English  

كتب عدم المشاركة السياسية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

عدم المشاركة السياسية (معلومة)


يقوم الخطاب السياسي للتيار السلفي العلمي على طاعة الحكام والحكومات باعتبارهم "أولياء الأمر" ويرفض مشايخه وأتباعه الانخراط في العمل السياسي مع تبنيهم مواقف سلبية من الديمقراطية والتعددية السياسية وتداول السلطة، وهم دائمو التشكيك في أي حركة معارضة حيث يحرمون المشاركة في الاعتصامات والإضرابات والمظاهرات التي تدعو إلى التغيير السياسي والمدني، كما يتبين من الفتاوى التي أصدرها الفقهاء المحسوبين على هذا التيار في السنوات الأخيرة ضد المظاهرات والحركات الاحتجاجية السلمية. أما عن سبيل التغيير المعتمد لديهم، فهو التصفية والتربية حيث ينبغي العمل على إعداد المجتمع على المدى البعيد حتى تقوم الدولة الإسلامية وهذا الإعداد يقوم بشكل أساسي على تطهير المجتمع من العادات والمظاهر التي يصنفونها ضمن المُحدثات والانحرافات. وتميز التيار بمواقفه وفتاواه المتوافقة دائماً مع السياسات الرسمية وهو ما حظي مقابله بإتاحة المجال لهم بالعمل في المساجد والمحاضرات والتعليم دون معيقات.

يعتبر عبد المالك رمضاني أحد أقطاب السلفية العلمية في السنوات الأخيرة ومؤسس جماعة لاكولون - نسبة إلى أحد الأحياء بالجزائر العاصمة - التي من بين أهدافها الرئيسية الاهتمام بالعلم الشرعي الذي لا يؤخذ حسب رأيهم إلا من أفواه العلماء وترك السياسة للساسة وعدم الانشغال بها عن طلب العلم. فموقفها السياسي كما يري أحد أتباع جماعة البناء الحضاري - المشهورة باسم الجزأرة - هو بمثابة تصريف لسيل عارم وتصرّف في اتجاه الحركة الإسلامية التي طالما كانت الخصم اللدود والمعضلة الكبري على الأقل في المجال السياسي، وذلك بعد أن ظهر أن شطبها من الساحة أمر مستحيل. حبث تقوم السلفية العلمية على الإذعان للسلطة القائمة باعتبارها من الناحية الشرعية تمثل أولي الأمر وهي بذلك صورة للاستخلاف الإلهي وانعكاس لحالة المجتمع (فكما تكونوا يولى عليكم) وأما الرافد الآخر للموقف السلفي السياسي فهو الحرص على البعد عن الفتنة التي تنجر من التنافس السياسي. فالعلاقة بين المجتمع والحاكم في الأصل تقوم علي النصح في الخفاء والدعاء بالهداية، فما دام الحاكم لا يجهر بالكفر ولا يمنع الصلاة فلا يجوز نقده أمام الناس وعلى صفحات الجرائد، فيرى المنهج السلفي أن الميدان السياسي مكان للنفاق والكذب، وبذلك فإن الانسحاب منه والابتعاد عنه هو الموقف الأسلم.

ولكن وحسب الشيخ أبو عبد الباري أمين فإن بقية فصائل التيار السلفي كالسلفية الحركية مثلاً لها وجهة نظر مخالفة في هذه القضية في حال ثبوت ردة هذا الحاكم وحتى الخروج عليه إذا ترتبت عنه مفاسد فلا يجوز الخروج عليه في هذه الحالة، وهي مسألة من أدق ما تطرق إليه شيخ الإسلام ابن تيمية حتى في إطلاق الكفر فهذا لا يقتضي الخروج عليه. أما مسألة الخروج علي الحاكم في نظر أهل السنة والجماعة فهذه مسألة أخرى، وهم الآن لا يتحاجون حول الخروج عن الحاكم في العالم الإسلامي، لأن الخروج غير موجود أصلا، فضلا عن أن أي خروج (حمل السلاح) فيه إراقة الدماء لا يجوز حسب بعض فصائل السلفية. والقضية ليست في مسألة الخروج عن الحاكم، وقد فصل فيها علماء الإسلام منذ عدة قرون خلت، وإنما القضية في موقف التيار في التأثير على الناس في قضايا كالحزبية التي أجازها بعض أهل العلم وأدلوا فيها بالدليل والبرهان، وجعلها من المصالح المرسلة.

أما الخطاب الاجتماعي للتيار فهو قائم على المحافظة والتشدد؛ إذ يعادي أتباع هذا التيار كل مظاهر الحداثة الاجتماعية، فهم ضد الفنون والأدب والموسيقى والأغاني والاختلاط وتحتل الفتاوى المحرِّمة لهذه المظاهر مساحة كبيرة من خطابهم ومنشوراتهم، أما الموقف من المرأة فهو قائم على استبعادها من الحياة العامة وضرورة لزومها البيت، ويرون أن العلاج الوحيد لكل المشاكل الاجتماعية هو الرجوع إلى الدين.

المصدر: wikipedia.org