English  

كتب عبد الرحمان السميط

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

عبد الرحمن السميط (معلومة)


عبد الرحمن حمود السميط (1366 هـ / 15 أكتوبر 1947- 8 شوال 1434 هـ / 15 أغسطس 2013) داعية كويتي ومؤسس جمعية العون المباشر - لجنة مسلمي أفريقيا سابقاً - ورئيس مجلس إدارتها حيث تولى منصب أمين عام لجنة مسلمي أفريقيا عام 1981 وواصل على رأس الجمعية بعد أن تغير اسمها إلى جمعية العون المباشر في عام 1999 وهو رئيس مجلس البحوث والدراسات الإسلامية، كما أصدر أربعة كتب؛ لبيك أفريقيا، دمعة على أفريقيا، رسالة إلى ولدي، العرب والمسلمون في مدغشقر، بالإضافة إلى العديد من البحوث وأوراق العمل ومئات المقالات التي نشرت في صحف متنوعة.

وشارك في تأسيس ورئاسة جمعية الأطباء المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا 1976 ولجنة مسلمي ملاوي في الكويت عام 1980 واللجنة الكويتية المشتركة للإغاثة 1987 وهو عضو مؤسس في الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية وعضو مؤسس في المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة وعضو في جمعية النجاة الخيرية الكويتية وعضو جمعية الهلال الأحمر الكويتي ورئيس تحرير مجلة الكوثر المتخصصة في الشأن الأفريقي وعضو مجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية في السودان وعضو مجلس أمناء جامعة العلوم والتكنولوجيا في اليمن ورئيس مجلس إدارة كلية التربية في زنجبار ورئيس مجلس إدارة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في كينيا ورئيس مركز دراسات العمل الخيري حتى وفاته.

كما ساهم في تأسيس فروع لجمعية الطلبة المسلمين في مونتريال وشيربروك وكويبك بكندا بين العامين 1974 و 1976 ولجنة مسلمي أفريقيا وهي أول مؤسسة إسلامية متخصصة عام 1981 ولجنة الإغاثة الكويتية التي ساهمت بانقاذ أكثر من 320 ألف مسلم من الجوع والموت في السودان وموزمبيق وكينيا والصومال وجيبوتي خلال مجاعة عام 1984 وتولى أيضاً منصب أمين عام لجنة مسلمي أفريقيا منذ تأسيسها التي أصبحت أكبر منظمة عربية إسلامية عاملة في أفريقيا.

أسلم على يديه أكثر من 11 مليون شخص في أفريقيا[هل المصدر موثوق؟] بعد أن قضى أكثر من 29 سنة ينشر الإسلام فيها أي ما يقرب حوالي 972 مسلماً يومياً في المعدل[هل المصدر موثوق؟] قبل أن يصبح ناشطاً في العمل الخيري التنموي كان طبيباً متخصصاً في الأمراض الباطنية والجهاز الهضمي متخرجاً من جامعة بغداد بعد أن حصل على بكالوريوس الطب والجراحة ثم حصل على دبلوم أمراض مناطق حارة من جامعة ليفربول عام 1974 واستكمل دراساته العليا في جامعة ماكجل الكندية متخصصًا في الأمراض الباطنية والجهاز الهضمي، نال عدداً من الأوسمة والجوائز والدروع والشهادات التقديرية مكافأة له على جهوده في الأعمال الخيرية ومن أرفع هذه الجوائز جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام والتي تبرع بمكافأتها - 750 ألف ريال سعودي - لتكون نواة للوقف التعليمي لأبناء أفريقيا ومن عائد هذا الوقف تلقت أعداد كبيرة من أبناء أفريقيا تعليمها في الجامعات المختلفة.

تعرض في أفريقيا لمحاولات قتل مرات عديدة من قبل المليشيات المسلحة بسبب حضوره الطاغي في أوساط الفقراء والمحتاجين كما حاصرته أفعى الكوبرا في موزمبيق وكينيا وملاوي غير مرة لكنه نجا بالإضافة إلى لسع البعوض في تلك القرى وشحة المياه وانقطاع الكهرباء وتسلق جبال كلمنجارو في سبيل الفقراء والدعوة إلى التوحيد وتعرض في حياته لمحن السجون وكان أقساها أسره على يد البعثيين.

قضى ربع قرن في أفريقيا وكان يأتي للكويت فقط للزيارة أو العلاج كما مارس الدعوة في كل من بلاد الإسكيمو والعراق، وكانت سلسلة رحلاته في أدغال أفريقيا وأهوال التنقل في غاباتها محفوفة بالمخاطر وذلك بتعريض نفسه للخطر لأجل أن يحمل السلام والغوث لأفريقيا بيد فيها رغيف ويد فيها مصباح نور وكتاب وسلاحه المادي جسده المثخن بالضغط والسكر والجلطات وأما سلاحه الإيماني الذي حسم معاركه في سبيل الله والمستضعفين والفقراء فآيات استقرت في قلبه.

استمر يعمل في الدعوة بعد أن طعن به السن وثقلت حركته وأقدامه ورغم إصابته بالسكر وبآلام في قدمه وظهره، وتدهورت حالته الصحية غير مستقرة في أواخر سنواته، وأخذ يعاني من توقف في وظائف الكلى وخضع لعناية مركزة في مستشفى مبارك الكبير، واستمر على تلك الحال حتى توفى في يوم الخميس 15 أغسطس 2013.

