هُما:
أشابَ الصّغير وأفنى الكبير
| اذكر/ي نوع المجاز في الأمثلة الآتية: |
|---|
| الجُملة | نوع المجاز |
|---|---|
| قوله تعالى: (وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا). | عقليّ /لغويّ (مُرسل/استعارة) |
| بطشت بهم أهوال الدنيا. | عقليّ /لغويّ (مُرسل/استعارة) |
| تكاد عطاياه يُجنّ جنونها. | عقليّ /لغويّ (مُرسل/استعارة) |
| افترس الملاكم خصمه بسرعة. | عقليّ /لغويّ (مُرسل/استعارة) |
هي أحد أركان علم البيان، وهو إيراد الّلفظ بالتّلميح لا بالتّصريح، وتُقسّم الكِناية إلى أقسام ثلاثة هي:
أنَا الذي نَظَرَ الأعْمَى إلى أدَبي
| اذكر/ي نوع الكِناية في الأمثلة الآتية: |
|---|
| الجُملة | نوع الكِناية |
|---|---|
| أبناء النِّيل مُكافحون. | (عن صِفة/عن موصوف/عن نسبة) |
| الفصاحة في بيانه والبلاغة في لسانه. | (عن صِفة/عن موصوف/عن نسبة) |
| هو ربيب أبي الهول. | (عن صِفة/عن موصوف/عن نسبة) |
لمعرفة المزيد عن علم البيان يرجى قراءة المقال الآتي: ما هو علم البيان.
تُعدّ الاستعارة من أركان علم البيان، ويُعرِّفها الجاحظ بأنّها "تسمية الشّيء باسم غيره إذا قام مقامه"، كما أنّها مُقسّمة عند البلاغيّين باعتبارات مُختلفة تشترك في نقاط معيّنة، ولها عدة أنواع بحسب اللفظ أو بحسب العناصر الموجودة فيها وما إلى ذلك.
لمعرفة المزيد عن الاستعارة وأنواعها يرجى قراءة المقال الآتي: تعريف الاستعارة.
يُقسّم علم البديع إلى قسمين، واحد يُعنى بالجانب المعنويّ، وآخر في الجانب اللّفظيّ للكلمة:
هي المُحسّنات التي تهتمّ بتحسين المعنى، وتجميله، وأشهرها:
الوصل صافية، والعيش ناغية
قصرٌ عليه تحيةٌ وسلامُ
خاط لي عمرو قباء
هي المُحسِّنات التي تهتمّ بشكل أساسيّ على تحسين اللفظ، ومن أشهرها:
لمعرفة المزيد عن علم البديع وفنونه يرجى قراءة المقال الآتي: نشأة علم البديع.
| حدِّد المُحسّن البديعيّ في الأمثلة الآتية مع ذِكر نوعه: |
|---|
| الجملة | المُحسن البديعيّ | نوعه |
|---|---|---|
| إنَّ بعدَ الكدرِ صفْواً، وبعدَ المطرِ صحْواً. | (........................) | معنويّ / لفظيّ |
| الحديث النّبويّ: (لربِّ تقبَّلْ تَوْبتي واغسِلْ حَوبَتي وأَجِبْ دَعْوتي وثَبِّتْ حُجَّتي). | (........................) | معنويّ / لفظيّ |
| قوله تعالى: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ). | (........................) | معنويّ / لفظيّ |
| ارعَ الجارَ ولو جارَ. | (........................) | معنويّ / لفظيّ |
| أكلتُ 20 حبّة من التُفّاح اليوم. | (........................) | معنويّ / لفظيّ |
| قوله تعالى: (وَآيَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ). | (........................) | معنويّ / لفظيّ |
| قوله تعالى: (وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ). | (........................) | معنويّ / لفظيّ |
