اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تحاول ميثولوجيا الخليقة فهم طبيعة الكون ونشأته وشرح أصول العالم. تعد محاولة هسيود لتفسير خلق العالم في ثيوجوني، أكثر نسخة مقبولة في ذاك الوقت. يبدأ بكاوس، الفراغ والظلام الذي سبق كل الخليقة. يظهر من الفراغ غايا (الأرض)، وبعض من الكائنات الإلهية الأولية: إيروس (الحب)، تارتاروس (الجهنم) وايريبوس. من دون أي مساعدة من ذكر، أنجبت غايا أورانوس، الذي قام بإخصابها. نتج عن ذلك ولادة التيتانيون، ستة ذكور وستة إناث، كويوس، كريوس، كرونوس، هايبيريون، يابيتوس، أوقيانوس، منيموسيني، فيبي، ريا، تيا، تيميس، تيتيس. بعد ولادة كرونوس، اتفق غايا وأورانوس على عدم إنجاب المزيد من التيتانيون. أنجبا بعد ذلك سايكلوب وهكاتونكاير. لكن لم يسمح أورانوس هذه الكائنات الإلهية القوية التي أنجبها بمغادرة غايا، وظلوا كلهم مطيعين لوالدهم. عدا كرونوس، الذي خصى والده بمنجل صنعه من أحشاء غايا، ورمى بقضيبه في البحر، محرراً بذلك كل إخوته العالقين في أمه. ولدت أفروديت بفضل المني الساقط من عضو أوراونوس، بينما ولد من الدم الساقط من جروحه الحورية ميليادي، الإيرينيات والعمالقة عندما ارتطم بالأرض. أصبح كرونوس بعد ذلك ملك التيتانيون، وتزوج أخته ريا، وجعل بقية التيتانيون حاشية بلاطه.
اعتبر اليونانيون الإغريق قصص نشأة الكون المتعلقة بثيوجوني ذات قدرات سحرية. على سبيل المثال، كان أورفيوس الشاعر والموسيقار يغني الثيوجوني لتهدئة البحار والعواصف. كما ذكر أبولونيوس من رودس في شعره الملحمي الأرغوناوتس، غنائه للثيوجوني لتهدئة قلوب آلهة العالم السفلي المتحجرة. كما تظهر أهمية ثيوجوني في ترانيم هوميروس لهيرميز عندما اخترع هيرميز القيثارة، فكان أول ما غناه هو ولادة الآلهة.
الثيوجوني ليست فقط أكبر شامل للميثولوجيا الإغريقية حفظت لأيامنا هذه، فهي أكبر دليل إلى الشعر اليوناني القديم. كانت محور العديد من القصائد الضائعة، من ضمنها تلك المنسوبة إلى أورفيوس، موسايوس، إبيمينيديس، أباريس، وغيرهم من العرافين، الذين استخدمت قصائدهم في طقوس خاصة والديانة الغامضة. هناك بعض المؤشرات على أن أفلاطون كان على دراية بنسخة من الثيوجوني الأورفية. ما زالت بعض القطع من هذه الأعمال حية في استشهادات من فلاسفة أفلاطونيين، وعلى قطع من الفافير تم التنقيب عنها حديثاُ. تظهر إحدى تلك الوثائق صمود إحدى القصائد المتعلقة بالثوجوني وعلم الكون من تأليف أورفيوس حتى القرن الخامس قبل الميلاد على الأقل. تحاول القصيدة أخذ مكان ثيوجوني هسيود بإضافة فرد جديد إلى عائلة الآلهة، نيكس (الليل)، مما يجعلها بداية جديدة للخليقة قبل أورانوس، كرونوس وزيوس.
