اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وجود الأخ نعمة عظيمة لا يشعر بها إلّا من فقدها، فهو الشخص الأقرب لأخيه وصديقه الذي لن يخذله أبداً، وهو السند الذي يلجأ إليه في أحلك الظروف ليكون عوناً له، فالأخ يضفي رونقاً جميلاً في حياة كلّ منا، ولولاه لما كان للحياة طعم ولا لون، وفي هذا المقال انتقينا لكم أروع الكلمات والأشعار والرسائل عن الأخ وأجملها.
قائل هذه الأبيات هو الأديب اللبناني جبران خليل جبران، أسس مع رفاقه الرابطة القلمية وكان رئيساً لها، من أعماله: دمعة وابتسامة، والأرواح المتمردة، والأجنحة المتكسرة، والعواصف، وقد كتب مخاطباً صديقه وأخاه وواصفاً له شوقه:
أخي إني لفي شوق إليك
وما بالك لا تسمعنا
يقال الشعر في النادي
صديقي أين آلامك
وأسحارك ما خطب
وما شغلك عن فن
أكرسيك في الدولة أم
فإن أرضاك هذا الترك
قائل هذه الأبيات هو الإمام الشافعي، ثالث الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة وصاحب المذهب الشافعي في الفقه الإسلامي ومؤسس علم أصول الفقه، كان إماماً في علم التفسير وعلم الحديث، وفي هذه الأبيات يصف إخوته الذين يثق بهم فيقول:
أُحِبُّ مِنَ الإخْوانِ كُلَّ مُوَاتي
يُوَافِقُنِي في كُلِّ أَمْرٍ أُرِيدُهُ
فَمِنْ لِي بِهذَا؟ لَيْتَ أَنِّي أَصَبْتُهُ
تَصَفَّحْتُ إخْوَاني فَكانَ أقلَّهُمْ
هذه القصيدة للشاعر والأديب العماني المعاصر سيف الرحبي، ولد في قرية سرور في سلطنة عمان، من أعماله الشعرية: الجبل الأخضر، نورسة الجنون، أجراس القطيعة، يد في آخر العالم، ورأس المسافر، ومن قصائده التي كتب فيها عن الأخوة:
أخوة مجهولة
جادت بها سماء هذا اليوم،
كنتُ داخل السيارة
أمام محطة للبترول
أنظر في الفراغ والصمت
وفي الجانب الآخر
ثمة شخص داخل سيّارته أيضاً
حياني بمودة طافحة ومحبّة
حاولتُ ردّ التحيّة بمثلها
لم أتبيّنه بوضوح
كان غارقاً في نظّارته السوداء
ولم أسع الى معرفة هذا الراشح
من تضاريس الأبعاد
اكتفيت بالتحيّة
التي تأرجحت في الهواء الجريح
لكنها شقّت طريقها بنعومة إلى قلبي
دَحرَت فيالق الكآبة.
صاحبة هذه القصيدة هي الشاعرة الخنساء تماضر بنت عمرو، لقبت بالخنساء لارتفاع أرنبتيّ أنفها، وهي من الشعراء المخضرمين الذين عاشوا في العصر الجاهلي ثمّ أدركوا الإسلام فأسلموا، كان أكثر شعرها رثاءً لأخويها صخر ومعاوية اللذين قتلا في الجاهلية، وهذه القصيدة إحدى مرثياتها لأخيها صخر تقول فيها:
ذكرْتُ أخي بعدَ نوْمِ الخَليّ
وخيلٍ لَبِستَ لأبطالِها
تصيَّدُ بالرُّمحِ ريعانها
فألحَمْتَها القَوْمَ تحتَ الوَغَى
يقينَ وتحسبهُ قافلاً
فذلكَ في الجدِّ مكروههُ
وهاجِرَة ٍ حَرّها صاخِدٌ
لتُدْرِكَ شأواً على قُرْبِهِ
وتروي السّنانَ وتردي الكميَّ
وتغشي الخيولَ حياضَ النَّجيعِ
كانَّ القتودَ اذا شدَّها
تمكّنُ في دفءِ ارطائهِ
فدارَ فلمَّا رأي سربها
يشقّقُ سربالهُ هاجراً
فباتَ يقنّصُ ابطالهَا
الأخ هو أجمل وردة في بستان العمر، وهو نبض القلب وحشاشته، وهو الوريد الذي يُغذي الفرح في القلب، فالأخ هو الأخ مهما اختلف عمره، وقد يكون أيضاً بمثابة الأب والصديق، ولهذا يقولون دوماً: (الأخ الصالح أفضل من النفس، لأن النفس أمّارة بالسوء، أما الأخ الصالح فلا يأمر إلا بالخير)، وهذه العبارة العظيمة تُلخص قيمة الأخ، ولا شيء يواسي النفس أكثر من وجود أخ إلى جانب القلب، يرعاه ويُوقظه في كلّ لحظة.
