اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بدأ خالد بن الوليد نبوغه العسكري منذ أن كان صغيراً، حيث كان قائداً لفرسان قريش، ولولا الإسلام لما خرج نبوغه وذكاؤه خارج حدود قبيلته، وقد خاض خالد بن الوليد المعارك كلها فما خرج منها إلا منتصراً. وعندما جاء الإسلام إلى أرض الحجاز كان خالد بن الوليد في مقدّمة الذين خرجوا لنشر الإسلام، فخرج إلى أرض العراق بدايةً، وواجه دولة كسرى، ثمّ خاض سلسلةً من الوقائع، وكانت من أولى المعارك التي أضعفت وهزّت عروش هؤلاء الجبابرة.
وعندما جاءه أمر الخليفة بالخروج إلى أرض الشّام، جاء بما لم يأت به إلا قلة من القادة العباقرة، حيث اقتحم بادية الشّام، وانتقل بعشرة آلاف جنديّ من الحيرة في العراق إلى بلاد الشّام، مخترقاً بذلك الصّحراء التي ليس فيها نقطة ماء واحدة، إلا ما قام بحمله على ظهور الإبل أو في بطونها، وكان الجند مطيعين لأمره، وواثقين بقدرته العالية، وكفاءته في القيادة.
وعندما وصل إلى مبتغاه وجد جيشاً بأعداد هائلة، والمسلمون على فصائل وليس لهم أيّ قيادة موحّدة، فقام بجمع الفصائل وقادها، وعمد إلى جيش الرّوم الأدنى، فقام بضربهم في أجنادين، ثمّ ذهب إلى الجيش الآخر في اليرموك.
وقد كان المسلمون وقتها في عدد أقلّ بكثير من أعداد جيش الرّوم، وكان للروم موقع حصين، ومعهم من الذّخائر ما يكفيهم لمدّة، وكانت الأرض أرضهم وهم أدرى بها، وكانوا على تعبئة فنيّة، وما عرف المسلمون من قبل شيئاً كهذا، إنّما كان هجومهم هجمةً واحدةً لا تنسيق فيها.
ولم يكن خالد بن الوليد قد رأى من قبل شيئاً مثل التعبئة الحربيّة، إلا أنّه لم يفزع من ذلك، بل أحاط بها بكلّ حواسه، وتعلمها في لحظات، ثمّ عبّأ جيش المسلمين تعبئةً كانت هي الأولى في تاريخ العرب، وكان هذا من أشدّ ما يدلّ على عبقريّة خالد وشدّة ذكائه.
ثمّ جاء بعد ذلك خبر عزل خالد بن الوليد، ولم يعزله عمر بن الخطاب بغضاً به، ولكنّه ضحّى بذلك في سبيل توحيد المسلمين، حيث رأى أنّ الجند قد تعلقوا بخالد، واعتمدوا على عبقريّته، فعزله ليفهموا أنّ النّصر من عند الله، وأنّ هذا النّصر يأتي بخالد وبدونه، وحتّى يتكلوا على الله عزّ وجلّ، لا على بشر مهما كان قويّاً وذكيّاً. (3)
(1) بتصرّف عن كتاب موقعة اليرموك دراسة وتحليل/ محمد السيد الوكيل/ الجامعة الإسلامية- المدينة المنورة/ السنة الثالثة عشر- العدد التاسع والأربعين.
(2) بتصرّف عن مقال معركة اليرموك معركة غيّرت مسار التاريخ /عبد الستار المرسومي/تاريخ النشر: 10 شعبان 1434-19/6/2013/ موقع طريق الإسلام/ islamway.net
(3) بتصرّف عن مقال عبقرية خالد العسكرية/ الشيخ علي طنطاوي/14/01/2003/ موقع المقالات/ إسلام ويب/ islamweb.net
(4) بتصرّف عن كتاب المنتظم في تاريخ الملوك والأمم/ أبو الفرج ابن الجوزي/ الجزء الرّابع.
(5) بتصرّف عن كتاب تاريخ الأمم والرسل والملوك/ ابن جرير الطبري/ الجزء الثّاني/ صفحة 396.
(6) صحيح ابن حبان/ كتاب السير/ باب التقليد والجرس للدواب/ ذكر ما يستحب للإمام أن يستنصر بالله جل وعلا عند قتال العدو.