اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تخرج عبد الحميد حسن محمود من كلية الهندسة قسم ميكانيكا الطيران عام 1941 وتدرج في الترقي في القوات الجوية حتى عين عام 1959 كبير المهندسين بالقوات الجوية وبقي في هذا المنصب حتى رتبة اللواء عام 1965 وبعد عدوان 1967 أحيل جميع لواءات القوات الجوية إلى المعاش فيما عداه والذي نقل إلى منصب أكبر في وزارة الحربية- لينشئ الهيئة الفنية للقوات المسلحة (حالياً هيئة التسليح) لتساهم في إعادة بناء جميع أفرع القوات المسلحة ولتكون مسئولة أيضاً عن الصيانة والإصلاح والتدريب والبحوث الفنية في هذه الأفرع ثم انتدب في مايو سنة 1971 رئيساً لمؤسسة مصر للطيران العربية.
حصل عبد الحميد حسن محمود على بكالوريوس كلية هندسة الطيران قسم ميكانيكا عام 1941، وكان هذا التخصص يعتبر من أصعب التخصصات في ذلك الوقت. عرض عليه العمل بالجامعة بهيئة التدريس وبالشركات الكبرى كشركات البترول وخلافه، ولكنه فضَّل الالتحاق بالقوات الجوية، وحصل على بكالوريوس العلوم العسكرية في إبريل 1943. ثم بدأ عمله بالقوات الجوية (كطيار ثان مهندس منذ ذلك التاريخ)، ولما كان ترتيبه الثاني على الدفعة بكلية الهندسة اختير بجانب عمله بالقوات الجوية مهندساً للسرب الملكي. التحق بعد ذلك عام 1945 بالدراسات العليا بمدرسة الضباط العظام وتخرج بعد ستة شهور بدرجة الامتياز مع مرتبة الشرف وكان الأول على هذه الدفعة. عين في ورش القوات الجوية وأسرابها وقيادتها، وكان يتنقل بين الورش المختلفة حتى اكتسب خبرة كبيرة في جميع التخصصات، كما كان يقوم باختبار الطائرات جوياً (بنفسه لكونه طيار أيضاً) بعد إصلاحها في الورش. وكان عدد من يجمع بين كونه مهندساً وطياراً في آن واحد قليل جداً.
كان آخر منصب يتقلده في القوات الجوية هو رئيس شعبة مهندسي القوات الجوية (1959-1967). وكانت كفاءته يشيد بها الجميع سواء في القوات الجوية والسرب الملكي أو في القوات المسلحة.
كان له مجهود أثناء حرب فلسطين في تحويل طائرات النقل إلى قاذفات للقنابل لتساهم في الحرب حيث لم يكن هناك قاذفات للقنابل في ذلك الوقت عام 1948. كما قام بإصلاح سرب من الكوماندو بعد أن تركها الأميركيون منذ عام 1945 في العراء في مطار القاهرة الدولي، وحولها إلى قاذفات للقنابل وبهذا أصبح هناك سرب كامل من هذه الطائرات يعمل في القوات الجوية دون أن تتكلف الدولة شيئاً سوى عمليات الإصلاح والتجهيز التي تمت، ولا يقل ما تم توفيره للدولة بهذا العمل عن ثلاثة ملايين من الجنيهات عام 1948(ما يعادل نصف مليار من الجنيهات المصرية اليوم).
وهذا اكسبه خبرة فيما بعد عندما كان يجهِّز الطائرات لمعركة رأس العش بعد حرب 1967.
عين قائداً ثانياً للورش الرئيسية بعد يوليو 1952 وقام بمجهود ضخم لرفع إنتاجها. ومن أبرزها ما قام به في هذه الفترة هو تزويد كلية الطيران التي كانت تفتقر إلى التدريب بخمسة عشر طائرة من طراز هارفرد وكانت القوات الجوية قد استغنت عنها لسوء حالتها وأخذ على عاتقه إصلاحها بعد أن تركت في العراء وبذلك وفَّر للقوات الجوية تكاليف إرسال طلبة للتدريب في الخارج أو تكاليف شراء طائرات جديدة بما لا يقل عن نصف مليون من الجنيهات (ما يعادل 80 مليون جنيه اليوم).