النشأة

المولد

عبد الرحمن السميط هو الابن الثالث في أسرة آل سميط تكرر والدته أنه الأسهل في التربية بل لم تكن تشعر بتربيته حتى أمراض الطفولة تمر عليهِ خفيفة فلا يُحس بها، وكان طفلاً هادئاً مجداً متميزاً بدراسته قليل الكلام محافظ على نظافته دائماً كما بدأ الصلاة صغيراً ولم يتركها أبداً حتى في أيام مرضهِ فذكر أبنائه أنهم يقيمون الصلاة ويقرأون القرآن وهو يستمع ثم يؤمن على قراءتهم مع أنه في حاله شبه غيبوبة، وكان لهُ في صغره غرفة في سطح المنزل جعلها عيادة طبية وروب طبيب خاطتهُ أخته الكبرى ليلعب دور الطبيب على إخوته وقرأ عن الأدوية كما قرأ عن كيفية جعل الغرفة باردة دون تكيف وحاول فعل ذلك، ومنذ سن الخامسة، وهو في خيال وتصور أنه في أفريقيا وفي الغابات كما كانت لديه عصى يضعها بجانبه مثل العصى الخاصة بالكشافة لصيد الأفاعي بعد أن تعلم كيف يصيد الأفاعي السامة، كما كان منذ صغره متأثراً بسيرة الرسول والصحابة والسلف ويتمنى لو يعيش حياة التقشف والإيمان مثلهم.

الأسرة

ولد ونشأ عبد الرحمن في أسرة كويتية محافظة تربى أفرادها على الجد والصبر وأداء الواجبات فاعتادوا النظر لمن هم أدنى منهم لا لمن هم أفضل منهم مادياً حيث كان والدهم يعمل عملاً حراً ثم التحق بسلك الوظائف الحكومية مما جعلهم ذلك يشعرون بالنعم وشكر الرب عليها ولعل أهم نعمه عليهم هي الأسرة المترابطة المتحابة، نشأ السميط واخوته في فترة الإنفتاح الخليجي على العالم الغربي وصدمة الحضارة التي اكتسحت فتيان وفتيات جيله وجيل اخوته وانتشرت خلالها الأفكار التحررية من كل قيد وأولها قيد الدين وانتشر خلالها الفن المادي الإغوائي في هذا الوقت كان عبد الرحمن يحضر المجلات والكتب والكتيبات الإسلامية فكان هذا ما تقرأوه الأسرة وهكذا.

الكشافة

بدأ عبد الرحمن رحلته مع الفكر الدعوي والإنساني في سن الدراسة المتوسط أو بداية الدراسة الثانوية، وتكونت معه صحبة صاروا رموزاً وقادة كل في ميدانه يذكر منهم عيسى وإبراهيم الشاهين وعدنان المير جمعتهم جماعة الكشافة فرقة اليرموك كما سميت إحدى الفرق الكشفية في مرحلة الدراسة الثانوية، ولعل طبيعتهم أو لتأثير المشرف عليهم تعلموا الجلد والاعتماد على النفس كما وضح عنده الإلتزام الديني وهو في هذا السن، ويذكر أنه كان في حوالي 14 أو الـ 15 سنة ذهب في رحلة حول منطقة البحر المتوسط بماء قليل ومتاع كشافة كان أقل ويلتقي بزملائه عن طريق السيارات العابرة وكان يفترق عن صحبه ثم يلتقون وجعلوا لهم إشارات باسمائهم للكشافة فيما بعد أعلاها إشارة عيسى الشاهين فقد كان أكبرهم سناً، خرج السميط بهذه التجارب وبأسلوب التربية والحياة المنزلية بشخصية مبادرة وتتحمل المصاعب وقادرة على حل ما يواجهها بجلد وصبر، ولهذه النشأة تأثير كبير عليهِ في أفريقيا حيث تعلم العيش في الصحراء والمبيت والمسير الليلي بغير استخدام لوسائل الراحة فيما كان يسمى بفرق الجوالة، وهذه المهارات البسيطة التي نالها في مرحلة مبكرة من حياته تركت أثرها على تكوينهِ النفسي في الكبر. كما كان يكتب مقال في جريدة اسبوعية وهو في الثانوي في فقرة الكشافة.

القراءة

أحب السميط القراءة منذ صغره حتى أن والده هدده في أكثر من مرة أنه لن يصطحبه إلى السوق فإذا رأى صفحة جريدة أو مجلة ملقاة على الأرض ركض لالتقاطها وقراءتها أثناء المشي وكثيراً ما كان يصطدم بالناس بسبب عدم الانتباه إلى الشارع وقد أمضى فترة طويلة يتردد على مكتبة حولي العامة للقراءة وتتميز بضمها أمهات الكتب، هذه القراءة فتحت عينيه على معلومات مهمة لم تكن متاحة لأقرانه وقراءاته كانت متنوعة حيث شملت العلوم الإسلامية والأديان والسياسة والاقتصاد ومن عادته إذا أمسك بكتاب مهما كانت عدد صفحاته لا يتركه حتى ينهى قراءته وفي بعض الأحيان كان يذهب إلى مكتبة حولي قبل موعد الدوام ليكون أول الداخلين إليها وعندما تغلق أبوابها يكون آخر الخارجين ومعظم أمواله متجهة إلى شراء الكتب من المكتبات خاصة التي كانت تأتي من مصر.

