اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
(إن ذكرى وفاة الإذاعي الكبير الأستاذ عبد البديع قمحاوي ، ينبغي ألا تفارقنا! فما إن تمر علينا ، حتى نسأل الله تعالى له الرحمة والمغفرة! يصف هذه الذكرى الأديب الأستاذ محمود إسماعيل حمادة فيقول بتصرفٍ يسير:- (تمرّ ذكرى رحيل الإذاعي القدير عبد البديع قمحاوي ، أحد الرواد الذين ارتبطت أسماؤهم بمسيرة الإذاعة المصرية ورسالتها التنويرية ، فقد كان صاحب تجربةٍ فريدةٍ سخّر فيها الإعلام لخدمة المجتمع ، وخاصة في معركة مصر الطويلة ضد الأمية والجهل. وظلّ اسم عبد البديع قمحاوي حاضرًا في ذاكرة المستمعين بفضل برنامجه الشهير: «يا أهل بلدي» الذي أصبح علامة بارزة في تاريخ البرامج التعليمية بالإذاعة المصرية. وقد بدأت حلقاته بندائه الشهير بالعامية المصرية: (يا أهل بلدي في كل مكان…من المنزلة لغاية أسوان…يا للي اتحرمتوا من التعليم…الفرصة لسه قدامكم…من غير ما تغرموا ولا مليم…إذاعتنا ناوية تعلمكم)! وكان هذا البرنامج العظيم تجربة رائدة في استخدام الإذاعة كوسيلةٍ لتعليم القراءة والكتابة ، في إطار خطة الدولة لمحو الأمية ، حتى نال عنه جائزة اليونسكو وعددًا من الجوائز الدولية تقديرًا لنجاحه وتأثيره الواسع. وُلد عبد البديع قمحاوي في 3 مارس عام 1934م بمدينة منيا القمح بمحافظة الشرقية ، وتخرج في كلية المعلمين عام 1956م ، ليبدأ حياته العملية مدرسًا بمدرسة منية النصر الإعدادية بمحافظة الدقهلية. وفي مرحلة مبكرة من مسيرته سافر إلى ليبيا ، حيث عمل في إذاعة بنغازي ، وقدم هناك برامج وقصصًا وتمثيليات باللهجة الليبية ، إضافة إلى برامج غنائية للأطفال ، كما كتب يوميات في جريدة «برقة الجديدة» بعنوان «قصاصات ورق» ، ونشر أول قصة قصيرة مستوحاة من المجتمع الليبي بعنوان: (العريس). ومن هذه البرامج المفيدة الهادفة برنامج الأستاذ: (قمحاوي) الذي أشرتُ إليه وذكرتُ مقدمته! وأنا إذ أكتب هذه القصيدة عن أستاذ الإذاعة كما كان يحلو لي أن أسميه ، فأجعلها لله ثم للتاريخ ، لتعلم الأجيال القادمة أن شعراً ما كان قد كُتب يشيد بالأشياء البناءة الهادفة ، ويطري أهلها ويسترحم الله لهم!)