اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ظهر اتجاهان في تحديد القرن وهما كالآتي:
يتمثل الاتجاه الأول في تقدير القرن بالسنوات، وقد تم الاختلاف على تحديد عدد تلك السنوات، حيث تراوحت بين عشر سنوات إلى مئة وعشرين سنة، ففي قول الحسن القرن هو ما يعادل عشر سنوات، وفي قول ابن سيرين والنخعي عن القرن أنّه يساوي أربعين سنة، وقد استشهدوا على ذلك بحديث الرسول عليه الصلاة والسلام فيما رواه عنه أنس بن مالك رضي الله عنه بالرغم من ضعف الحديث، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام: (أُمَّتِي على خَمْسِ طبقاتٍ فأربعونَ سنةً أَهْلُ بِرٍّ وتقوى، ثم الذين يَلُونَهم إلى عشرينَ ومائةِ سنةٍ أَهْلُ تَرَاحُمٍ وتَوَاصُلٍ، ثم الذين يَلُونَهم إلى سِتِّينَ ومائةٍ أَهْلُ تَدابُرٍ وتقاطُعٍ، ثم إلى الهَرْجِ والمَرْجِ، النَّجاءَ النَّجاءَ).
أما الرأي الثالث فذهب إلى أنّ القرن سبعين سنة؛ حيث ورد عن النووي أنّ القرن هو متوسط أعمار أهل كل زمن، ويتراوح من عشر سنوات إلى سبعين سنة، ومن الأقوال ما بيّنت أنّ القرن يبدأ من أربعين سنة فأكثر، أما الرأي الذي نادى بأنّ القرن مئة سنة، فقد ورد عن الإمام أحمد والبيضاوي والعيني، وابن حجر، والقزاز، وابن الملَك وغيرهم، قول الإمام أحمد أنّه ليس هناك ما يثبت أنّ القرن مئة سنة أكثر مما ورد عن الرسول عليه الصلاة والسلام بما رواه عبد الله بن بسر عندما وضع الرسول يده عليه، فقال: (وضعَ رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ - يدَه على رأسي فقالَ يعيشُ هذا الغلامُ قَرنًا)، فعاش مئة سنة.
ومن الآراء ما رأت أنّ القرن مئة وعشر سنوات، ومن هذه الآراء رأي ابن حجر، ومن الجدير بالذكر أنّ آراء ابن حجر تعددت في تحديد القرن، إذ حدد القرن الأول بأنّه مضي مئة وعشر سنين من هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام، ثم قال القرن الأول هو من وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام إلى وفاة عامر الليثي وقدّر ذلك بمئة سنة، ومنهم من رأى أنّ القرن مئة وعشرون سنة، وقد علل ذلك بأنّ القرن يبدأ من بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام إلى حين وفاة عامر الليثي وهذه الفترة هي مئة وعشرون سنة، وممن قال في ذلك ابن عبد البر في حديثه لابن زرارة، وابن حجر أيضاً.
ذهب هذا الاتجاه إلى أنّ القرن لا يُقدّر بالسنوات، إذ نقل الواحدي عن الرازي أنّ القرن هو الفترة التي يجتمع فيها قوم معينين في زمن معين ويفترقون بالموت وينتهي زمنهم، ثم يأتي من بعدهم أقوام آخرون ويُشكّل كل قوم قرناً، ويُراد بمعنى أنّ القرن غير مقدّر بسنوات أنّه يدل على عصر معين فإذا انقضى العصر سُمّي قرناً، كما ورد عن شهر بن حوشب وهو أحد كبار العلماء أنّ "القرن هو ما بقيت عينٌ رأته، فالقرن الأول ما بقيت عين رأت رسول الله عليه الصلاة والسلام، والقرن الثاني ما بقيت عين رأت من رآه وهكذا"، وقد ردّ المغيرة على ذلك بقوله إنّ القرن الأول هم صحابة رسول الله، والقرن الثاني هم أبناؤهم وهكذا.
وهناك من حدد القرن بحياة الجيل الواحد، فذهبوا إلى تقدير أعمار الجيل بالستين أو السبعين أو الثمانين، ومنهم من حدد القرن بآخر من مات من الصحابة والتابعين وهو عامر الليثي، وأغلب الظن أنه مات في العام مئة، وبالمجمل يمكن القول إنّ الاتجاهين في تحديد القرن يذهبان إلى النتيجة ذاتها، حيث يعتمد الاتجاه الأول على السنوات في وجود الأشخاص ووفاتهم، بينما يعتمد الآخر الأشخاص الذين تتحقق فيهم سنوات القرن، وأغلب الآراء وأرجحها التي تعتبر أنّ القرن مئة سنة.