عين كبيراً لضباط القيادة الشرقية الجوية للإمداد والتموين في دفرزوار في فترة استلام القوات الجوية لمطارات منطقة القناة وكان مسئولاً عن صيانة وإصلاح الطائرات والمعدات وإمدادها بقطع الغيار.
نقل في عام 1955 إلى هيئة الإمداد والتموين الجوي وبذل فيها جهداً ضخماً لتنظيم المخازن وإمدادها بقطع الغيار والمعدات حتى عام 1958 حيث عين مديراً لإدارة الوقود التي أنشأت حديثاً والتي قام بإنشائها وتنظيمها تمهيداً لتزويد القوات الجوية بالطائرات النفاثة بأعداد كبيرة والتي تحتاج إلى كميات ضخمة من الوقود. وأنشأ أول محطة حديثة لتموين الوقود في أنشاص على أحدث الطرق العالمية في ذلك الوقت، والتي أصبحت نموذجاً يحتذى به في إنشاء المحطات الأخرى في القوات الجوية المختلفة.
بعد عدوان 1956 انخفض مستوى القوات الجوية من الناحية الفنية. وقد وقع عليه الاختيار ليكون مديراً للصيانة ثم كبيراً للمهندسين عام 1959، وكان برتبة العقيد وأصغر رئيس الهيئات سناً في الوقت الذي كان من يشغلون المناصب المقابلة في التخصصات الأخرى برتبة اللواء. وبقي في هذا المنصب كرئيس لشعبة مهندسي الطيران حتى عام 1967.
ارتفع مستوى الصيانة والكفاءة الفنية للطائرات والمعدات إلى درجة عالية لم تحدث في تاريخ القوات الجوية طوال الثماني سنوات التي قضاها في هذا المنصب مما ساعد على رفع مستوى التدريب للطيارين نتيجة توفر الطائرات الصالحة وارتفعت الكفاءة القتالية للقوات الجوية بما لا يقدر بمال.
كانت هناك ثلاثون طائرة ميج غير صالحة نتيجة الأعطال التي أصابتها منذ عدوان 1956 ولم يحاول المسئولون إصلاحها حتى عام 1959 حتى ساءت حالتها، ولكنه تولى مسئولية إصلاحها من خلال خبرته وكفاءته ووفر بذلك للقوات الجوية ثمن شراء طائرات بديلة، ويقدر ذلك الوفر بما لا يقل عن 18 مليون من الجنيهات في ذلك الوقت (ما يعادل 3 مليار من الجنيهات المصرية اليوم).
قام بإنجازات ضخمة أثناء حرب اليمن وحوَّل طائرات التدريب من طراز باك إلى قاذفات للقنابل، وهي النوع الوحيد من الطائرات الذي كان يمكن استخدامه في بدء العمليات لعدم وجود المطارات التي تصلح للطائرات النفاثة المقاتلة والقاذفة. وقام بترحيل الطائرات الهليكوبتر والميج (أو ربما كانت الميج17) مفككة بعد تجهيز المطارات ثم يعاد تركيبها وطيرانها في نفس اليوم وذلك تحت الظروف القاسية جوياً من حيث الأتربة وارتفاع درجة الحرارة. كل هذا تم بدقة تامة وتحت إشرافه مما لا يقدر بثمن.
استمر العمل في رفع الكفاءة الفنية للطائرات والمعدات وإعداد جيل جديد من المهندسين والفنيين والمهنيين مدربين على أعلى المستويات مما كان له أثر كبير في إعداد القوات الجوية للحرب بالوصول إلى درجة صلاحية مائة في المائة قبل حرب 1967.
تم تصنيع 10 محطات رادار هيكلية قبل يونيو 1967 مطابقة تماماً للمحطات الحقيقية لاستخدامها لأغراض التمويه وذلك في فترة لم تتجاوز 45 يوماً وهو وقت قياسي، وقد ساهمت هذه المحطات في استنزاف ذخيرة وطاقة العدو أثناء حرب يونيو 67 بدرجة كبيرة.