عندما احتل كرونوس مكانة والده أورانوس، أصبح أسوأ من أبوه. أنجب من أخته ريا أوائل الآلهة الأولمبية (هيستيا، ديميتر، هيرا، هادس، بوسيدون وزيوس)، لكن سرعان ما ابتلعهم بعد ولادتهم، لخوفه من تكرار التاريخ لنفسه. لكن استطاع زيوس الهرب بمساعدة من أمه، التي أعطت كرونوس صخرة ملفوفة بقطعة ثياب ليأكلها ظناً منه أنها زيوس. حارب الابن أباه بعد ذلك، ليحصل الفائز على عرش الآلهة. أخيراً بمساعدة من سايكلوب الذي تحرر من تارتاروس، انتصر زيوس وأمر بسجن أبيه وبقية التيتانيون في التارتاروس بعد إجبار كرونوس على تقيؤ إخوة زيوس. تبعاً للميثولوجيا، بعد رحيل التيتانيون، ظهرت مجموعة جديدة من الآلهة، من ضمنها الأولمبيون الاثنا عشر، الذين سكنوا قمة جبل أوليمبوس تحت عرش زيوس (تقليص عدد الأولمبيين إلى اثني عشر فكرة جديدة معاصرة). في هذه المرحلة، قدس الإغريق ألهة غير الأولمبيون الاثنا عشر، مثل بان، إله الطبيعة والغابات، الحوريات (أرواح الأنهار)، النايادات (اللواتي سكن الينابيع)، الدريادات (أرواح الأشجار)، النيريدات (اللواتي سكن البحار)، آلهة الأنهار، الساتير، وغيرهم. إضافة إلى قوى الظلام في العالم السفلي الإيرينيات، أصحاب وظيفة ملاحقة المذنبين بجرائم ضد الأقارب.
تبعاً للباحث والتر بوركرت، إن سلوك الآلهة اليونانية سلوك أشخاص عاديين. بغض النظر عن منظر الآلهة البشري، امتلكوا قدرات خاصة، كالمناعة من المرض والجروح والزمن، كما كان لهم القدرة لأن يصبحوا غير مرئيين، والسفر مسافات طويلة في لحظة. وكانت السمة التي تميز الآلهة عن غيرهم هي الخلود والشباب الدائم، الذي حرص الآلهة على تأمينه عن طريق شرب النكتار والأمبروسيا بشكل مستمر.
ينحدر كل إله من نسل خاص فيه، وله اهتماماته المختلفة، ومجال خبرة، وشخصية فريدة عن غيرها، لكن هذه الأوصاف تنشأ من متغيرات محلية معينة حدثت في تاريخ الإله. عندما يتم استدعاء الآلهة في الصلاة أو العبادة، تتم الإشارة إليهم عبر مجموع اسمهم ونعت خاص بهم، حتى يتم التفريق بينهم وبين تجسيدات أخرى لهم (مثل أبولو موزاغيتيس هو "أبولو [باعتباره]، رئيس إلهات الإلهام").
ارتبطت معظم الآلهة بجانب من جوانب الحياة. على سبيل المثال، كانت أفروديت إلهة الحب والجمال، آريز إله الحرب، هاديس إله الموت، وآثينا إلهة الحكمة والشجاعة. لكن بعض الآلهة، طورت نوعاً من الشخصية المعقدة والوظائف المتعددة، مثل أبولو (إله الشمس) وديونيسوس (إله الخمر)، بينما هناك آلهة أخرى لم تكن أكثر من تجسيد مثل هيستيا وهليوس (حرفياً الشمس). سعى الإغريق إلى جعل معابدهم الكبرى مخصصة لعدد معين من الآلهة الذين كانوا محور الطوائف اليونانية الكبرى. لكن في القرى، كان من الطبيعي أن يسخر الناس عبادتهم لآلهة ثانوية. كما كرمت الكثير من المدن الآلهة الشهورة بطقوس محلية، وربطتهم بأساطير محلية غير معروفة في مكان آخر. خلال عصر الأبطال، أصبحت عبادة الأبطال مكملة لعبادة الآلهة.