اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
[[ملف:Rosmarino_fiori.jpg|يسار|تصغير|300x300بك|استُخدمت الأعشاب مثل إكليل الجبل للأغراض الطبية في شعوب ما قبل التاريخ. كانت المواد النباتية (الأعشاب والمواد المستخرجة من مصادر طبيعية) من أهم علاجات الأمراض في ثقافات عصور ما قبل التاريخ. وبسبب تعفُّن المواد النباتية السريع تحت معظم الطروف، لم يفهم المؤرخون تمامًا الأنواع التي كانت تستخدم في عصور ما قبل الطب. يمكن الحصول على رؤية عن طريق البحث في مناخ المجتمع ومن ثَمَّ التحقق من الأنواع التي تنمو في ظروف مماثلة اليوم و من خلال الدراسات الأنثروبولوجية القائمة على الشعوب الأصلية الموجودة. وعلى عكس الحضارات القديمة التي يمكن معرفة مصدر موادها النباتية دوليًا، كانت تقتصر مجتمعات عصور ما قبل التاريخ على مناطق محددة. على الرغم من أن البدو الرحل من القبائل قد يكون لديهم مجموعة متنوعة من المواد النباتية أكثر من المجتمعات الثابتة.
وُجدَت آثار من مختلف المواد النباتية من خلال التجربة والخطأ. وكان جمع وصرف المواد النباتية في معظم الثقافات يتم من قِبَل المرأة، التي تهتم بصحة الأسرة. كانت المواد النباتية علاجًا هامًا للأمراض عبر التاريخ. انتقل هذا الدخر من المعرفة شفويًا عبر الأجيال.
استُخدم فطر بوليبور البتولا بشكل شائع في بيئات جبال الألب، كملين في شعوب ما قبل التاريخ التي تعيش في شمال أوروبا، حيث كان من المعروف أنه يجلب نوبات قصيرة من الإسهال عند تناوله، ووُجد بين ممتلكات رجل مُحنَّط.
قدمت الأتربة والطين لشعوب ما قبل التاريخ بعض أوائل أدويتهم. كان هذا مرتبطًا بأكل التراب الذي كان منتشرًا على نطاق واسع للغاية بين الحيوانات البرية وكذلك بين الحيوانات المستأنسة. ولا سيما أن أكل التراب انتشر على نطاق واسع بين الرئيسيات غير البشرية المعاصرة. كذلك تعلَّم البشر في وقت مبكر استخدام الطين المُعالِج من خلال مراقبة سلوك الحيوان. استُخدم مثل هذا الطين داخليًا وخارجيًا، كعلاج لالتئام الجروح وبعد الجراحة. لازال أكل التراب والاستخدام الخارجي للطين على حد سواء منتشرًا على نطاق واسع جدًا بين السكان الأصليين في جميع أنحاء العالم، وكذلك شعوب ما قبل الثورة الصناعية.
كان نقب الجمجمة عملية جراحية أساسية والتي أجريت معظمها من قِبَل رجال الطب في مجتمعات عصور ما قبل التاريخ حول العالم، على الرغم من أن الأدلة تشير إلى تركُّز الممارسة في بيرو. تفسر عدة نظريات السبب وراء نقب الجمجمة؛ أنها كانت تُستخدم في علاج بعض الأمراض مثل الصداع والصرع. إذ كانت تُعتبر هذه الآثار من روح شريرة محاصرة داخل الشخص. على الرغم من كونها غير لائقة طبيًا في الغالبية العظمى من الحالات، وكونها إجراء خطر جدًا، هناك أدلة على اكتشاف أنسجة عظام محيطة بالثقب الجراحي نمت جزئيًا مرة أخرى، أي أن البقاء على قيد الحياة حدث بعد هذا الإجراء على الأقل في بعض الأحيان.
كانت لوحة عظم الجمجمة، التي يبلغ قطرها أحيانًا 5 سم (2 بوصة)، تظل مع الشخص عند وفاته، وتكون بمثابة سحر أو في بعض الاعتقادات الروحية والدينية؛ دفن هذا اللوح من العظام سيرد الجسم إلى حالته الكاملة للحياة الآخرة. كان نقب الجمجمة أحد العمليات الجراحية القليلة المُنفّذة في عصور ما قبل التاريخ. نادرًا ما أجريت جراحة أخرى؛ إذ لم يكن لدى رجال الطب التدريب أو المعدات المتخصصة اللازمة للقيام بعملية جراحية على الجسم الداخلي. وكان من المفترض أن تستغرق العملية 60 دقيقة في جلسة واحدة، وإذا تم ذلك في عدة جلسات، فكان من الممكن أن يستغرق إكمالها ما يصل إلى 12 يومًا.
كان لدى العديد من شعوب عصور ما قبل التاريخ القدرة على إصلاح العظام المكسورة باستخدام المواد الطينية. تُغطَّى المنطقة المصابة بالطين، والتي تصبح صلبة فيما بعد فيمكن للعظام أن تلتئم بشكل صحيح دون أي تدخل. أيضًا، مبكرًا في الأمريكتين، استُخدمت لدغات بعض أنواع النمل لحماية الجروح من العدوى؛ تُمسك النملة فوق الجرح حتى تعضُّه، حيث يمكن إزالة رأسها والسماح للقراضة أن تبقى باستمرار لإغلاق الجرح.
[[ملف:Yupik_shaman_Nushagak.jpg|تصغير|شامان يقوم بطرد الأرواح الشريرة من ولد مريض.]] حافظ رجال الطب (أيضًا الأطباء السحرة، الشامان) على صحة قبيلتهم بجمع وتوزيع الأعشاب وإجراء العمليات الجراحية البسيطة، وتقديم المشورة الطبية، والقيام بالعلاجات الخارقة مثل السحر، والتعاويذ والتمائم لدرء الأرواح الشريرة. في المجتمع الأباتشي، بدأ رجال الطب يقيمون حفلًا على المريض، والذي يحضره الأهل والأصدقاء. يتألف من صيغ سحرية، وصلوات، وتطبيل. فيكشف رجل الطب عن طبيعة المرض وكيفية التعامل معه.
كان من المُعتقَد من قِبَل القبيلة قدرة رجال الطب على الاتصال بالأرواح أو الآلهة واستخدام قوى خارقة لعلاج المريض، وفي العملية، يقومون بطرد الأرواح الشريرة. وإذا لم يفلح هذا الأسلوب ولاعملية نقب الجمجمة، تُعتبر الروح قوية جدًا ولن تخرج من الشخص. كان من الشائع أن يكون لرجال الطب مراكز قوية في النظام القبلي، بسبب معرفتهم الطبية ولقدرتهم على الاتصال بالآلهة. وبالضرورة، يُنقل تدريبهم الديني والطبي للأجيال التالية شفويًا.