كانت درجة صلاحية الطائرات مائة في المائة قبل بدء عمليات يونيو 1967 وقد دمرت أعداد كبيرة من الطائرات في بدء العمليات، ورغم ذلك فقد قام أثناء المعركة وتحت العوامل القاسية التي مرت بها القوات الجوية بإصلاح حوالي 40 طائرة مما دُمر في اليوم الأول، وفي ظرف 48 ساعة قضاها بلا نوم للإشراف على عمليات الإصلاح تحت وابل القصف بالقنابل والصواريخ.
بعد يونيو 1967 وحتى نوفمبر 67 قام بالإشراف على تركيب الطائرات التي وصلت من الاتحاد السوفيتي وطيرانها في نفس يوم وصولها مما ساعد وساهم مساهمة فعالة في 1 يوليو 1967 وهو تاريخ مشهور للقوات الجوية في معركة رأس العش والتي أعادتللقوات الجوية ثقتها بنفسها ورفعت من معنويات القوات المسلحة.
قام بـتطوير طائرات القوات الجوية وأجريت عليها تعديلات في زيادة التسليح والمدى مما حدى بالجانب السوفيتي لتعديل الطائرات التي يمدنا بها على نفس النمط، مما رفع من الكفاءة القتالية لهذه الطائرات مثل الميج والسوخوي مما لا يقدر بثمن. كان ذلك بتزويد الطائرات السوخوي بحمالات إضافية للصواريخ لزيادة تسليحها. أدخل تعديلات على الطائرات الميج بتزويدها بخزانات إضافية لإطالة مداها مما حدى بالجانب السوفيتي أيضاً بتنفيذ هذه التعديلات في طائراته. استخدمت هذه الطائرات في معركة رأس العش ولا ينسى فضل دور السيد الفريق طيار/مدكور أبو العز في التخطيط لهذه المعركة وتنفيذها.
غيرت قيادات للقوات الجوية بأكملها في 2 نوفمبر 1967 ولم يستبقى في الخدمة إلا هو بأمر من الرئيس جمال عبد الناصر، بل وعُهد إليه بمنصب أكبر وهو رئيس الهيئة الفنية للقوات المسلحة (حالياً: هيئة التسليح) إذ عهد إليه إنشاء وتنظيم هذه الهيئة لأول مرة في تاريخ القوات المسلحة، وقد أنشأها في 2 نوفمبر 1967 لأول مرة في إطار إعادة بناء وتنظيم للقوات: برية – جوية – بحرية - دفاع جوي وباقي أفرع القوات المسلحة لرفع كفاءتها الفنية، وما زالت ثمرة ذلك باقية واضحة المعالم في وقتنا هذا. وكان الجهد الذي بذله في إنشاء هذه الهيئة وتنظيمها في إطار إعادة تنظيم وإعداد القوات المسلحة في ثلاث سنوات وممارسته لواجباته في الإشراف على النواحي الفنية في القوات المسلحة أثر فعال ضخم في حرب أكتوبر 1973.
كانت هذه الهيئة بمثابة سلاح جديد ينشأ لأول مرة في القوات المسلحة ومن يرأسها يجب أن يكون برتبة الفريق، ومع ذلك لم يطلب ترقيته لرتبة الفريق. كانت باكورة أعماله في الهيئة التخطيط لتدريب وتزويد القوات المسلحة بعدد 36 ألف مهني في ثلاث سنوات في الوقت الذي لم يتم تدريب سوى عشرة آلاف مهني في العشر سنوات السابقة أي اثني عشر ضعف ما تم تدريبه قبل ذلك وقد نفذت هذه الخطة بمنتهى الدقة والكفاءة وتم تزويد القوات المسلحة المهنيين المعدين إعداداً جيداً في التوقيتات المخططة.
تم في نفس الوقت تعزيز مراكز التدريب المهني التي قامت بتنفيذ الخطة بالمدرسين والمدربين ومساعدات التدريب والمباني مما كان له أثر حاسم في سرعة وكفاءة التنفيذ إذ تم إعداد ألف مدرس ومدرب في أول أعوام الخطة بإرسالهم للخارج لتعلم طرق التدريس والتدريب.
