English  

كتب عتبات الجنة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

عتبات الجنة (كتاب)


رواية عتبات الجنة

بعد هزيمة الثورة العرابية أصدر الخديوي توفيق قرارا بحل الجيش المصري، وإحالته إلى التقاعد، ولكن نتيجة الضغوط التي نجمت بعد ظهور الحركة المهدية، قام الخديوي بإعادة استدعاء الجيش المصري وإرساله إلى السودان.

تبحر أورطة عسكرية تابعة للجيش المصري من قشلاقات القناطر الخيرية (القلعة السعيدية) إلى (لادو) عاصمة المديرية الاستوائية التابعة للحكم المصري آنذاك، لمدها بالمؤن والجنود، حيث تدور أحداث الرواية على مسرح يمتد على طول نهر النيل وحتى خط الاستواء، ممتدا إلى شمال هضبة نهر الكونغو، حيث بسط الجيش المصري سيطرته ورفرف العلم المصري على محطاته العسكرية.

وتحكي الرواية قصة أثني عشر ضابطا شابا برتبة ملازم، شاركوا في الثورة العرابية، وتم نفيهم وأسرهم وأطفالهم إلى مديرية خط الاستواء، وقد قتلوا جميعا في الحروب الدائرة في أعالي النيل، ولم يعد منهم سوى ضابط واحد هو اليوزباشي مصطفى العجيمي، وتحكي الرواية أيضا قصة أسطورة مصرية على خط الاستواء، لضابط مصري وهو الصاغ حواش منتصر، وضع أسمه على ضفاف نهر ويلي الواقع شمال هضبة الكونغو، على خط طول ( 27 درجة) وخط عرض ( 3 درجة شمال خط الاستواء)، والذي دانت له القبائل بالولاء والطاعة.

ج) المديرية الاستوائية:
بدأ الجيش المصرى رحلات كشفية منتظمة لاكتشاف النيل الأبيض، ومنابع النيل فى السنوات 1840، 1860، وقد بلغ منابع النيل عام 1870.
في عام 1874طلب ملك أوغندا إرسال قوة عسكرية مصرية للإقامة فى عاصمة المملكة. استجابت الحكومة لطلبه، وتم توقيع معاهدة رسمية أصبحت بعدها أوغندا رسميا داخل الحدود المصرية، وبناء عليه أبلغت مصر دول العالم أن جميع البلاد الواقعة حول بحيرة فيكتوريا، وبحيرة ألبرت أصبحت تابعة للدولة المصرية.
كانت النتيجة المباشرة لسيطرة الحركة المهدية على وسط السودان، حصار القوات المصرية فى مديرية خط الاستواء، وهو الحصار الذى استمر عقد من الزمان، بقى فيها الجيش المصرى مسيطرا على الجزء الجنوبى من السودان (جمهورية جنوب السودان حاليا) بالإضافة إلى منابع النيل ومنطقة البحيرات العظمى، والتى تضم أوغندا، وقاوم الجيش المصرى بعناصره الثلاثة (مصريون/ سودانيون/ زنوج) الحصار دون أن يبدى أى بادرة للتسليم.

د) الجيش المصرى فى مديرية خط الاستواء:
اقام الجيش المصرى في المديرية الاستوائية عشرات المحطات العسكرية على امتداد مجرى النيل وكافة أقاليم المديرية العشرة، وأصبح العلم المصرى يخفق على امتداد مجرى وحوض نهر النيل ومنابعه بما فيها البحيرات العظمى. وساهم ذلك فى اكتشاف الجيش المصرى لبحيرة "إبراهيم" عام 1874.
ضم المكون البشرى للجيش المصرى فى مديرية خط الاستواء كافة العناصر الأثنية والعرقية والدينية التى تنتمى لوادى النيل، تواصلت العلاقات الانسانية بينهم بمساواة وبلا تمييز، وقد تكون الجيش المصرى من:

أ) ضباط وجنود مصريون وسودانيين:
ترجع أصولهم إلى سياسة محمد على باشا التى تبناها فى تطوير الجيش المصرى على النظم الأوربية الحديثة، ما تطلب البحث عن بدائل لسد حاجة الجيش من الجنود، فتم استبدال عنصر العبيد المجلوبين من شرق أسيا ووسط أوربا، بإدخال أبناء السودان إلى الجيش المصرى أولا، ثم إدخال أبناء الفلاحين المصريين بعد فترة وجيزة لنفس الأسباب.

