اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
من احدى الامور التي لفتت نظر عيسى هي مكانة المسيحيين العرب الفلسطينيين في نظر السلطات البريطانية ورؤساء الوفود العربية حيث كتب مذكرة دفاعا عنهم وعن مكانتهم فرغم انهم اقلية الا انه يجب ان يحصلوا على حقهم من الاحترام ومعاملتهم كسكان عاديون في البلاد يعيشون دون اي عوائق فقد ذكر ان المسيح العرب الفلسطينيين معرضون للشبهات في إخلاصهم لوطنهم وذلك يورطهم في مشاكل هم في غنى عنها.
وقد ذكر عيسى في مذكرته راي المسيح العرب وامانيهم حول حقوقهم حيث قال: (أعتقد أن الحكومة البريطانية ترغب في أن تؤمن لمسيحيي فلسطين العرب حقوقهم المشروعة التي تضمن لهم السيادة . وأعتقد مخلصاً أن الضمانة الحقيقية لتحقيق هذا الغرض السامي هي في تجنب فرض أي نوع من الضمانات إذ عندما يعتبر المسيحيون العرب أقلية، يظلون فريسة للشبهات في إخلاصهم لوطنهموذلك يورطهم في مشاكل هم في غنى عنها . إن أسلم ضمانة للمسيحيين العرب هو ألا تكون هنالك أية ضمانة لأن في اعتبار المسيحيين العرب أقلية، فصلا لهم عن جسم الأسرة العربية التي ينتسبون إليها، وحرماناً لهم في الوقت ذاته من شرف الجهاد التاريخي في سبيل حريتهم.
ذاك الجهاد الذي اشترك المسيحيون العرب فيه جنباً إلى جنب مع إخوانهم المسلمين العرب، فإذا وجد من يلح في أن تكون ضمانة ما لحقوق المسيحيين العرب فليس لذلك إلا نتيجتان:
أ – انتفاء النية الحسنة نحو مستقبل فلسطين وإيجاد ثغرة في جسمها لتسرب الدسائس والاضطرابات إلى قلبها .
ب – إجبار المسيحيين العرب إما أن يعتنقوا الدين الإسلامي ليظلوا جزءاً حياً في حرم القوة التاريخية العربية أو أن ينزحوا عن البلاد إذ سينظر لهم إذا تردوا برداء الأقلية بأنهم عناصرهدامة في جسم البلادالعربية
وقد يسأل بعضهم أنه إذا كان الأمر كذلك ألا يجدر أن يتخذ إجراء ما لتمثيل المسيحيين العرب وهم أقل عدداً من إخوانهم المسلمين وذلك في الهيئات التمثيلية؟
الرد على ذلك يجب أن يكون ألا يكون هنالك أي إجراء ما إذ يجب أن يقوم التمثيل على الكفاءة والإخلاص والأخلاق قبل أن يقوم على النسبة العددية، وإذا قدر وارتكبت بعض الغلطات في بادئ المر فإن هذه الغلطات لذاتها ستكون سبيلا إلى الصواب والدقة في المستقبل ولذلك يجب أن يظل المسيحيون العرب كما هم وكما خلقهم الله عز وجل جزءاً طبيعياً لا يتجزأ من جسم الأسرة العربية ويجب أن ينظر إلى مسيحيتهم في هذا الصدد كأنها أحد المذاهب الإسلامية الأربع)