اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في خضم قرون من الحروب الجامدة التي أضعفت كلا من الإمبراطوريتين البيزنطية والساسانية الفارسية. برزت قوة أخرى في الشرق، وهي دولة الإسلام، فاجتاحت الجيوش العربية في سلسلة من الفتوحات الإسلامية السريعة بدافع ديني للإسلام وبقيادة الخلفاء والقادة العسكريين المهرة أمثال خالد بن الوليد، معظم أنحاء الشرق الأوسط؛ فقللت الأراضي البيزنطية إلى أكثر من النصف وابتلعت كامل الأراضي الفارسية.
عطلت فتوحات المسلمين العلاقات التجارية بين شرق أوروبا وغربيها، بعدما انقطعت طرق التجارة مع ممالك الشرق، إلا أن هذا كان له تأثير غير مباشر لتعزيز التجارة عبر بحر قزوين. ففي حين أعيد توجيه تصدير الحبوب من مصر نحو العالم الشرقي، تم نقل البضائع الشرقية مثل الحرير والتوابل من مصر إلى موانئ مثل البندقية والقسطنطينية. ثم أتت غزوات الفايكنج التي عطلت التجارة في أوروبا الغربية وايقافها. ومع ذلك طور الشماليون التجارة من النرويج إلى البحر الأبيض، وكانت هناك أيضًا التجارة في السلع الفاخرة من الأندلس والبحر الأبيض المتوسط. وقد استعاد البيزنطيون في منتصف القرن الثامن السيطرة على السواحل المحيطة بالجزء الشمالي الشرقي للبحر المتوسط. وقامت سفن البندقية بدءا من القرن التاسع بتسليح نفسها لمواجهة مضايقات العرب مع التركيز على تجارة نقل بضائع الشرق إلى البندقية.
توقف التمدد الإسلامي في الأناضول أمام المقاومة البيزنطية بمساعدة البلغاريين. لكن مقاطعاتها سوريا الرومانية وشمال إفريقيا وصقلية لم تستطع أن تقاوم هذا التمدد، فاجتاح الغزاة الفاتحون الشام وكامل شمال أفريقيا وصقلية. ثم عبروا البحر وأخذوا هسبانيا القوطية قبل أن يتوقفوا في جنوب فرنسا أمام الفرنجة. وسيطرت الإمبراطورية العربية في أقصى امتدادها على 3/4 منطقة البحر الأبيض المتوسط. فقد كانت الإمبراطورية الثانية بعد الإمبراطورية الرومانية التي سيطرت على معظم البحر الأبيض المتوسط. أصبح جزء كبير من شمال إفريقيا منطقة خاضعة للمراكز الإسلامية الرئيسية في الشرق الأوسط، إلا أن الأندلس والمغرب سرعان ما خرجتا عن تلك السيطرة البعيدة وأصبحت مجتمعات حضرية ومتقدمة للغاية.
كانت إمارة صقلية إحدى المراكز الرئيسية للثقافة الإسلامية في البحر الأبيض المتوسط سنوات 831 - 1071. ثم غزاها النورمان المسيحيين، فطورت الجزيرة ثقافتها المتميزة باندماج التأثيرات اللاتينية والبيزنطية. بقيت باليرمو مركزًا تجاريًا وفنيًا رائدًا للبحر الأبيض المتوسط في العصور الوسطى.
حافظ الفاطميون على علاقات تجارية متميزة مع دول المدن الإيطالية مثل أمالفي وجنوة قبل الحروب الصليبية، وفقًا لوثائق جنيزا القاهرة. كانت هناك وثيقة مؤرخة في سنة 996 أشارت وجود إلى تجار أمالفيين عاشوا في القاهرة. ونصت رسالة أخرى على أن هناك تجارة بين جنوة مع الإسكندرية. كان الخليفة المستنصر قد سمح لتجار أمالفيين بالإقامة في القدس سنة 1060 بدلاً من دار الضيافة اللاتينية.
ومع ذلك فقد بدأت أوروبا بالانتعاش، حيث بدأت دولها تتشكل بتنظيم ومركزية أكبر في العصور الوسطى المتأخرة بعد عصر النهضة في القرن الثاني عشر. وبدافع من الدين وأحلام الفتح أطلق ملوك أوروبا عددًا من الحروب الصليبية لمحاولة دحر القوة الإسلامية واستعادة الأرض المقدسة. لم تنجح الحملات الصليبية في تحقيق هذا الهدف، لكنها كانت فعالة في إضعاف الإمبراطورية البيزنطية التي بالفعل بدأت تفقد أراضي ضخمة أمام الأتراك السلاجقة ثم الأتراك العثمانيين. كما أن تلك الحروب قد أعادت ترتيب توازن القوى في العالم الإسلامي حيث برزت مصر مرة أخرى قوة رئيسية في شرق البحر المتوسط.
أدت الحروب الصليبية إلى ازدهار التجارة بين أوروبا ومنطقة الخارج. أنشأت جنوة وفينيسيا وبيزا مستعمرات في المناطق التي سيطر عليها الصليبيون وأتت لتسيطر على التجارة مع الشرق. كما سمحت لهم هذه المستعمرات بالتجارة مع العالم الشرقي. على الرغم من أن سقوط الدول الصليبية ومحاولات البابوات حظر العلاقات التجارية مع الدول الإسلامية قد عطلت التجارة مع الشرق مؤقتًا، إلا أنها استمرت بعد ذلك.