أنشأ المعهد الفني بالقوات المسلحة بنظمه وبرامجه لتخريج الفنيين الذين تفتقر إليهم القوات، وقد أنشأ هذا المعهد من الصفر ويسع 2000 طالب فيتخرج منهم سنوياً 600 ضابط فني موزعين على حوالي 40 تخصص. ويجب لمن يلتحق بالمعهد أن يكون حاصلاً على شهادة الثانوية العامة.
بدأت الدراسة في هذا المعهد في أكتوبر 1968 في نفس الوقت الذي بدأ فيه إنشاء المباني ومساعدات التدريب وإعداد المدرسين، كل ذلك يتوافق كاملاً بتوقيتات مخططة وقد تخرجت أول دفعة 1971 وقد ساهم الخريجون من الضباط الفنيين في رفع الكفاءة الفنية للمعدات مساهمة فعالة في الإعداد لحرب أكتوبر 1973 ويعد هذا المعهد من أرقى المعاهد الفنية في العالم.
تم تخطيط وإنشاء وتعزيز الورش الرئيسية للقوات المسلحة وزيادة كفاءتها وفاعليتها تحت إشراف الهيئة الفنية حتى يمكنها استيعاب إصلاح جميع معدات القوات المسلحة بعد أن زادت أعدادها زيادة كبيرة عام 1968. كان من أهم هذه الورش الرئيسية ورشة الرادار وورشتي الصواريخ التي أنشأت في عام واحد وهو رقم قياسي لإنشائها مما كان له أثر حاسم في رفع الكفاءة الفنية لمعدات الدفاع الجوي وهي محطات الرادار والصواريخ. وكان لتعزيز وإنشاء هذه الورش بتخصصاتها المختلفة للقوات المسلحة بجميع أفرعها أثر حاسم في رفع الكفاءة الفنية للقوات المسلحة بجميع أفرعها مما ساهم بشكل فعال وجذري في إعداد القوات المسلحة فنياً لحرب أكتوبر 1973.
تم التخطيط والإشراف على تعزيز القوات المسلحة بقطع الغيار وإمدادها بها بطريقة منتظمة مما وفر للقوات المسلحة احتياجاتها من قطع الغيار للتجهيز للمعركة وبدون إسراف نتيجة للتنسيق بين الإدارات المختلفة. وتم تطوير كثير من معدات القوات المسلحة نتيجة لإشراف الهيئة الفنية على أعمال البحوث الفنية مما رفع من الكفاءة القتالية للمعدات.
من أمثلة ما تم هو استنباط وتصنيع قنبلة الممرات وإنتاجها محلياً وقد تمت بنجاح كبير وانتجت في مصانعنا، وقد استخدمت فعلاً في حرب أكتوبر مما كان له أثر فعال في تدمير مطارات العدو وهذا على سبيل المثال وليس الحصر الذي يمكن الرجوع إلى مصادره في الهيئة الفنية (حالياً: هيئة التسليح) – إدارة البحوث الفنية. كما تم بناء الدشم الخاصة بالطائرات، والتي اقتبس فكرتها حلف الأطلنطي.
كل ما سبق من أعمال على سبيل المثال هو صفحات مجهود شرف وفخار نتيجة للجهد الخارق الذي بذله في خدمة القوات المسلحة على مدى ثلاثين عاماً لا يبغي جزاء ولا شكوراً على ما قام به من إنجازات وفرت للدولة ملايين الجنيهات بالنسبة للأعمال التي يمكن تقييمها خلاف التي لا تقدر بمال. هذا هو سرد موجز لملخص حياته وتاريخه الناصع في القوات المسلحة الذي يعرفه الجميع.
