اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عبر الدلتا ثم نحو الجنوب، خرج نحو 600,000 عبري حسب أرقام التوراة للبرية، يقود سيرهم ملاك من الله في شكل عمود من سحاب، وخرج فرعون وجيشه في إثرهم، مما أثار خوف وهلع الشعب السائر في البرية، خصوصًا بعدما وجدوا البحر من أمامهم وجيش فرعون من خلفهم. غير أن الله أمر موسى بأن يضرب البحر بعصاه: "ومدّ موسى يده على البحر، فأجرى الربّ البحر بريح شرقية شديدة كل الليل، وجعل البحر يابسة، وانشقّ الماء، فدخل بنو إسرائيل في وسط البحر، على اليابسة والماء سور لهم، عن يمينهم وعن يسارهم. وتبعهم المصريون ودخلوا ورائهم، جميع خيل فرعون ومركباته وفرسانه إلى وسط البحر، ....، فقال الرب لموسى مد يدك إلى البحر ليرجع الماء على المصريين على مركباتهم وفرسانهم، فمدّ موسى يده على البحر فرجع البحر عند إقبال الصبح إلى حاله الدائمة، ...، فرجع الماء وغطى مركبات وفرسان جميع جيش فرعون الذي دخل ورائهم في البحر، ...، ورأى إسرائيل الفعل العظيم الذي صنعه الرب بالمصريين، فخاف الشعب الرّب، وآمنوا بالرب وبعبده موسى". يذكر الفصل الخامس عشر من سفر الخروج "تسبحة موسى" التي أنشدها ابتهاجًا بالانتصار.
خلال المسير، واجه الشعب السائر في البرية مشاكل عدة، وكان التدخل الإلهي عن طريق النبي موسى كفيلاً بحلها: فمشكلة الطعام حُلت بالمن والسلوى الذي كان يمطر من السماء في الصباح ويذوب عن الظهر، وأما الماء فقد حلت مشكلته بتفجير عيون وينابيع للماء العذب على الطريق، وقد انتشبت أيضًا معارك بين قوم موسى وعدد من القبائل في طريق الخروج، أشهر تلك القبائل العماليق، وقد قاد جيش بني إسرائيل فيها يشوع بن نون خليفة موسى المقبل، وكان الله قد أمر موسى أن يقف على رأس تلة وبيده العصا التي فلق بها البحر، فطالما كانت يده مرفوعة تقدّم بنو إسرائيل، وكلما أخفض موسى يده تقدمّ العماليق "فلما صارت يدي موسى ثقيلتين، أخذا حجرًا ووضعاه تحته فجلس عليه، ودعم هارون وحور يديه الواحد من هنا والآخر من هناك، فكانت يداه ثابتتين إلى خروج الشمس. فهزم يشوع العماليق وقومه بحد السيف". خلاصة وحكمة الأمر الإلهي، بأنه لا بقوتهم الذاتية حقق بنو إسرائيل النصر بل بقوة الله.
بعد ثلاثة أشهر من الارتحال في سيناء، وصل بنو إسرائيل إلى جبل حوريب، هناك قابل موسى حميه يثرون مجددًا، وفيه وبناءً على إشارة يثرون ظهر التقسيم القضائي للمرة الأولى في الشعب، إذ كان موسى يقضي نهاره باستقبال الشعب: "إذا كان لهم دعوى يأتون إليّ، فأقضي بين الرجل وصاحبه، وأعرّفهم فرائض الله وشرائعه"، غير أن كثرة عدد القضايا وإجهاد موسى، دفع لتقسيم الشعب ووضع رؤساء خماسين يليهم رؤساء مئات ثم رؤساء ألوف يقضون للشعب حسب تعليم موسى، أما القضايا الكبرى وحدها كانت ترجع إلى النبي للفصل فيها.