يتّسم القرآن الكريم بوصفه مُعجزة بيانيّة بوُجود العديد من الأساليب البلاغيّة، كما ذكر (حازم القرطاجيّ) في كتابه (منهاج البلغاء وسراج الأدباء) أنّ جانب الإعجاز في كِتاب الله، يكمن في استمرار فصاحته وبلاغته على مدى الأزمان، وأنّه لم يمرّ في البشريّة أحد استطاع الاتيان بمثل بلاغته، وقد قارن هذا بكلام العرب الفصيح البليغ الذي لم يبقى كُلُّه كما هو، ويجب الإشارة أنّ الأثيم ذكر في كتابه (الأسرار البلاغيّة للتّقديم والتّأخير في سورة البقرة)، أنّ القرآن بقليل ما ورد فيه، وبكثيره هو إعجاز، ومن الجدير بالذِّكر أنّ الدّكتور (مخيمر صالح) جمع الأساليب البلاغيّة في القرآن الكريم، بحيث أورد العلوم البلاغيّة الثّلاثة (المعاني، البيان، البديع) ضمن مُعجم مُصنّف بحسب اسم العلم البلاغيّ، ويُلاحظ مُتصَّفِح الكِتاب أنّ الأسلوب الواحد في القرآن يُورَد بأكثر من طريقة لأغراض مُختلفة في كُلّ مرّة كأسلوب الأمر، والاستفهام، وغيرها، وهذا أحدا مواطن الإعجاز في مُفرداته، وفيما يلي أمثلة على علوم البلاغة الثلاثة بشكل عامّ ممّا أورده في كتابه (مُعجم الأساليب البلاغيّة في القرآن الكريم):
| أمثلة لبعض معاني أسلوب (الأمر) في القرآن الكريم. |
|---|
| الآية الكريمة | الغرض من أسلوب الأمر |
|---|---|
| قوله تعالى: (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ ۖ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ). | الدُّعاء. |
| قوله تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ). | الإباحة. |
| قوله تعالى: (وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ). | النّهي. |
| قوله تعالى: (أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ). | التّحذير. |
| قوله تعالى: (وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّىٰ حِينٍ). | الوعد والوعيد. |
يُعدُّ الشِّعر منذ أيّام الجاهليّة أحد أهمّ الأمور التي تميّز بها العرب، فكانت لُغتهم الفصيحة تُنشئ أشعاراً صافية من فِطرتهم، فكان ما كان لهم من الشِّعر الحسن الذي يصحبه حُسن الّلفظ والمعنى، والصّور الشِّعريّة البلاغيّة، ويجب الإشارة إلى أنّ (عبد القاهر الجرجانيّ) أشار في كتابه (دلائل الإعجاز) أنّ من المُحال معرفة إعجاز القرآن الكريم دون الإطّلاع على الشِّعر (ديوان العرب)، فهو عنوان الأدب، وأنّ القوم إذا ما أرادوا التّنافس في شيء كان في فصاحة ما يقولون من الشِّعر. وفيما يلي أمثلة شِعريّة على علوم البلاغة الثّلاثة:
أَميرَ المؤمِنينَ جُزيتَ خَيراً
بَلَوناهُ وَلُمناهُ فَأَعيا
فَقَبّلتُ رَأساً لم يكن رأس سَيِّدٍ
لا تَعجَبي يا سَلمُ مِنْ رَجُلٍ
إنّ أهمية علم البلاغة العربيّة استُنبطت من القرآن الكريم لفهم حلاوة معانيه، ومقاصده، وبيان أسراره، وأحكامه، وأخباره، وتفسير آياته الكريمة ومعرفة ما فيها من براعة وعذوبة في اللفظ والتركيب البلاغيّة، فهذا العلم يُعتبر الوسيلة المناسبة لمعرفة إعجاز القرآن الكريم، لذلك يؤدي الإغفال عنه إلى عدم إدراك إعجاز النظم القرآنيّ، وبالتالي لا بدَّ من الإلمام بقواعد علم البلاغة التي تجعل الإنسان فصيحًا ومتكلّمًا بلسان بليغ.