اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد أن استحقَّ قوم ثمود عذاب الله بقتلهم النّاقة التي نُهوا عن قتلها؛ ظهرت علامة استحقاقهم للعذاب برغاء ابن الناقة الذي شهد مقتل أمه؛ حيث صعد إلى جبلٍ قريبٍ ورغا ثلاث رغيات، فقال لهم صالح عليه السلام: إنّ تلك الرغيات هي علامة عقوبتهم ومدّتها، وأنّ عذاب الله سيأتيهم بعد ثلاثة أيام، فكذبوه وأرادوا قتله حتى لا يأتيهم عذاب الله؛ ظنّاً منهم أنهم سينجون بذلك، قال تعالى: (وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ* قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ*وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ).
حينها أرسل الله -سبحانه وتعالى- على الذين أرادوا قتلَ صالح حجارةً فقتلتهم، وبعد تمام الثلاثة أيّام التي وعدهم بها صالح جاءهم العذاب الذي استحقّوه، وصادف ذلك يوم الخميس الأوّل من أيّام النّظرة، وقد انقسم عذابهم على عدة مراحل، وكانت المرحلة الأولى تتمثّل بأن أصبحت وجوهُهم قريبةً للصُّفرة، ثم في اليوم الثاني أي يوم الجمعة أصبحت وجوههم قريبةً من الحُمرة، فإذا جاء اليوم الثّالث أصبحوا وقد اسودّت وجوههم، وكانوا يذكَّرون أنفسهم في كلِّ يومٍ بدُنُوِّ العذاب استخفافاً بصالح عليه السّلام، حتى إذا انتهى يوم السبت (اليوم الثّالث للإنذار بالعقوبة) نادوا صالحاً عليه السلام أن قد مضى الأجل الذي أجلته لنا، فلمّا كان يوم الأحد قاموا من فُرشهم واستعدلوا للخروج، وجلسوا بانتظار وعد الله وعذابه، حتى إذا أشرقت شمس يوم الأحد جاءَتهم صيحة بغتةً من فوقهم، وأعقبتها رجفةٌ من أسفلِهم، فماتوا على حالهم الذي كانوا عليه جميعاً، وأصبحوا في دارهم جاثمين لم يتحرَّك منهم أحد، ولم ينجُ منهم إلّا جارية مُقعَدةً كان اسمها كلبة بنت السّلق، فلمّا رأت تلك الجارية ما جرى لقومها أُطلِقت رجلاها وقامت تمشي، فأتت أحد أحياء العرب وأخبرتهم بما جرى، وطلبت منهم شربة ماء، فلمّا شربت ماتت على فورها، قال تعالى: (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ*كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا ۗ أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ ۗ أَلَا بُعْدًا لِّثَمُودَ).