اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الشيخ عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني ( 1345 هـ / 1927م - 25 جمادى الآخرة 1425 هـ / 2004م).
ولد الشيخ عبد الرحمن حسن حبنكة في دمشق بحي الميدان سنة ونشأ في بيت علم ودعوة تحيط به ظروف قلَّما تيسَّرت لغيره، فهو سليل إحدى العائلات الدمشقيّة العريقة التي عُرِفت بالعلم، وهو والعلم والدعوة - بدءًا من نشأته الأولى منذ ما يزيد عن ستين عامًا - توءمان لا يفترقان، وكان لوالده الشيخ حسن حبنكة فضل تربيته وتأديبه وتعليمه.
درس الشيخ عبد الرحمن في "معهد التوجيه الإسلامي"، الذي أنشأه والده، وتخرج فيه عدد من علماء دمشق المعروفين.. كالشيخ الداعية الفقيه الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، والشيخ الدكتور مصطفى سعيد الخن، والشيخ حسين خطاب ، والدكتور مصطفى البغا، وغيرهم. ثم درس الشيخ في الأزهر الشريف، وعمل بعد تخرجه في مديرية التعليم الشرعي التابعة لوزارة الأوقاف السورية، ثم عضوًا لهيئة البحوث في وزارة التربية والتعليم في سوريا، ثم انتقل إلى السعودية بعد عام 1967م ليعمل أستاذًا في جامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض، ثم أستاذًا في جامعة أم القرى في مكة قرابة ثلاثين عامًا.
قدّم الشيخ عبد الرحمن حبنكة كتبا قيمة زادت على الثلاثين كتابا أثري بها المكتبة الإسلامية والفكر الإسلامي؛ حيث تعدَّدت إسهاماته وتنوعت في مجالات متعددة: في العقيدة، والدعوة، والأدب، والأخلاق، والدراسات القرآنية، وسلسلة أعداء الإسلام: "اليهود – الشيوعية – التيارات المعاصرة – الغزو الفكري"، وغيرها.
أفردت زوجته الدَّاعية المربِّية عائدة راغب الجراح الأستاذة بجامعة أمِّ القُرى سابقًا – (توفِّيت قبل الشيخ بزُهاء سنتين) ترجمته بمصنف، وهو: عبد الرحمن حبنكة الميداني العالم المفكر المفسر (زوجي كما عرفته)، الناشر: دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع - دمشق - سوريا
بدأت الكاتبة حديثها عن الشيخ عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني نسبه وبيئته ونشأته، ومسيرته العلمية، والتعليمية، ومنهجه في التأليف وأثر إنتاجه الفكري والعلمي في الساحة الثقافية والدعوية ثم استعرضت الكاتبة مؤلفات الشيخ، حيث عرفت بكل مؤلف تعريفاً موجزاً.
في ليلة الأربعاء 25 جمادى الآخرة 1425 هـ 2004م قضى الله قضاءه الحقَّ بوفاة الشيخ عبد الرحمن حَبَنَّكَة المَيداني، عن 80 سنة، في إثْر مرض ألمَّ به.
شُيِّعَت جِنازةُ الشيخ عصرَ يوم الأربعاء، وكانت جِنازةً حافلةً مشهودةً، خرجَ فيها آلافُ المشيِّعينَ من العلماء والكُبَراء والعامَّة، تملؤُهم الحسرةُ وتَمُضُّهُم الأحزان، وصُلِّي عليه في جامع الأمير مَنْجَك في حيِّ المَيدان، وأبَّنَهُ عقِبَ الصَّلاة شيخُ قرَّاء الشام فضيلةُ الشَّيخ محمد كريم راجح، وألقى ولدُه الدكتور وائل قصيدةً في رثائه، ثم وُوريَ الثَّرى بمقبرة الجُورَة في المَيدان.
من آرائه البارزة في طبيعة اليهود ما ذكره في كتابه: "مكايد يهودية عبر التاريخ"، الذي كشف فيه حقيقة إسرائيل والعقيدة الصهيونية؛ حيث بين أنها قائمة على الظلم والعدوان منذ عهد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحتى يومنا هذا. وقال: إن الدارس عبر التاريخ لليهود بوصفهم شعباً له صفاته وخصائصه المميزة يجده شعباً شريراً، خائناً، ملتوياً، خبيث الطوية، ماجن السلوك، عنصرياً، مغروراً، جشعاً، يستغل الآخرين، يثير الفتن، ويبيت المؤامرات ضد الأمم والشعوب الأخرى. انظر: ص13- 20.
ومن آرائه المشهورة أنه ذكر أربع نقاط يمكن للإنسان أن يقيس نفسه بها ويعرف ما إذا كان قوي الإرادة أم ضعيفها وهي: سرعة مبادرته للخيرات والطاعات، التفاؤل بالخير دائما، تلقي الأحداث بصبر ورضى، ملك النفس عند الغضب. وقل: إن الإنسان إذا أراد أن يقوي إرادته الفعلية فعليه بما يلي: تقوية إيمانه بالله وبصفاته الحسنى وبقضائه وقدره، التدريب العملي من خلال مجاهدة النفس، ممارسات العبادات.
رحم الله الشيخ عبد الرحمن حبنكة، فسجله الحافل بالتصدي للغزو الفكري وأكثر من ثلاثين عاما قدم فيها في المملكة العربية السعودية خلاصة فكره المنير لهي إضاءات أنارت قلوب وعقول شباب الأمة المسلمة.