اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عقبة بن نافع الفهري القرشي (1 ق.هـ - 63 هـ) هو قائد من أبرز قادة الفتح الإسلامي الذين فتحوا بلاد المغرب في صدر الإسلام ولقب بفاتح أفريقية.
تورد المصادر قولين عن ولادة عقبة تشير الأولى إلى أن ولادة عقبة كانت في عهد النبي محمد، ويذكر الثاني أن عقبة ولد قبل وفاة النبي محمد بسنة واحدة في 631 م أي سنة 10 هـ ولكن هذه رواية مرجوحة؛ لأنها تتنافى مع الواقع فالثابت تاريخيًّا هو أن عقبة شهد فتح مصر مع عمرو بن العاص واختط بها.
برز اسم "عقبة" مبكراً في ساحة أحداث حركة الفتح الإسلامي التي بدأت تتسع بقوة في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، حيث اشترك هو وأبوه نافع في الجيش الذي توجه لفتح مصر بقيادة عمرو بن العاص، والذي توسم فيه خيرا وشأنا في حركة الفتح، فأرسله إلى بلاد النوبة لفتحها، فلاقى هناك مقاومة شرسة من النوبيين، ولكنه مهد السبيل أمام من جاء بعده لفتح البلاد ــ غير أن بلاد النوبة والسودان عموما لم تفتح حرباً ــ، فأسند إليه مهمة قيادة دورية استطلاعية لدراسة إمكانية فتح الشمال الأفريقي، وتأمين الحدود الغربية والجنوبية لمصر ضد هجمات الروم وحلفائهم البربر ثم شارك معه في المعارك التي دارت في أفريقية (تونس الحالية)، فولاه عمرو بن العاص برقة بعد فتحها، وعاد إلى مصر.
تعاقب عدة ولاة على مصر بعد عمرو بن العاص، ومنهم عبد الله بن أبي السرح ومحمد بن أبي بكر ومعاوية بن حديج وغيرهم، وأقر جميعهم عقبة بن نافع في منصبه كقائد لحامية برقة، ولكن عمرو بن العاص اختار عقبة في الحروب وقيل بأن ذلك لم يكن لصلة القرابة بينهما بل لأنه يعرف مهارته في المبارزة والقتال.
ظل عقبة في منصبه قائدًا للحامية ببرقة خلال عهدي عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب، ونأى عن أحداث الفتنة التي وقعت بين المسلمين، وصبَّ اهتمامه على الجهاد ونشر الإسلام بين قبائل البربر ورد غزوات الروم، وبعد أن استقرت الأمور عام 41 هـ وأصبح معاوية بن أبي سفيان خليفة للمسلمين أصبح معاوية بن حديج والياً على مصر، وأُرسل عقبة إلى الشمال الأفريقي في حملة جديدة لمواصلة الفتح الإسلامي الذي توقفت حركته أثناء الفتنة.
كانت هناك عدة بلاد قد خلعت طاعة المسلمين بعد اشتعال الفتنة بين المسلمين، ومنها ودان وأفريقية وجرمة وقصور خاوار، فحارب عقبة تلك القرى وأعادها بالقوة إلى الدولة الإسلامية.
خلف معاوية عقبة أفريقية، وبعث إليه عشرة آلاف فارس، فأوغل بهم في بلاد المغرب حيث تغلغل في الصحراء بقوات قليلة وخفيفة لشن حرب عصابات خاطفة في أرض الصحراء الواسعة ضد القوات الرومية النظامية الكبيرة التي لا تستطيع مجاراة المسلمين في الحرب الصحراوية، واستطاع عقبة وجنوده أن يقضوا على الحاميات الرومية المختلفة في منطقة الشمال الأفريقي حتى أتى وادياً فأعجب بموقعه، وبنى به مدينته المشهورة وسماها القيروان أي محط الجند، ذلك أنها تعتبر قاعدة الجيش الإسلامي المتقدمة والواغلة في المغرب الكبير كما بنى بها جامعاً لا يزال حتى الآن يعرف باسم جامع عقبة، وفي سنة 55 هـ عزله معاوية وولى بدلا منه أبو المهاجر دينار أفريقية، فعاد للمشرق.
بعد وفاة معاوية وفي خلافة ابنه يزيد أعاد عقبة مرة ثانية للولاية سنة 62 هـ فولاه المغرب، فقصد عقبة القيروان وخرج منها بجيش كثيف وغزا حصوناً ومدناً حتى وصل ساحل المحيط الأطلنطي بالسوس الأقصى، وتمكن من طرد البيزنطيين من مناطق واسعة من ساحل أفريقيا الشمالي.
استشهد عقبة بن نافع سنة 63 هـ بعد أن غزا السوس القصوى، وقتله كسيلة بن لمزم القائد العسكري الامازيغي وقتل معه أبا المهاجر دينار ثم قتل زهير بن قيس البلوي كسيلة في ذلك العام أو في العام الذي يليه، ويروي البعض أن عقبة بن نافع كان مستجاب الدعوة. في مكان يعرف حتى الآن باسم سيدي عقبة بالجزائر في معركة مع الملكة الأمازيغية ديهيا والمعروفة باسم الكاهنة وهو الاسم الذي أطلقه عليها الفاتحين العرب.
ومن أحفاد عقبة المشهورين: