اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قبل الاحتلال الروماني لها، سكنت بسكرة قبائل بربرية، لم يذكر التاريخ عنها سوى نتف قليلة " وقد اعتمدوا في معيشتهم على صيد الحيوانات المفترسة للمتاجرة بها مع الرومان الذين يستعملونها في حياتهم، كما أنهم لم يعرفوا الزراعة إلاّ في حدود عام 200 سنة قبل الميلاد " (5) ولأهميتها الاقتصادية وموقعها الإستراتيجي إعتمد عليها القرطاجيون في جلب منتوجاتها الفلاحية التي كانت تشتهر بها في تلك الحقبة، وقد تمكن الرومان من احتلال بسكرة أثناء سيطرتهم على كامل بلاد المغرب (149 ق - 439 م) وعاثوا فيها فسادا، بعد أن واجهوا مقاومة عنيفة من طرف السكان الأحرار، خاصة الملك يوغرطة والقائد تاكفاريناس الذي امتدت مقاومته من سنة 17 م إلى 24 م، وقد ساعدهما سكان المنطقة وقدّموا لهما كل العون. ويؤكد الرحّالة والمؤرخ الفرنسي (جزيل ستيفان) : " أن موقع المدينة الرومانية القديمة بفيسيرا أو بسكرة كان في الضفة اليسرى لوادي بسكرة المعروف حاليا بوادي سيدي زرزور، وهذا بعد انظمامها إلى حكم الإمبراطور أغسطس على يد قائده كورنيليوس فيما بين (19 – 20 ق.م)، وبعد اعتناق الرومان للمسيحية شيّدوا بها أسقفية تابعة للكنيسة، وكانت بسكرة في العهد الروماني تعرف بها، وبالإضافة إلى أهميتها الدينية فقد اتخذها الرومان مركزا تجاريا مهمّا ومعبرا من خلاله يتوسعون، ومازالت آثارهم إلى اليوم تشهد على ذلك، في كل من حي العالية وفلياش ببسكرة، وحتى في قلب جامعة محمد خيضر ببسكرة حيث بقايا حمّام معدني روماني، بعد القضاء على الرومان دخلت المنطقة ضمن مستعمرات الوندال الذين أحكموا قبضتهم على بلاد المغرب في عهد ملكهم جنصريق في الفترة الممتدة من (439م - 533م)، إلا أنهم لم يصمدوا أمام ثورة السكان مما اضطرهم إلى الاكتفاء بالمدن الشمالية من البلاد، حتى مجيء البيزنطيين الذين قاموا بطردهم، لتدخل الجزائر وكافة بلاد المغرب تحت سيطرة احتلال جديد لم يكتف بالتنكيل بالوندال فلقط بل ذاق السكان المغاربة (البربر) منه الويلات، إلاّ أنهم قاوموا هذا الدخيل بقيادة بيداس بجبال الأوراس وأرتياس ويناس... وغيرهم. وقد بقيت المنطقة تتخبط في صراعات دموية واضطرابات حتى مجيء المسلمين الفاتحين.