إلى جانب ذلك كان متديناً بطبعه منذ أن كان عمره 6 سنوات حريصاً على الصلوات خاصة صلاة الفجر وكان أهل الحي يطلقون عليه المطوع، كما أن اشتراكه في الكشافة لمدة 7 سنوات ترك في حياته بصمات واضحة من حيث التكوين الإسلامي وتحمل المشاق والصبر على شظف الحياة وبسبب حبه للقراءة وإقباله على مطالعة الفكر المناوئ للإسلام كان بهدف البحث عن الحقيقة وتوسيع مداركه ومعارفه وكان كلما قرأ في النظريات اليسارية والماركسية وغيرها ترسخت في عقله ووجدانه عظمة وأهمية الإسلام وأزداد فخراً وعزاً بالانتماء إليه باعتباره أن في تلك النظريات أفكار وطوباويات وأساطير تصطدم بالفطرة الإنسانية مما كان يدعوه إلى التمسك بالإسلام والدعوة إليه والعمل على نشره حتى أصبح من المؤمنين بأن الإسلام سبق جميع النظريات والحضارات والمدنيات في العمل التطوعي والإنساني وغيره، وقد علل حبه للقراءة وإقباله على مطالعة الفكر المناوئ للإسلام بقوله «كنت اقرأ بهدف البحث وتوسيع مداركي ومعارفي.»

التعليم والعمل

تخرج من الثانوية العامة عام 1963 وتقدم بطلب انتساب إلى كلية الطب في أمريكا ومصر فجاءه القبول من الجهتين وأثناء هذا سمع من بعض الطلبة يقولون كلية الطب في بغداد لا ينجح فيها أحد – وهو يحب التحدي – فقال «كلية الطب في بغداد لا ينجح فيها أحد أنا أريد أن أنجح فيها!» فذهب إلى بغداد وانتسب إلى كلية الطب فيها وتخرج منها لاحقاً بحصوله على بكالوريوس الطب والجراحة، غادر بعدها إلى جامعة ليفربول في غرب المملكة المتحدة للحصول على دبلوم أمراض المناطق الحارة في أبريل 1974 ثم سافر إلى كندا ليتخصص في مجال الجهاز الهضمي والأمراض الباطنية، ثم عمل متخصصاً في جامعة ماكجل ـ مستشفى مونتريال العام ـ في الأمراض الباطنية ثم في أمراض الجهاز الهضمي كطبيب ممارس من يوليو 1974 إلى ديسمبر 1978 ثم عمل كطبيب متخصص في مستشفى كلية الملكة في لندن من عام 1979 إلى 1980.

ثم عاد إلى الكويت عاملاً فيها بعد سنين الخبرة في الخارج حيث عمل إخصائياً في أمراض الجهاز الهضمي في مستشفى الصباح في الفترة من 1980 - 1983 ونشر العديد من الأبحاث العلمية والطبية في مجال القولون والفحص بالمنظار لأورام السرطان، ومنذ 1983 تفرغ للعمل في جمعية العون المباشر كأمين عام ثم رئيس مجلس الإدارة حتى 2008 ثم عمل لاحقاً كمدير مركز أبحاث ودراسات العمل الخيري في الكويت.

كان السميط طبيباً إنسانيًا إذ عُرف عنه تفقده أحوال المرضى في أجنحة مستشفى الصباح - أشهر مستشفيات الكويت - وسؤاله عن ظروفهم وأحوالهم الأسرية والاجتماعية والاقتصادية وسعيه في قضاء حوائجهم وطمئنتهم على حالاتهم الصحية بعد أن ينتهي من عمله المهني رسمياً فقد أحب عمله كثيراً فهو حلم حياته منذ الطفولة ومع قلة الأطباء الكويتيين حينئذ إلا أنه لم يشعر بالتباهي قط، ولما أراد شراء سيارة للذهاب بها إلى العمل وغيره لم يطلب من والده إلا سيارة صغيرة وهي فولكس فاغن وفي هذه المرحلة بعد حصوله على عمل أحب مرضاه وأصبح يعاملهم كمسؤول عنهم سواء بمرضهم أو بقضاء حوائجهم ولم يكتفِ بوقت العمل بل تعداه بأن يزورهم خارج وقت العمل رغم بعد مسافة المستشفى عن منزله كما بادله المرضى نفس الشعور بحبه وخلالها كان بإمكان السميط فتح عيادة خاصة معتمداً على إقبال المرضى فيدر ذلك عليه أموالاً كثيرة لكنه فضل الدعوة والسفر والتنقل في سبيل الدعوة.

