اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يذكر المؤرخون حقبة العصر اليوناني القديم وبالأخص وقت انتشار أفكار المؤلفين السفسطائيين وذلك لنقد القوانين ذات الأصول الإلهية والتجسيم الديني. ويمكن حصر التنوريين في الفيلسوف ديموقريطوس، الفلاسفة الذرييون، الفلاسفة الرواقيون والمتشككين، لا سيما أبيقور الذي يريد تحرير الناس من الخوف، الناجم عن الدين والآلهة والموت. قد أدرك لوك أن التنوير يرغب في التوفيق بين الفلسفة والفيزياء النيوتونية، مسندا للعقل تحديد إمكانياته والتي تفوق حدوده، بغض النظر عن كل الحقائق التي وجدت بطريقة بديهية أو فطرية.
ويبدو أن الإيمان بالعقل، جنبا إلى جنب مع النموذج التجريبي للعلوم النيوتونية، تجعل من الممكن اكتشاف قوانين ليس فقط للعالم الطبيعي، ولكن أيضا قوانين التطور الاجتماعي. أن الاستخدام الصحيح للعقل، يمكن أن يكون أحد وسائل التقدم غير المحدود للمعرفة والتقنيات والأخلاق: هذا الاعتقاد سوف تتناوله وتعززه المذاهب الوضعية لاحقا.
منذ البداية يعتقد التنويرين أن جزءا كبيرا من البشر، رغم أنهم أحرار، سعداء ببقائهم قصّر مدى حياة. وبهذة الحالة يعيش الإنسان في خمول وجبن، لعدم وجود الشجاعة للبحث عن الحقيقة. وفي أي حال، نتيجة للهذة الحالة من عدم الاختيار من السهل لمعظم المكرة واصحاب السلطة بناء على هذا الدليل: إذا كنت أمتلك كتاب يفكر لي، ومدير روحي يفكر لي... إذن لم أعد بحاجة للتفكير لي. لست في حاجة للتفكير، إذا كان من الممكن أن أدفع فقط...»
يهتم المعلمون بسجن الجبناء والكسالى في عربة صغير للأطفال» خوفاً من المخاطر التي قد تحدث لهم إذا حاولوا المشي وحدهم، فلن يتعلم الإنسان المشي دون أن يسقط، ولكن هذا الخوف من السقوط، يبقيهم أطفال طوال حياتهم.
يجب على التنويرين حماية الإنسان وتعليمه ان يصبح ناضج وقادر على الاعتماد على نفسه، وأن يستخدم عقله للتحرر من المعتقدات الغريزية في الحقائق المعطاة، سواء تلك الفطرية التي تشكلت في ميدان المعرفة، أو تلك المستوحاة من الأديان .
يرفض العقل كل شيء لا تنبع منه بهدف إنشاء الحدود الخاصة به: فالعقل يستطيع أن يدرك كل اشكال المعرفة.
هذا سوف يحدث بتطبيق نقد العقل، من خلال التحليل، والنقاش، والجدل في مواجهة تلك التجربة التي ليست فقط وقائع مادية ولكن أيضا اجتماعية وتاريخية: «من مبادئ العلوم لأساسيات الوحي، من الميتافيزيقيا للقضايا الأساسية للذوق، من الموسيقى إلى الأخلاق، من النزاعات اللاهوتيين الدراسية للقضايا الاقتصادية، من القانون الطبيعي لتلك الوضعي، وباختصار للمشاكل التي تؤثر علينا عن كثب أكثر إلى تلك التي تمسنا مباشرة، كل شيء يناقش، يمكن تحليله.