اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تتلخص علاقة المؤرخ ابن خلدون وعلم الاجتماع؛ بوصفه أنّه هو أول من ابتكر الأساس المنهجي الذي يربط بين العوامل الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية المؤثرة في المجتمعات، فقد استنتج منذ القرن الرابع عشر أنّ لكل مجتمع قيمه، وعاداته التي يرتبط بها، ويعبر عنها، ويتمسك بثوابتها، لتشكل هذه الروابط المشتركة قوة معنوية مُوحِدة للمجتمع، ودافعة له نحو التقدم والازدهار.
دمج ابن خلدون بين علم الاجتماع ومعرفته المتفردة بالتاريخ الإنساني، فأنتج عدداً من النظريات التي أُسست لعلم الاجتماع، ومنها أنّه ربط احتياجات الإنسان بالطبيعة الإنسانية الفطرية، مستنتجاً أنّ زيادة هذه الاحتياجات يؤدي لإعمال فكر الإنسان، وإمكانياته استجابةً لتحقيقها، وبالتالي فإنّ زيادة الاحتياجات يساهم في التقدم الحضاري بين المجتمعات، لأنّها تساهم بشكل أساسي في تلبية احتياجات أفرادها.
وضع ابن خلدون أسس علم الاجتماع، بالرغم من عصر التفكك والتراجع الحضاري الذي عاش فيه، إلا أنّه أدرك بسببه أنّ المجتمعات عناصر حية وفاعلة؛ قادرة على إعادة صناعة أمجادها، والاندماج والتقدّم، مفنداً العوامل المؤثرة في تقدم الحضارات، ودور تفاعل المجتمعات شعورياً في صناعة حضارتها وتحديد مصيرها، ومكانتها بين الأمم.