ولكن كل هذه الإنجازات لا تنسب له هو فقط، ولكن كان معه في كل نقطة فريق أحب مصر وأخلص الدين لله. وعلى سبيل المثال لا الحصر:
القوات الجوية:
الفريق طيار/ محمد صدقي محمود
الفريق طيار/ مدكور أبو العز
الفريق/ عادل حافظ
اللواء طيار/ علي إمام
اللواء طيار/ يحى العيدروس
اللواء طيار/ فوزي الجبالي
اللواء طيار/ محمد زكي عكاشة
اللواء طيار/ حمدي عقل
اللواء طيار/ أحمد سعيد
اللواء طيار/ عبد الحميد الدغيدي
اللواء دكتور مهندس/ هاني توفيق كامل
اللواء مهندس/ عادل جودت
اللواء مهندس/ سمير راقم
اللواء مهندس/ محمد فهيم ريان
اللواء مهندس/ عبد اللطيف الصغير
اللواء مهندس/ يسري أبو علم
اللواء مهندس/ ماجد المصري
اللواء مهندس/ يسري خطاب
اللواء مهندس/ فوزي عبد الفتاح
اللواء مهندس/ محمد الخطيب
اللواء مهندس/ محمود دراز
اللواء مهندس/ جمال الشرقاوي
اللواء مهندس/ جمال توفيق
اللواء مهندس/ رأفت
العميد طيار/ فاروق العزاوي
العميد طيار/ محمد داوود أبو المكارم
العميد مهندس/ علي سليمان
العميد/ محمد أمين الصباغ
المقدم مهندس/ فادي فريد
القوات المسلحة:
الفريق/ محمد فوزي
اللواء/ سعد الدين الشاذلي
اللواء مهندس/ حسين البيلي
اللواء مهندس/ أحمد مرزوق
وأيضاً كل جندي وفني في القوات المسلحة في هذه الأوقات حتى أصغر رتبة، كرمهم الله جميعاً.
كان آخر منصب تولاه قبل انتدابه للمؤسسة هو رئيس الهيئة الفنية للقوات المسلحة.
عُين الوزير أحمد نوح (مهندس بحري) وزيراً للدولة لشئون الطيران المدني فعمل جاهداً لانتداب عبد الحميد محمود رئيساً لمؤسسة مصر للطيران لمعرفته التامة بمدى كفاءته وذلك للحالة المنهارة التي كانت عليها المؤسسة حتى تم ذلك في 25 مايو 1971. حيث كانت المؤسسة مفلسة لدرجة عدم توفر مرتبات الموظفين. وقد بذل مجهوداً واضحاً طوال السنتين اللتين قضيهما في رئاستها مما وصل بها إلى بر الأمان بعد أن كانت في حالة سيئة من التدهور.
كان وزير الطيران أحدث منه وكانت رئاسة المؤسسة أصغر من وضعه الوظيفي في الهيئة الفنية للقوات المسلحة ولكنه ضحَّى بقبوله هذا المنصب من أجل الآلاف من الموظفين بالمؤسسة حيث كان الوزير يرى أن جزء يوزع على الوزارات المختلفة والجزء الآخر يحال إلى المعاش قبل ميعاده. ولكن الموظفون أكدوا له حرصهم على بقائهم في أماكنهم فوعدهم بذلك. ولما كان قدوة للعاملين في العمل الجاد المخلص ليل نهار تعاون معه نفس الموظفون تمكنوا معاً باستخدام الإمكانيات المحدودة المتاحة من دفع المؤسسة إلى الأمام، وانتظمت المواعيد والخطوط وذلك هو الحصيلة النهائية لجهد جميع القطاعات، وبدأ تسديد الديون الخارجية ذاتياً من داخل المؤسسة وبدأ انتعاش المؤسسة بعد تعزيزها بالطائرات البوينج الجديدة وكان يتم دفع أقساط الطائرات دون أن تتأثر بتغيُر سعر الدولار، حتى وصلت أرباحها إلى 18 مليون جنيه عام 1978 (ما يعادل نصف مليار من الجنيهات المصرية اليوم).
أدخل نظام الحاسب الآلي لأول مرة كأسلوب لحجز التذاكر.
طبَّق نظام الامتحانات لمديري المناطق لمصر الطيران بالخارج كأساس للاختيار وأعطاهم سلطات كاملة حتى يتفرغ لعمله بالقاهرة والتخطيط للمؤسسة لسنين قادمة.
قام أيضاّ بتحديث مبنى خدمة الركاب وتموين الطائرات.
