English  

كتب عصر المأمون

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

عصر المأمون (معلومة)


وضع الخليفة المأمون جل اهتمامه في العناية ببيت الحكمة، وكان عهده عصر جني ثمار حركة التأليف والترجمة والبحث العلمي. كانت من أوكد الأسباب عند المأمون لاستخراج الكتب ما رواه ابن أبي أصيبعة: «قال يحيى بن عدي: قال المأمون: رأيت فيما يرى النائم كأن رجلا على كرسي جالسا في المجلس الذي أجلس فيه فتعاظمته وتهايبته وسألت عنه، فقيل لي: هو أرسطو طاليس فقلت أسأله عن شيء، فسألته فقلت: ما الحسن، فقال: ما استحسنته العقول، فقلت ثم ماذا، قال: ما استحسنته الشريعة، قلت ثم ماذا، قال: ما استحسنه الجمهور، قلت ثم ماذا، قال: ثم لا ثم. فكان هذا المنام من أوكد الأسباب في إخراج الكتب». اتجه المأمون لطريقة جديدة في جلب الكتب اليونانية من بلاد الروم، فكان بينه وبين ملك الروم مراسلات، وقد استظهر عليه المأمون، فكتب إلى ملك الروم يسأله الإذن في إنفاذ ما يختار من العلوم القديمة المخزنة في بلد الروم، فأجاب إلى ذلك بعد امتناع، فأخرج المأمون لذلك جماعة منهم الحجاج بن مطر ويحيى بن البطريق، وسلمت الكتب إلى صاحب بيت الحكمة وغيره، فأخذوا مما وجدوا، وأمرهم المأمون بنقل الكتب فنقلت إلى العربية، وكان يوحنا بن ماسويه ممن نفذ إلى بلاد الروم، وأحضر المأمون لمهمة الترجمة حنين بن إسحاق، وكان فتيَّ السن، وأمره بنقل ما يقدر عليه من كتب الحكماء اليونانيين إلى العربية، وإصلاح ما نقل غيره. كما روى ابن نباته عند الكلام عن المأمون وسهل بن هارون قال: «وجعله كاتبًا على خزائن بيت الحكمة، وهي كتب الفلاسفة التي نقلت للمأمون من جزيرة قبرص، وذلك أن المأمون لما هادن صاحب هذه الجزيرة أرسل إليه يطلب خزانة كتب اليونان، وكانت مجموعة عندهم في بيت لا يظهر عليه أحد، فأرسلها واغتبط بها المأمون وجعل سهل بن هارون خازنا لها»، بلغ شغف المأمون بكتب الحكمة والفلسفة أنه إذا ما عقد معاهدة مع بعض ملوك الروم، فإنه يشترط عليه أن يرسل إليه من نفائس كتب الحكمة في بلاده، ومن ذلك أنه جعل أحد شروط معاهدة الصلح بينه وبين ميخائيل الثالث قيصر الروم أن ينزل الثاني للأول عن إحدى المكتبات الشهيرة في القسطنطينية، كان بين ذخائرها الثمينة كتاب بطليموس في الفلك، فأمر المأمون بنقله للعربية وسماه المجسطي، ويروى عن المأمون أنه كان يطلب من المغلوبين والمهزومين الروم المخطوطات الإغريقية في مقابل توقيع معاهدات سلام أو الإفراج عن الأسرى.

كان من تشجيع الخليفة المأمون للترجمة أنه كان يعطي المترجم زنة ما ينقله من الكتب إلى العربية مثلًا بمثل، قال أبو سليمان المنطقي: «إن بني شاكر وهم محمد وأحمد والحسن كانوا يرزقون جماعة من النقلة منهم حنين بن إسحاق وحبيش بن الحسن وثابت بن قرة وغيرهم في الشهر خمسمئة دينار للنقل والملازمة». برز في عهد المأمون أسماء كبيرة في حركة النهضة العلمية سواءً في علم الفلك أم الطب أم الفلسفة ترجمة وتأليفًا ومنهم: أحمد بن محمد بن كثير الفرغاني أحد منجمي المأمون، وبختيشوع جورجيس، وجبريل بن بختيشوع، وجبرائيل الكحال، والحارك المنجم، والحسن بن سهل بن نوبخت، وزكريا الطيفوري، وسهل بن سابور بن سهل المعروف بالكوسج، وجورجيس بن يختيشوع، وعيسى بن الحكم، وزكريا الطيفوري، وسند بن علي المنجم، وسلمويه بن بنان، وصالح بن بهلة الهندي، والعباس بن سعيد الجوهري، وعبد الله بن سهل بن نوبخت، وأبو حفص عمر بن الفرخان الطبري أحد رؤساء التراجمة والمتحققين بعلم النجوم، وموسى بن شاكر وأبنائه الثاثة: محمد وأحمد والحسن وهم من منجمي المأمون وكانوا من أبصر الناس بالهندسة وعلم الحيل، وموسى بن إسرائيل، وميخائيل بن ماسويه، ويحيى بن أبي منصور، ويعقوب بن إسحاق الكندي وتلاميذه: حسنويه ونفطويه وسلمويه ورحمويه وأحمد بن الطيب، ويوحنا بن البطريق الترجمان مولى المأمون، ويوحنا بن ماسويه، وأبو قريش المعروف بعيسى الصيدلاني، وابن دهن الهندي. تولى سهل بن هارون في عهد المأمون إدارة بيت الحكمة، بالإضافة لتوليه خزانة المأمون، أما يحيى بن أبي منصور الموصلي المنجم أحد أصحاب الأرصاد ومحمد بن موسى الخوارزمي فقد كانا من خزنة بيت الحكمة، وكان من أكثر من يتردد على الدار الصنوبري الحلبي والفضل بن نوخت وأولاد شاكر، وكان عملهم يؤدى بصفة رسمية سواء للمطالعة أو النسخ أو الترجمة أو التأليف.

أنشأ المأمون ديوانًا خاصًا بالترجمة في بيت الحكمة، ووضع على رأسه حنين بن إسحاق، وأمر بوضع خارطة للعالم سميت الصورة المأمونية أو الخريطة المأمونية، وهي أول خريطة للعالم في عهد العباسيين، قال المسعودي في كتابه التنبيه والإشراف: «رأيت هذه الأقاليم مصورة في غير كتاب بأنواع الأصباغ، وأحسن ما رأيت من ذلك في كتاب جغرافيا مارينوس، وتفسير جغرافيا قطع الأرض، وهي الصورة المأمونية التي عملت للمأمون واجتمع على صنعتها عدة من حكماء أهل عصره صور فيها العالم بأفلاكه ونجومه، وبره وبحره وعامره وغامره، ومساكن الأمم والمدن وغير ذلك، وهي أحسن مما تقدم من جغرافيا أبطليموس وجغرافيا مارينوس وغيرهما». جاء في خريطة المأمون ومسحه وصف 530 مدينة وبلدة، وخمسة أبحر، و290 نهرًا، و200 جبلًا. كما أنشأ دارًا للتعريب، ورصد فيها علماء لتهذيب الكتب المترجمة وتوجيه أسماء المعرفة من الأعلام والأجناس على ما يناسب المنطق العربي. أطلق المأمون في أواخر عهده برنامجًا منهجيًا للدراسات الفلكية، وأنشأ أول مرصد فلكي في التاريخ الإسلامي، وأقامه في بغداد في منطقة الشماسية، ثم أنشأ مرصدًا آخرًا في دمشق، وأرسل أول بعثة علمية لقياس محيط الأرض، وكان حسابُ بحاثة المأمون لمحيط الأرض قريبًا جدًا مما يُعرف اليوم.

المصدر: wikipedia.org