من أبحاثه العلمية

    بدأ السميط عمله الخيري والدعوي والتنموي بدايات بسيطة في دولة الكويت حيث غلفه بطموحات كبرى، كان ذلك في أواخر السبعينيات الميلادية من القرن الـ 20 وكما هي العادة الدنيوية والنواميس الكونية للبدايات ففيها تكون التحديات والصعوبات والأبواب المغلقة، ثلاث أشهر من العمل الجاد والتواصل الكبير مع الناس في بلد غني مثل الكويت ومع ذلك لم يستطع السميط إلا أن يجمع ألف دولار فقط، خاب أمله ومع ذلك لم يرفع العلم الأبيض ولكنه غير الإستراتيجية فتحول من مخاطبة الأغنياء والأثرياء إلى مخاطبة الطبقة الوسطى هناك وتحديداً الشريحة النسوية فكانت كنزه المفقود ففتحت عليه أبواب الخير بعد ثلاثة أشهر عجاف وانطلق بكل قوة نحو حلمه في تنمية وتغيير وتطوير القارة السمراء ذلك المكان الموحش للبعض ولكنه للأنفس التي تعشق التحدي والمغامرة وتطلبها مشوق، فكان ذلك النجاح المدوي بكل المقاييس. فكانت كل أمواله يجمعها من تبرعات الناس العادية ولم يحصل على شيء من الدولة.

    لم يترك السميط حياة الراحة والدعة والحياة الرغيدة وأقام في أفريقيا وحده بل كانت مع زوجته وذلك في بيت متواضع في قرية مناكارا بجوار قبائل الأنتيمور يمارسان التنمية والتعليم والدعوة للإسلام بنفسيهما، دعوة طابعها العمل الإنساني الذي يكرس مبدأ الرحمة فيجتذب ألوف الناس لدين الإسلام ويعيشان بين الناس في القرى والغابات ويقدمان لهم الخدمات الطبية والاجتماعية والتعليمية، بل زرع السميط حب العطاء وفن القيادة في من حوله وكان من أبرز من التقط هذا المنهج حرمه أم صهيب التي تبرعت بجميع إرثها لصالح العمل الخيري، وهي أيضاً قائدة بارزة في مجالها فقد أسست الكثير من الأعمال التعليمية والتنموية وتديرها بنفسها وهي بدعمها ومؤازرتها أحد أسرار نجاح السميط أيضاً وهذه أحد تفاعلات النجاح وخلطاته السحرية حيث النجاح الجماعي وحيث يكون التكامل.

    كان في عمله هناك يركب السيارة لمدة عشرين ساعة بل وأكثر حتى يصل إلى الأماكن النائية وأحياناً يكون سيراً على الأقدام في الوحل والمستنقعات بل وتعرض للأذى المعنوي هو وزوجته وأبنائه؛ ففى مرة من المرات مر على مجموعة مجتمعة فجلس قريباً منهم من التعب الذي حل به من طول السير وفجأة فوجىء بالناس واحداً واحداً يأتون ويبصقون على وجهه وبعد ذلك اكتشف أنها كانت محاكمة في القبيلة وممنوع على الغرباء أن يحضروها، وفي مرة من المرات دخل مع زوجته إلى قبيلة من القبائل فتعجب الناس من ارتدائها للحجاب وكادوا أن يفتكوا بها لولا أنها انطلقت تجري إلى السيارة.

    كان أكثر ما يؤثر فيهِ إلى حد البكاء حينما يذهب إلى منطقة ويدخل بعض أبنائها في الإسلام ثم يصرخون ويبكون على آبائهم وأمهاتهم الذين ماتوا على غير الإسلام وهم يسألون: أين أنتم يا مسلمون؟ ولماذا تأخرتم عنا كل هذه السنين؟ كانت هذه الكلمات تجعله يبكي بمرارة ويشعر بجزء من المسؤولية تجاه هؤلاء الذين ماتوا على غير الإسلام فقطع على نفسه العهد أن يمضي بقية عمره في الدعوة إلى الإسلام هناك، كان كثيراً ما يتنقل براً وقد حدث أن سافر بالقطار في أكثر من أربعين ساعة بفتات الخبز وقام بالزيارات التي يقطع فيها الساعات بين طرق وعرة وغابات مظلمة مخيفة وأنهار موحشة في قوارب صغيرة ومستنقعات منتنة كان هم الدعوة شغله الشاغل حتى في اللقمة التي يأكلها فإذا وصل إلى قرية واجتمع أهلها قال لهم :

    « ربي الله الواحد الأحد الذي خلقني ورزقني وهو الذي يميتني ويحييني.»

    كلمات يسيرة يدخل بها أعداد منهم إلى دين الإسلام كما كانت طرقه للدعوة كثيرة ومتنوعة منها أنه كان يحمل معه ملابس ليقدمها هدية لملوك القرى تأليفاً لقلوبهم والحلوى لأطفال القرى من أجل إدخال السرور على نفوسهم.

    إضافة إلى أنه كان شخصاً ملماً بحياة القرى والقبائل الأفريقية وعاداتهم وتقاليدهم فالداعية الحق هو الذي يعرف طبيعة من يدعوهم وتميز أيضاً بمحاسبة من يعمل معه بكل دقة ويقف بنفسه حتى على طعام الأيتام وكان يقول:

    «أموال الناس التي دفعوها لعمل الخير لا يمكن أن أفرط في دينار واحد منها.»

    وفي كل مساء عندما يرخى الليل سدوله يقف على الحلقات المستديرة التي تجمع فيها الأيتام يقرأون القرآن وهو ينتقل من حلقة إلى أخرى ليطمئن على حفظهم للقرآن ويبتسم في وجوهم فضلاً عن خروجه بعد العشاء ليطمئن عليهم هل ناموا. كان يقول لمن يسأله عن صنعه:

    «يا أخي نحن لا ننتظر شهادات من أحد نحن عملنا في الميدان وننتظر من الله فقط أن يتقبل منا.»

    نادراً ما كان يقدم المال للفقراء ولكنه يقدم مشروعات تنموية صغيرة مثل فتح بقالات أو تقديم مكائن خياطة أو إقامة مزارع سمكية فهذه تدر دخلاً للناس وتنتشلهم من الفقر وغالباً ما تترك أبلغ الأثر في نفوسهم، أثمرت جهوده عن إسلام ما لا يقل عن 10 ملايين إنسان وعشرات الألوف من القبائل بأكملها وزعماء قبائل ودعـاة لأديان أخرى أسلموا وتحولوا إلى دعـاة للإسلام أنقذهـم هو وساهم في مد يد العون لهم من خلال توفير المسكن والعمل والمستشفيات والمدارس وغيرها من الاحتياجات.

    فقد أسلم على يديه وعبر جهوده وجهود فريق العمل الطموح الذي يرافقه أكثر من سبعة ملايين شخص في قارة أفريقيا فقط[ادعاء غير موثق منذ 1373 يوماً]

    وأصبحت جمعية العون المباشر التي أسسها هناك أكبر منظمة عالمية في أفريقيا كلها يدرس في منشآتها التعليمية أكثر من نصف مليون طالب وتمتلك أكثر من أربع جامعات وعدداً كبيراً من الإذاعات والمطبوعات وقامت بحفر وتأسيس أكثر من (8600) بئر وإعداد وتدريب أكثر من (4000) داعية ومعلم ومفكر خلال هذه الفترة وقلب الآلاف من طالبي الصدقة والزكاة إلى منفقين لها فقد استطاع تطبيق المنهج الإسلامي الواسع في التنمية المستدامة للأمم والشعوب، أسلمت هذه الأعداد لما رأوا من أخلاقه وحبه للفقراء في الوقت الذي كانت فيه بعض الجمعيات التبشيريه البروتستنتيه لاتعطي الطعام أو تعالج الفقراء إلا أن تشترط عليهم الدخول في المسيحية،[هل المصدر موثوق؟] بل حتى كان يعرف أنه سكن في هذه المنطقة الأفريقية أو زار تلك من خلال التغييرات التي حصلت فيها فتميز بإسهاماته الفاعلة في نشر الدعوة وإغاثة المجتمعات الإفريقية الفقيرة لاسيما في فترات الجفاف وحرصه على الوصول إلى المحتاجين في أبعد المواقع متحملاً قسوة الظروف المناخية والجغرافية فكان داعية بعلمه وعمله وبخلقه وزهده فلم يبغ من الدعوة إلا مرضاة خالقه من باب خدمة خلقه فلم يسمح لكسب شخصي أو هدف سياسي أو إنتماء حزبي أن يشوب نقاء دعوته أو يشوّه صفاء عباءته، كانت زياراته في أفريقيا لا تتوقف في العواصم ولا تعرف الراحة في فنادق المدن الكبيرة بل ينتقل من المطار إلى القرية المقصودة مباشرة ولساعات طويلة من المسير المرهق فكأنه في سباق مع دقات الساعة.

    ولديه قناعة قارة في نفسه وهي أن المسلمين وصلوا إلى أفريقيا قبل أن يصلوا إلى المدينة المنورة، فهناك - كما يوضح هو - مسجد في جزيرة بتي في كينيا عمره 1320 سنة وغيره مسجد في زنجبار اكتشفته بعثة بريطانية عمره 1370 سنة وما زالت حتى الآن أطلاله موجودة هناك وهناك العشرات بل المئات المساجد موجودة في أفريقيا خصوصاً في الساحل الشرقي الذي يبدي فيه اهتماماً كبيراً فعمرها أكثر من ألف سنة ووجد قبراً لمسلم في زيمبابوي قديم قدم التاريخ هو الآخر.

    وسؤل ذات مرة لماذا أفريقا وهي قارة متخلفة والعمل فيها مضني والأثر لا يتناسب مع الجهد وهناك أماكن كأمريكا قابلة للدعوة، أجاب «أولاً أن الله سخره واختاره لذلك ولعل القليل من الناس القادر على تحمل تلك المشاق وقد يسخر الله غيره لدول أخرى» فقد بدى عليه عشق أفريقيا وأحب شعوبها كما كان يتمنى أن يموت فيها فأعطى الدعوة والعمل الإنساني كل وقته وكل فكره وكل صحته طمعاً أن يعمل أجيراً عند الله يدل التائهين.

    الصومال

    عندما اندلعت الحرب في الصومال كان في طلائع من هبوا لنجدة الصوماليين ولا سيما فئة الشباب التي كانت معرضة لخطر الجهل والضياع، تعلم الصوماليين القراءة والكتابة في مدارس جمعية العون المباشر وحصل كثير من الطلبة على مؤهلات علمية عالية على نفقة السميط وجمعيته، ليس هذا فحسب بل يمكن القول دون مبالغة أنه هو مهندس النظام التعليمي المعمول به حالياً في الصومال ومنشيء الكوادر التي وضعت الحجر الأساس للمؤسسات التعليمية الأهلية المنتشرة في رحابها كما كان من أوئل من طالب بإعادة إحياء دور الكوادر المحلية وتشجعهم على المشاركة في تنمية المجتمع الصومالي من خلال تربية وتعليم الجيل الناشئ.

    ففي أوائل التسعينيات بدأ السميط في الصومال حملة التعليم يقضي على العنف تم من خلالها ترميم وإعادة فتح كبريات المدارس في العاصمة مقديشو وجعل التعليم فيها مجاناً، لما عاد أبناء منطقة في الضاحية الجنوبية لمقديشو إلى بيوتهم بعد عام تقريباً من النزوح نتيجة الحرب التي أعقبت سقوط نظام سياد بري لم يكن يعرف كثير منهم من أين يبدأ ومتى يعود إلى صفوف الدراسة فقد أغلقت المدارس أبوابها وطال التدمير والنهب جميع المؤسسات التعليمية في البلاد ولم يبق أمام هؤلاء سوى حمل السلاح والانخراط في صفوف المليشيات وأما من حالفهم الحظ فلزموا بيوتهم إلا أنهم كانوا على يقين بأنهم على شفا جرف هار ما لم تتغير الأوضاع في البلاد سريعاً.

    بقي أبناء المنطقة في هذه الأجواء الحزينة حتى جاءهم الغيث من دولة الكويت وتم افتتاح رسمياً مكتب لجمعية العون المباشر في مقديشو حيث أعلن القائمون عليها رغبتهم في إعادة فتح مدرسة وذجر الثانوية أكبر المدارس في تلك المنطقة لكن لم تكن مهمة فتح المدارس سهلة إذ كانت سلطة أمراء الحرب بالمرصاد لخشيتهم أن تحول دون انضمام شباب جدد في صفوفهم فبدأ أحد أمراء الحرب في المدينة يضع العراقيل أمام الجمعية لكن عزيمة الجمعية ورغبتها بإنجاز الخطة كانت أقوى من العقبات إذ طرقت جميع الأبواب وفعلت الممكن والمستحيل كي تفتح المدرسة أبوبها لأبناء المدينة الذين كانوا على وشك الضياع والانزلاق في أتون الحرب.

    وفي عام 1993 أعيد فتح المدرسة والتحق بصفوف الدراسة عدد كبير من شباب المنطقة، بدأت حركة التعليم في المدرسة بالحماس والهمة وكان هاجس الطلبة الوحيد هو إمكانية حصولهم على الدراسة الثانوية بعد الانتهاء من المرحلة الأساسية غير أن هذه المخاوف تبددت حين زار عبد القادر فارح – وزير الدولة في الشؤون الرئاسية الحالي ورئيس مكتب جمعية العون المباشر في الصومال سابقاً – المدرسة وطمأن الطلاب بأن الجمعية لن تتخلى عن أبنائها وهي مستعدة لأن تقف إلى جانبهام حتى نهاية المشوار، وبالفعل لم تخلف الجمعية وعدها وحققت أمنيات كثير من الصوماليين، وقد تدرج الكثيرون في السلم الأكاديمي من الإعدادية إلى الجامعة على نفقه السميط، هذه المجموعة تعمل اليوم في مؤسسات وشركات محلية ودولية كبيرة بعد أن نالت أعلى الشهادات والمؤهلات العلمية.

    كينيا

    كانت كينيا بالنسبة للسميط مستقراً لفترات طويلة خلال العام حيث كان يشغل منصب المستشار الصحي لسفارة دولة الكويت بنيروبي وكان لديه سكن دائم بمقر السفارة بالعاصمة الكينية وكان يتردد على فرع الجمعية بها بأربع زيارات سنوياً لا تقل الواحدة منها عن شهر، وذات مرة كلف السميط رئيس قسم الرعاية الاجتماعية للجمعية في كينيا بتأسيس فريق كشافة للأيتام؛ حيث كان مقر الكشافة الدولية في نيروبي فتم تأسيس أول فريق كشفي للأيتام عام 2001 مكون من ثلاثين يتيماً من أيتام مراكز غربتلا ولامو وكجيادو وفي أحد المخيمات وقف أحد الأيتام في فريق الكشافة مزهواً بملابس الكشافة وهو يقول: «أتمنى أن أكون ضابطاً ولو كان أبي على قيد الحياة لما استطاع أن يشتري لي هذه الملابس أو أن يدفع عني كلفة هذه الرحلة ولكن العون المباشر استطاعت.» كانت مثل هذه المواقف تستوقف السميط ويقف عندها ويوثقها ويطلب انجاز تقارير عن الأيتام وخاصة في مجال النشاطات التربوية ويقرأها بعناية ويوصي العاملين معه بقوله: «نحن هنا أنا وأنتم لخدمة هؤلاء الأيتام.» ومن المواقف التي سعد بها أيما سعادة هو أنه زار الجمعية أحد الأيتام طالباً بعض الأدوات الدراسية التي كانت مرتفعة القيمة وهو في السنة الأخيرة في الثانوية فقال له أحد العاملين بالجمعية «سنشتري لك كل ما تريد لكن بشرط أن تعدنا بالتفوق» فأجاب الطالب «أعدك أن ترى صورتي في الصفحة الأولى بالجريدة الرسمية عندما أحصل على أحد المراكز الأولى.» وقد كان ما قال فقد تخرج بتفوق من كلية الطب لاحقاً.

