English  

كتب عرض الدولة العثمانية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

عرض الدولة العثمانية (معلومة)


أرسل المتصرف العثماني في الأحساء، عاكف باشا، إلى الإمام عبد الرحمن، مندوباً، اجتمع به في عين، قرب المبرز (على بعد ميلَين، شمالي الهفوف). فعرض عليه إمارة الرياض، على أن يعترف بسيادة الدولة العثمانية، ويدفع خراجاً سنوياً، قدره ستة آلاف ريـال. وتتعهد الحكومة العثمانية بحمايته، وتمده بالمال والسلاح. فاعتذر عبد الرحمن، بأنه يخشى أن ينقلب عليه أنصاره.

ويرجح هذا القول الدكتور العثيمين، فيقول: "ومن المرجح، أن ما قيل صحيح. فقد كان من صالح الدولة العثمانية، أن تكون نجد مقسمة؛ لأن ذلك مما يضعف قوة هذه المنطقة. وهي بهذا التقسيم تضمن تنافس الحاكمين النجديين على إظهار المودة لها. وبالإضافة إلى ذلك، فإن في كون الإمام عبد الرحمن تابعاً لها ضماناً بعدم حدوث هجمات منه، أو من أنصاره، على منطقة الأحساء والقطيف، المهمة بالنسبة لها، وضماناً بعدم استغلال عدوتها بريطانيا للموقف، وتبني قضية الإمام عبد الرحمن، منافسة لها في المنطقة. وما أبداه الإمام عبد الرحمن من تعليل لعدم قبوله العرض العثماني، أمر أملاه، فيما يبدو، جو المقابلة أو الاجتماع. لكن من المرجح أن سبب الرفض ما قاله الباحث نخلة، وهو عدم ثقة الإمام في الدولة العثمانية، وعدم ثقته بإخلاص العشائر النجدية له، بعد انتصارات ابن رشيد المتكررة".

وبعد أن رفض الإمام عبد الرحمن عرض الدولة العثمانية، أراد أن يستقر في الكويت، لأنها كانت بعيدة، نسبياً، عن خطر خصمه، الأمير محمد بن رشيد، ولأنها أصبحت ملجأ لمن فرّ من أهل نجد عن بلدانهم، خاصة أهل القصيم، إذ إن علاقات النجديين التجارية بها، كانت قوية، حينذاك. ومن هنا، فإن وجود الإمام عبد الرحمن فيها، يتيح له فرصة الاطلاع على أحوال نجد، من خلال حركة تجارها، كما يتيح له فرصة الاتصال بمن فيها من المناوئين لابن رشيد. لكن محمد بن صباح، حاكم الكويت، اعتذر له عن السماح له بالإقامة فيها.

ويبدو أن سبب اعتذار محمد بن صباح للإمام عبد الرحمن، كان لأمرين. الأمر الأول، أنه كان بإيعاز من العثمانيين. والأمر الثاني، هو خوف أمير الكويت من محمد بن رشيد. فاختار عبد الرحمن البقاء في البادية، التي كان قد أقام فيها، قبل معركة حريملاء، والتنقل بينها وبين واحة يبرين، القريبة من الأحساء. ثم انتقل إلى قطر. فقد كتب الإمام عبد الرحمن إلى أميرها، قاسم بن ثانٍ، يصف ما هو فيه. وأجابه ابن ثانٍ مرَحّباً. وانتقل الجمع إلى قطر، ولحقت به أسرته، التي كانت في البحرين. ومكثوا فيها مدة شهرَين، وذلك من صفر إلى جمادى الأولى سنة 1310هـ - أغسطس إلى نوفمبر 1892م.

غير أن الدولة العثمانية، راجعت موقفها من الإمام عبد الرحمن، فأرادت أن تلبي طلبه بالذهاب إلى الكويت. فأرسل إليه متصرف الأحساء يستدعيه، فأجاب الدعوة، وقدم على المتصرف. وجرى الاتفاق على أن يقيم الإمام عبد الرحمن وأسرته في الكويت، وتدفع له الدولة العثمانية راتباً شهرياً، قدره ستون ليرة عثمانية.

أما سبب تغيير الدولة العثمانية لموقفها من الإمام عبد الرحمن بن فيصل بن تركي آل سعود، فهو أنها أدركت، آخر الأمر، أن وجوده في الكويت، يضمن لها مراقبة حركاته، ويحول بينه وبين العمل مع بعض القبائل، التي يصعب على متصرفها في الأحساء والقطيف، أن يطاردها أو يحد من نشاطها. فاستقر الإمام عبد الرحمن، ومعه ابنه، عبد العزيز( الملك عبد العزيز، فيما بعد)، في الكويت عام 1310هـ - 1892م. ومنها خطا الأمير عبد العزيز بن عبد الرحمن الخطوة الأولى، لاسترداد ملك آبائه وأجداده.

وفي حائل، توفي محمد بن عبد الله بن رشيد، في 3 رجب 1315هـ - 29 نوفمبر 1897م ، الذي كانت له السيادة المطلقة في نجد. وتولى الحكم، من بعده، ابن أخيه، عبد العزيز بن متعب بن عبد الله ابن رشيد، الذي كان جباراً مستبداً، لا يعرف غير إراقة الدماء، ومصادرة الأموال، والبطش، ونكث العهود. وأرهق هذا الحاكم الجديد أهل نجد، بالقتل والعسف وابتزاز الأموال، فسئموا حكمه وتمنوا الخلاص منه.

المصدر: wikipedia.org