في نفس الوقت الذي كان يخطط من أجل إنقاذ المؤسسة من الانهيار والإفلاس، بدأ يفكر في إنشاء مستشفى مصر للطيران لعلاج العاملين وأسرهم، وتم وضع خطة لتمويلها ذاتياً. وكانت أرض المستشفى جزءاً من مطار ألماظة الحربي فلم يرفض طلبه في أخذ مساحة من أرض المطار نظراً لكونه من أهم مؤسسي القوات الجوية. وقد تم وضع حجر الأساس في أثناء توليه منصب رئاسة المؤسسة. عاونه في التخطيط لهذه المستشفى فريق من أطباء القوات الجوية، كان على رأسه لواء طبيب/ أحمد فكري موسى ولواء طبيب/ محمد محي الدين حماد
كان هناك قانون "ط ب" يجبر المواطن المصري على الطيران على شركة الطيران العربية المتحدة، فألغى "ط ب" لثقته في أدائه وكان مبدأه أنه حين تعمل الشركة بكفاءة سيختار الراكب المصري أو الأجنبي الشركة الوطنية بدون إجبار.
قبل وصول الطائرات الجديدة قام عبد الحميد محمود بتقديم استقالته حين علم من المشير أحمد إسماعيل شخصياً بطلب وزير الطيران إلغاء استدعائه من القوات المسلحة. وحتى لا ينكشف أمر الوزير أمامه كان يتعلل بعلل واهية مع أنه اتصل بالمشير أحمد إسماعيل وطلب منه إلغاء استدعائه لأنه سيستصدر القرار الجمهوري بتعيينه وبهذا يلغى انتدابه تلقائياً ويبدو الأمر وكأن وزارة الحربية هي سبب إلغاء انتدابه للمؤسسة وعدم تعيينه، وقد علم هذا من المرحوم المشير شخصياً. وبعد أن وصلته أنباء عن هذا، عُين شخصاً آخراً مما آثار التساؤلات في المؤسسة واضطر الوزير لعمل مؤتمر صحفي لتبرير هذا المسلك الغريب وادعى أنه يضع الشخص المناسب في المكان المناسب بعد سنتين من الخبرة والتجربة وكان هذا التبريرغريباً بالنسبة لشخص خدم القوات المسلحة بمنتهى الكفاءة طوال ثلاثين عاماً والوزير نفسه يعلم هذا تمام العلم بدليل أنه ترك المنصب شاغراً طوال ستة شهور حتى تم انتدابه.
وقد أدت هذه الخطة إلى إلغاء استدعاء عبد الحميد محمود من القوات المسلحة التي كان يعتز بمكانه فيها، ولم ينب الوزير من ترك عبد الحميد محمود للمؤسسة إلا أن بدأت المؤسسة في التأخر مرة أخرى. فعاود عرض إدارة المؤسسة عليه مرة أخرى. ولكنه رفض، ثم عرضت عليه مرات آخر من رؤساء الوزراء فرفض أيضاً.
تسلم عبد الحميد محمود العمل في المؤسسة وصدرت إليه تعليمات من السيد وزير الطيران المدني بأن هناك توجيه سياسي بشراء الطائرات التوبولوف 154 من الكتلة الشرقية لتعزيز المؤسسة بالطائرات المتوسطة المدى وأنه قد تم الاتفاق مع الجانب السوفيتي على ذلك وسيؤجرون لهم طائرات من طراز اليوشن 62 لسد النقص الموجود حتى يتم التعاقد. بالرغم من ذلك فقد عمل مقارنة بواسطة الفنيين بين الطائرات التوبولوف 154 والطائرات البوينج 727 من النوع الأولى والذي كان قد عرض على المؤسسة قبل استلامه العمل ورفضت من السيد الوزير ووجد أن الطائرات التوبولوف أنسب وخاصة أن التعاقد تبقاً لاتفاقية التجارة والدفع بين البلدين ولن تحتاج إلى تمويل بالعملات الصعب والذي لم يكن متاحاً في ذلك الوقت.
استمرت الاتصالات مع الاتحاد السوفيتي لموافاتهم بكل البيانات التفصيلية وكلف المديرون المختصون بدراستها بالاستعانة بالأجهزة التابعة لهم نظراً لتعدد التخصصات داخل القطاع الواحد وهم: مديرو العمليات والفني والخدمات والتخطيط وأبدى الجميع ملاحظاتهم التي يجب مناقشاتها مع الجانب السوفيتي وكانت جميعها تنصب أساساً على المظهر الداخلي للطائرة وبعض التغييرات في كابينة القيادة وجميعها لا تمس سلامة الطيران إذ أن هذه الطائرة مستخدمة في الاتحاد السوفيتي وبعض دول الكتلة الشرقية ويعني ذلك أنها أعطيت شهادة الصلاحية للطيران من السلطات المسئولة في الاتحاد السوفيتي والمعتمدة دولياً من المنظمة الدولية للطيران المدني.
بالرغم من هذه الدراسة وقبل التعاقد فقد طلب طائرة من هذا الطراز لاختبارها جوياً وفحصها بواسطة الفنيين وقد استجاب الجانب السوفيتي لذلك وحضرت الطائرة وفحصها المسئولون ولم يبدوا أي ملاحظات سوى ما ورد أثناء الدراسة واتفق على مناقشة هذه الملاحظات معهم لعمل بعض التعديلات طبقاً لمطالبهم وقد استجابوا إلى تحقيقها.
استأجروا أيضاً طائرتين من هذا الطراز أثناء أحد مواسم الحج عام 1972 لوضعها في مجال التشغيل الفعلي للتأكد من الدراسة التي تمت وقد عملوا بنجاح طوال الموسم بواقع من ثلاث إلى أربع رحلات يومياً لكل طائرة طوال ثلاثون يوماً مما يدل على سلامة هذا النوع من الطائرات.
انتهت المناقشات مع الجانب السوفيتي أثر غدة اجتماعات على ثلاث مراحل بحضور المديرون المختصون وتحت إشراف السيد الوزير وكان على رأس الوفد الذي سافر آخر مرة للاتحاد السوفيتي لوضع الصيغة النهائية للعقد الذي وقع بعد ذلك في القاهرة وبحضور المديرون الفنيون بعد أن روجع بواسطة الشئون القانونية ومجلس الدولة وكان دور عبد الحميد محمود هو التنسيق بين القطاعات المختلفة قبل اتمام التعاقد.
كان المتفق عليه في العقد شراء ثماني طائرات لتحل محل الطائرات الكوميت والإليوشن 18 والذي بذل جهداً مع الاتحاد السوفيتي لاستبدالها بالنوع الجديد وفعلاً خصم ثمنها من قيمة العقد وهذه إحدى مميزات التعاقد كما التزم الجانب السوفيتي بتوريد قطع الغيار في المواعيد المماثلة للمواعيد المعروفة دولياً في نظام قطع الغيار الغربية وخاصة وأن هذا النوع من الطائرات مستخدم في جميع المطارات بواسطة شركات طيران الكتلة الشرقية وخاصة الاتحاد السوفيتي.
تمت بعض التعديلات عن طريق الحصول على أجزاء هذه التعديلات من دول أخرى غير الاتحاد السوفيتي وهو أمر طبيعي في صناعة الطائرات من الألف إلى الياء بل يستعان عادة بدول أخرى في كثير من الأجزاء، فأجهزة الأكسوجين -وهي إحدى مطالب التعديل- طَلب منهم الاتحاد السوفيتي شرائها من فرنسا لأنهم يتعاونون معهم في صناعة الطائرات وكذا المقاعد صنعت في انجلترا مثل الطائرات البوينج وبالنسبة للديكور الداخلي اشتريت خاماته من الولايات المتحدة لتوحيد الديكور مع باقي الطائرات البوينج وكذا المطبخ اشتريت معداته من شركة ألمانية متخصصة بتوريد خميع المطابخ لجميع شركات الطيران.
تم الاتفاق في العقد على توريد الطائرات على ثلاث مراحل وكذا تدريب الطيارين والفنيين بالاتحاد السوفيتي بما يناسب توقيتات توريد الطائرات حتى يمكن تشغيلها فور توريدها وقد رشح عبد الحميد محمود أول مجموعة من الطيارين والفنيين للسفر إلى موسكو ثم أُبعِد عن المؤسسة بعد ذلك في أبريل 1973.
نمى إلى علمه أن الطيارين الذين سافروا للتدريب في المجموعة الأولى كتبوا بعض التقارير عن بعض الملاحظات ويمكن التحقيق من ذلك وماذا تم في هذه الملاحظات كما أن التدريب والتوريد لم يتما طبقاً لما اتفق عليه في العقد مما أدى إلى بقاء الطائرات على الأرض بعد وصولها ولم تعمل بكامل قوتها للنقص في الطيارين المدربين.
يُقال أن الحادث الأخير آنذاك للطائرة التوبولوف كان بسبب عيب في إحدى الدورات وهو احتمال موجود في أي طائرة في العالم وأعتُبر هذا من أسباب عدم صلاحية الطائرة في الوقت الذي حدث فيه هذا العيب قبل ذلك مرة واحدة وتغلب عليه الطيار طبقاً للتعليمات المعطاة للتغلب على العيوب وذلك لكفاءته في التدريب ولذا فإن التدريب على الطيران على أي نوع من الطائرات يعطي أهمية قصوى وعناية فائقة.
بما له من خبرة في مجال الطيران أكثر من ثلاثين عاماً فقد وضَّح أنه تجري كثيراً من التعديلات على الطائرات الموجودة في العالم طوال مدة خدمتها بغرض التحسين أو تلاقي العيوب التي تظهر أثناء مدة الاستخدام، وقد حدث هذا للطائرات البوينج إثر حوادث مميتة ولم توقف الطائرات عن الطيران. أما في الحالات الشاذة التي يقتضي الأمر فيها إيقاف الطائرة عن الطيران فيكون بموافقة الشركة الصانعة وسلطات الطيران المدني في الدولة التي تتبعها هذه الشركة.
ومن الأمثلة على ذلك لتأكيد ما ورد في البند السابق إذ حدث شرخ خطير في جناح إحدى الطائرات الكوميت وكان الفنييون في المؤسسة يريدون وقف الطيران لحين إدخال التعديلات ولكن لم توافق الشركة الصانعة على ذلك واستمر طيران الطائرات وأجريت التعديلات في نفس الوقت على الطائرات واحدة تلو الأخرى والواقع أن شركات صناعة الطائرات من الشركات الضخمة التي تخشى على سمعتها ولا تسمح بطيران طائرة إلا إذا كانت تأكدت من سلامتها تماماً وخاصة وأنها تحت رقابة سلطات الطيران المدني في دولتها.
لذا فإن ما تم من إجراءات كان سليماً وواضحاً كذلك كانت الخطة الموضوعة للتدريب وتشغيل الطائرات كما هو موضح بالعقد تكفل توريد الطائرات دون أي ملاحظات قد تظهر أثناء التدريب كما تكفل استخدامها استخداماً صحيحاً بواسطة طيارين مدربين تدريباً جيداً:
ملخص الخطة:
هذا الأسلوب في التخطيط للتدريب كان سيحقق تشغيل الطائرات وقيادتها بأسلوب صحيح فور وصولها للحصول على أكبر عائد منها وهو ما لم يتم كما هو واضح من تسلسل الأحداث في المؤسسة.
بعد أن وضِّحت المراحل التي مرت بها عملية التعاقد بعد الدراسة وتجربة الطائرات عن طريق وضعها في مجال التشغيل الفعلي وكيف كان مخططاً لاستقبال الطائرات وتدريب الطيارين والفنيين، أُبعِد عبد الحميد محمود عن المؤسسة في أبريل 1973 قبل البدء في عملية تنفيذ بنود العقد الذي قام به المسئولين بعد ذلك مما كان له أثره في سوء تشغيل الطائرات ووضع الطائرة في الصورة المغايرة لصورتها الحقيقية. وليس أدل على ذلك من استمرار العمل بهذه الطائرات في الاتحاد السوفيتي ودول الكتلة الشرقية والتي ليست أقل منا حرصاً على سلامة طياريها وركابها وكذلك باقي دول العالم التي تبيح لهذه الطائرات الهبوط في مطاراتها وأخذ ركاب منها ونحن ضمن هذه الدول حتى الآن. إن الفارق بين ما عندنا وما عندهم هو أن طيارينا لم يعتنِ بتدريبهم تدريباً جيداً كما هو الحال في الطيارين الذين يقودون هذه الطائرات في الاتحاد السوفيتي والدول الأخرى.
كان هذا نص الرسالة التي قام بإرسالها للرئيس الراحل أنور السادات:
متزوج من زينب مرسي.