    بعض القبائل المسلمة في غرب أفريقيا فرحت بالسميط كعربي مسلم يزورهم وأهدوه ثوباً ملكياً ونصبوه ملكاً عليهم وعرضوا عليه جارية لخدمته لكنه رفض، وفي زيارة له إلى قرية في سوازيلاند لحفر بئر هناك وجد محكمة تقليدية منعقدة تحت شجرة ولأنه لا يعرف العادات وقف احتراماً للمحكمة ويبدو أن هذه جريمة في عرفهم فمروا في طابور يبصقون عليه أو يقذفون حرابهم بين أرجله وقالوا إن المفروض أن يحاكمونه لإهانته عاداتهم، طبعاً لم يحفر السميط البئر ولم يرجع مرة أخرى لهذه القرية، وقد عرض عليه الزواج أكثر من مرة من بنات زعماء إلا أنه مشغول بما هو أهم وهو الدعوة ومن تزوج بالدعوة لا وقت له للزواج من بنات الناس كما يقول.

    مملكة مومياس

    في كل سنة يكتشف السميط قبيلة أو اثنتين كان آباؤهم على دين الإسلام ولكن بسبب انقطاع الدعاة عنهم أو بسبب تصرفات رعناء لدعاة لا يعرفون الحكمة تحولوا للوثنية، وقد اكتشف قبيلة اللهويا ثاني أكبر قبيلة في كينيا إذ أسلمت قبل حوالي 140 سنة وأقامت مملكة إسلامية هي مملكة مومياس الإسلامية لكن بسبب عدم قيام الدعاة بواجبهم بدأ الانحراف فيها حتى وصلت نسبة الإسلام بينهم إلى 2% وتحتاج إلى برنامج دعوى ضخم وإمكانيات هائلة تشمل فتح مدارس ومعاهد وتعيين دعاة وشراء وسائل مواصلات ودعم للطلبة المسلمين في الثانويات والجامعات وترجمة الكتب وأمور أخرى كثيرة وقال السميط:« أنا على يقين بأنه لو توفرت الإمكانيات لأستطعنا أن نحقق خططنا خلال 25 عاماً، ونعيد الملايين إلى الإسلام، ولكن أكرر إن هذا يحتاج إلى إمكانيات مالية وبشرية هائلة ولكن الأمل كبير في تعاطف أخواننا المسلمين.»

    مدغشقر

    مدغشقر هاجر إليها الدكتور عبد الرحمن السميط هو وزوجته أم صهيب بشكل نهائي للتفرغ لدعوة قبائل الأنتيمور ومتابعة أنشطة جمعية العون المباشر في أفريقيا، ومنذ سنوات قاده حب الاستطلاع لزيارة قرية نائية اسمها مكة ثم بدأ بحثاً علمياً موسعاً عن قبيلة الأنتيمور ذات الأصول العربية وهي نموذج من العرب والمسلمين الضائعين في أفريقيا مثلهم قبيلة الغبرا في شمال كينيا وقبيلة البورانا في جنوب إثيوبيا وبعض قبيلة السكلافا في غرب مدغشقر وقبيلة الفارمبا في جنوب زيمبابوي توجب عليه إنقاذهم من الضلال والشرك خاصة وأن أغلبهم ذوو أصول إسلامية وشعوراً بعظم المسؤولية قرر أن يقضي أغلب وقته وأنذر ما تبقى من حياته لصالح قبيلة الأنتيمور رغم أن الطريق ليس سهلاً.

    استقر السميط بينهم وبنى بيتاً له لكي يخدم الدعوة في هذه الأصقاع، قام بعمل أمور كثيرة في خدمة هذه القبيلة من بناء مساجد وكفالة أيتام ودعوة وتعليم وصحة وحفر آبار وإنشاء مقبرة للمسلمين لعدم توافر واحدة هناك كل هذا تحت عنوان مشروعه التنموي المسمى بـ أسلمة قبائل الأنتمور فقد تفرغ لهم وللدعوة وقرر العيش وسط قبيلة الأنتيمور ذات الأصل العربي المسلم التي فقدت هويتها وضاع منها دينها وتحولت إلى الوثنية، فأصلها حسب رواياتهم من مدينة جدة غرب شبه الجزيرة العربية من ساحل تهامة وهاجرت قبل 800 سنة إلى جنوب شرق مدغشقر ولم يبق لها من الإسلام إلا تحريم أكل لحم الخنزير وكراهية الكلب وكتابة كتابهم المقدس بالحروف العربية ولكن بلغتهم، نسيهم الدعاة فنسوا دينهم وعبدوا الأحجار والأشجار فقرر السميط أن يعيش بينهم في منطقة نائية ينعدم فيها كثير من الخدمات لمساعدتهم على العودة إلى دينهم واستعادة هويتهم خاصة وأن عددهم نصف مليون وهم بحاجة إلى جهود كبيرة وأموال كثيرة بعلم أن الكنيسة بدأت العمل بينهم منذ 110 سنوات وقد وضع خطة لنشر الإسلام بينهم لمدة 25 سنة وهو بصدد جمع مبلغ 50 مليون ريال وقفاً على المسلمين الضائعين من أمثالهم ومن ريع هذا المبلغ سينفق على رواتب الدعاة والقوافل والدورات الدعوية وكفالة الطلبة في المدارس والجامعات والأيتام وحفر الآبار وتنمية المنطقة دعوياً وتعليمياً واقتصادياً وصحياً.