أما التغير على مستوى الضباط والقيادات العليا للجيش، فقد بدأ بإصدار سعيد باشا والى مصر اللائحة السعيدية فى 1858، والتى نصت على التجنيد الإجبارى لأبناء الفلاحين، وفتح الطريق أمامهم لدخول المدارس والبعثات العسكرية، والترقي فى سلك الضباط.

مع الوقت تبلورت هذه التطورات في اندماج وانسجام ابناء وادى النيل شماله وجنوبه، وعنصريه (العربى والزنجى- المسلم والقبطى والوثنى) في الجيش المصرى بشكل عام، وفى المديرية الاستوائية بشكل خاص، وبفضل الحضارة المصرية ذات التقاليد الانسانية العريقة. وهو ما ينبغى استعادته من قلب التاريخ وإبرازه إلى شعوب وادى النيل للحاجة الماسة إليه وخاصة الآن.
ويمكن القول أن مصر الحديثة صنعت السودان الحديث، وتدمره الآن العقائد المذهبية والتوجهات التعصبية المتخلفة، وأن المصالح الاستراتيجية المصرية توجب استعادة الدور والعلاقات الانسانية التى تعتمد على مفاهيم السلام والمصالح المشتركة لشعوب وادى النيل عبر الوسائل المختلفة، ومن ضمنها الأدب والسينما والدراما...

ثانيا: التراجمة:
العنصرى الثالث في الجيش المصرى، وهم الجنود الذين ينتمون لأبناء قبائل السودان الجنوبى {العنصر الزنجى}والهضبة الاستوائية، وقد بدأ عملهم أدلاء ومترجمين فى الجيش المصرى، ثم تدرجوا فى صفوف الجيش وأصبحوا صف ضباط وضباط حتى رتبة يوزباشى وقائم مقام، وحصلوا كبارهم على رتب البكوية، ومنهم الأميرلاى بخيت بك بتراكى( )، الذى حارب في الأورطة المصرية في المكسيك، وفى المديرية الاستوائية فيما بعد وكانوا يؤمنون قطعا وعن رضا بانتمائهم إلى الحكومة المصرية.

ثالثا: الخطرية أو الدناقلة:
كانوا يعملون في عصابات الرقيق، ونتيجة لأن أحد أهداف الجيش المصري في أعالي النيل هو محاربة تجارة الرق ، فقد عرضت عليهم الحكومة المصرية الانضمام إلى قطعات الجيش غير النظامية لقاء رواتب محددة وكساوى، كي تعوضهم وتحفزهم على عدم التعاون مع تجار الرقيق.

رابعا: الأوروبيون
وهم العنصر الخامس فى الجيش المصرى فى مديرية خط الاستواء، كانوا نثار الثورات والحروب الأوروبية والحرب الأهلية الأمريكية، أغدقت عليهم الحكومات المصرية الرواتب والرتب العسكرية والمدنية، ووضعتهم على رأس الإدارات التابعة لها في السودان، وقد عملوا بدأب على خدمة مصالح بلادهم على حساب المصالح المصرية.



ثانيا: المسرح الجغرافى للرواية.

امتدت المديرية الاستوائية تحت الحكم المصري من خط عرض 10 شمالا وحتى خط الاستواء، وهى المنطقة الواقعة بين بحر الغزال شمالا وحتى هضبة البحيرات العظمى جنوبا، وضمت أحواض أنهار بحر الزراف والجبل والغزال، وفى الجنوب هضبة البحيرات الاستوائية، ومملكة أوغندا وايزنيورو. فى الشرق مرتفعات لاتوكا، وفى الغرب أحواض أنهار "لاو" و"النعام" في منطقة البحيرات، وأحواض أنهار "كيبالى" و"بوموكاندى" و"ويلي" الذين يصبون فى المحيط الأطلسى.
وهي المناطق التى تمثل حاليا "جمهورية جنوب السودان الحالية، وأوغندا وشمال غرب كينا، وغرب جمهورية أفريقيا الوسطى، وأجزاء من شمال غرب حوض نهر الكونغو. وتكونت مديرية خط الاستواء من عشرة أقاليم عاصمتها "لادو"