اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عَسَلُ الضــوء
في مَروجِ القمحِ، حينَ يَغفو النهارْ
يَرنو الضياءُ، كأنهُ وَعدٌ يُدارْ
دفءُ العيونِ، كحلمِ قَلبٍ مُستَعارْ
وعلى الجفونِ، تَسيلُ ألوانُ النهارْ
عَسلٌ يُراقصُ ملعقةَ الأشواقِ، يَنسكبُ الغناءْ
كأنَّ في القطراتِ لحنًا من ندى روحِ السماءْ
ويَهيمُ في سِحرِ السُّكونِ، إذا بكى
قلبُ الزُّجاجِ، ومالَ من شَوقٍ لَهُ
تُبصرُ عَينٌ، قد خَبّأتْ في قُزحيّتها المدى
ذهبيَّةُ الشوقِ، لا بُنيَّةٌ فقطْ، بل ذاكرةُ الرؤى
تَشهدُ الحُقولُ إذا ارتعشَ فيها النّسيمْ
أنَّ الجمالَ، على الهُدوءِ، قد رَسمَ النّعيمْ
عَسلٌ على الشفاهِ، وفي الكُتبِ القديمةِ قَصَّةٌ
عَن دَفءِ أمٍّ، أو حكايةِ جَدّةٍ تُروى بسَكينةْ
عن قَطرَةٍ من عُمرِنا، ذابتْ، كما
تَذوبُ قُبلةُ شَمسٍ فوقَ شاطئنا الحَزينْ
وها هو البحرُ، في غُروبهِ الذَّهبيّ
يُرسلُ سلامَهُ عبرَ الأمواجِ إلى السماءْ
يَهمِسُ للرّملِ: "كُن وِسادةَ الحُلمِ المُقيمْ
فالعُمرُ لحظةٌ، والعُيونُ مَراكبُ الحَنينْ"
كُرسيٌّ وحيدٌ في قطارٍ لم يَعُدْ
يَعرفُ وُجهته، سوى تلكَ التي
تَسكنُ في القلبِ المُبلَّلِ بالرجاءْ
وذاكَ النّورُ، نافذةٌ تُفضي إلى
ماضٍ يُعانقُ حاضرًا في صَمتِ المساءْ
في قرصِ نحلٍ، في خَلايا الشَّهدِ، في
شُرفاتِ العِطرِ، في خُطى الطُّفولةِ حينَ مَرّتْ
هناكَ كانَ الوَعدُ أوّلَ ما كُتِب
أنَّ الحلاوةَ قد تكونُ صَبرًا، أو تعبْ
قَطراتُ عسلٍ، تَتدلّى كالأُمنياتْ
لا تَستعجلِ السّقوط، تُنصتُ للمَدى
كأنَّها تُريدُ أن تُطيلَ الوقتَ في راحةِ الغيابْ
أن تحتفي بكلّ لحظةٍ قبلَ الذَّهابْ
وهاكِ كتابٌ، مفتوحٌ على قصيدةٍ ناعمة
ونظّارةٌ تسترخي على وسادةِ الصّمتِ النّاعم
هُنا تُولدُ الحكاياتُ بلا صوتٍ ولا كلماتْ
بل بأنفاسِ الضّوء، وبسِحرِ الأوقاتْ
يا عَسلَ الضوءِ، يا سَكينةَ الأمسِ المُقيمْ
يا نُعومةَ الغيمِ، حينَ يُعانقُ الضياءَ في حُلمٍ سَليمْ
كُلّ مشهدٍ منكِ، صلاةُ راحةٍ في ضجيجِ الزمانْ
كأنّكِ طُهرُ الأرضِ، في قَلبِ إنسانْ