    والنتيجة أن أسلم عشرات الألوف من أبناء هذه القبيلة ومعدل تكلفة هداية الشخص الواحد فيهم للإسلام 312 ريالاً سعودياً وقيمة السهم الواحد في هذا الوقف 3125 ريالاً سعودياً وهم بحاجة ماسة إلى كفالة المزيد من الدعاة حتى يسهموا في هداية هذه القبيلة إلى الإسلام وطبع وترجمة الكتيبات وبناء دور الأيتام وحفر الآبار، كانت مدغشقر هي آخر بلد عمل بها السميط فقد قلبت عليه بعض الجمعيات التبشيريه الحكومة حتى طرد من البلد ومنع من العمل الخيري ومنعت عنه التبرعات الخارجية حتى التبرعات من الملابس والحجه كانت أنه مشتبه به أن يكون داعماً للإرهاب.

    وسئل مرة متى النهاية؟ فقال:

    «النهاية حتى يأتي اليقين فالحساب عسير عسير وأنتم لا تعرفون ذنوب عبد الرحمن السميط. سألقي عصا الترحال يوم أن تضمن الجنة لي، وما دمت دون ذلك فلا مفر من العمل حتى يأتي اليقين فالحساب عسير، كيف يراد لي أن أتقاعد وأرتاح والملايين بحاجة إلى من يهديهم وكيف أرتاح بدنياً وكل أسبوع يدخل الإسلام العشرات من أبناء الأنتيمور من خلال برامجنا ونرى كل يوم أن المناوئين للإسلام لا يدخرون جهداً ولا مالاً في سبيل إبعاد أبناء هذه القبيلة التي كانت عربية مسلمة عن الإسلام وينفقون كل سنة عشرات الملايين ولديهم عشرات من العاملين هنا.»

    كرس حياته وجميعته جمعية العون المباشر والجمعية الخيرية الدعوية للدعوة في القارة الإفريقية وقد أثمر هذا الكفاح الطويل عن نتائج كبيرة فهناك آلاف الدعاة الذين يعملون في جمعية العون المباشر وهم ممن أسلم على يده وأصبحوا دعاة الإسلام ومنهم قساوسة ورجال دين نصارى اعتنقوا الإسلام.[هل المصدر موثوق؟]

    إنه شخص ترك الدنيا وراءه وانطلق إلى الأمام في خدمة المسلمين في أنحاء العالم ضحى بشبابه وعمره من أجل الفقراء والضعفاء والمساكين وارتبط بهم وعاش معهم، ارتبط اسمه بالقارة الأفريقية وصار معروفاً لدى الكثير من دول القارة السمراء، عاش فيها كداعية ومربي وأب للأيتام عايش حالة الناس فيها وساهم في تخفيف معاناتهم وتعرض للاخطار حتى كاد أن يفقد حياته من أجل قلوب الضعفاء والمساكين لولا أن تتداركته رحمة من ربه بسب دعاء آلاف المساكين نجا وتمكن من العيش سنوات وسنوات رغم كل تلك المخاطر، استطاع رسم أروع صور التضحية في العالم الإسلامي حتى استحق أن يلقب بـأبو أفريقيا العربي فهو أب برحمته وحنانه وعطفه على الضعفاء والمساكين وطبيب بارع في دراسته وعمله وداعية إلى الله وإداري ناجح في مشاريعه وإدارته للمؤسسة العون المباشر لجنة مسلمي أفريقيا.

    الحالة الأسرية

    تزوج السميط بعد سنة ونصف من تخرجه من كلية الطب في بغداد من أم صهيب المتخرجة من كلية التجارة تخصص محاسبة من المعهد التطبيقي في الكويت، عندما كان أبناء السميط أطفالاً كانت مرافقته لهم في عطلهم المدرسية هي فرصته لكي يتعرف عليهم ويتعرفوا عليه لأن الصغار منهم لا يتذكرونه إذا جاء إليهم من أفريقيا هربوا في أرجاء البيت منكرين شخصيته، أما لاحقاً فقد كبروا وتخرجوا جميعاً، ابنه الأصغر عبد الله تخرج طبيباً بيطرياً وأحب الدعوة في أفريقيا ومارسها لسنوات منذ صغره، ولاحظ السميط رغبته في العمل في ميدان الدعوة، وتحقق ما صبى إليه حيث تسلم عبد الله السميط حالياً الإدارة العامة لجمعية العون المباشر، فهو الرجل الأول فيها الآن خلفاً لوالده، ليس فقط الأبناء من أحب الدعوة والعمل بها بل حتى الأحفاد، فقد روى المقربون من أسرة السميط أنه اصطحب حفيدته ذات 13 عاماً إلى أفريقيا تدعوا معه إلى الله، لتفوقها في دراستها، فك

    المصدر: wikipedia.org