الأخ هو السّند والأمان، وهو الشجرة الوارفة التي لا تميلُ ولا تنحني، وهو السور العالي والحصن المنيع الذي يذود عن أخيه مصائب الدنيا، ويكون له سنداً وعوناً على الأيام والأعداء، والأخ هو روحٌ إضافية، ونسمة صيفٍ عليلة تهبّ على القلب لتخفف من لهيب الحزن فيه، ولا يعرف قيمة الأخ إلا من عاش في الدنيا محروماً من نعمة وجوده؛ لأن وجوده هو الحياة، وهو الخير والعطاء، والمُعين على كلّ شيء، ولذلك تبدو الحياة أكثر صعوبة دون وجوده، وتبدو الأيام مملة باهتة، فمن يعيش بلا أخ يكون كمن يسعى إلى الحرب دون أن يحمل في يده السلاح.
الأخ ليس مجرّد شخصٍ عابرٍ في الحياة، بل هو الشخص الذي تربى وعاش مع أخيه وشاركه جميع ظروف حياته، فالإخوة يعيشون ظروف الحزن والفرح معاً، ويأكلون من طبقٍ واحد، وينامون في بيت واحد، ويتوجهون بحبهم إلى نفس الأشخاص، ويعرفون أسرار بعضهم البعض، فالأخ هو مستودع أسرار أخيه، وهو الذي يعرف عنه كل شاردة وواردة، وهو الذي يعرف أوقات شروده ويعرف ما يُحب وما يكره، لهذا فإنّ الأخ لا يُعوّض بالمال أو الأبناء أو أيّ شيء، والأجمل من كلّ هذا أن يكون الأخ صديقاً لأخيه، فتزداد الصلة بينهما، وتتقارب العلاقة بينهما أكثر فأكثر.
وجود الأخ يعني أن يكون لك قلبٌ ينبض في جسدٍ آخر، وأن يكون لك عين تُبصر في رأس أخيك، فالأخ هو عين أخيه التي ترى وأذنه التي تسمع وقلبه الذي ينبض، وهو روحه المعلقة فيه، لذلك لا عجب أن الأخوة يشعرون ببعضهم البعض مهما كانت المسافات بينهم طويلة، فالأخ يشعر بحزن أخيه يتسلل في قلبه، فيمدّ يده إلى عينيه ليمسح دموعه دون أن يشعر، كما يشعر بفرحه وضحكاته، فيبتسم عوضاً عن أخيه، وهذا الحب العظيم بين الأخوة ليس حباً متصنعاً أو مدّعياً، بل هو حبٌ فطري ينبع من غريزة طبيعية وضعها الله في قلوب الإخوة الذين يربطهم الدم.
الرسالة الأولى:
أخي الغالي..
يا صديقي ورفيق دربي
يا من معه تحلو كل الأوقات
وبقربه أشعر بالأمن والأمان
ومعه دائماً يحلو الكلام
أحبك أخي.
الرسالة الثانية:
أخي الحبيب..
بارك الله لك وعليك
ورزقك الذرية الصالحة التقية النقية
وأسعدك الإله ووفقك
الرسالة الثالثة:
أخي..
أتذكر الأيام الجميلة التي قضيناها مع بعضنا
أيام الطفولة والبراءة
أيام الشقاوة والمواقف المضحكة
أتمنى بأن ترجع تلك الأيام بكل مواقفها.
الرسالة الرابعة:
أخي الغالي..
لأجلك الأمواج تولد
ويرسم البحر على الأفق البعيد
لأجلك أبتسم حتى أجعلك تبتسم
فأنت أخي الذي أخاف عليه.
الرسالة الخامسة:
أخبروا أخي بأنّه أبي الثاني،
وأنّه سندي في هذه الدنيا،
وأنّه عوني من بعد الله
وأنني أحبه جداً.
الرسالة السادسة:
أخي الغالي..
امنحني بسمة من ثغرك الوضاء
تشفي لي حنيني
وتضيء الدرب حولي
وتزيل كل همومي.
الرسالة السابعة:
لك وحدك يا أخي أبعث هذه الرسالة
ممزوجة بالحب مكللة بالصدق مكللة بالوفاء
فافتح مغاليق قلبك وأرعني سمعك
حتى أهمس في أذنك
من يحترمك على قدر طاعتك لربك
ويخشى عليك كخشيته على نفسه.
صاحب قصيدة أخٌ لي كُنتُ أُغبَطُ باعتقادِه هو الشاعر والأديب محمود بن الحسين الرملي، الملقب بكشاجم (أول حروف من علوم كان يتقنها، فالكاف للكتابة والشين للشعر والألف للإنشاء والجيم للجدل والميم للمنطق)، من أعماله: ديوان شعر، وأدب النديم، والمصايد والمطارد، والرسائل، كتب هذه القصيدة معاتباً أخاه الذي أحبه ووثق به ففارقه ونسيه ولم يعد كالسابق:
أخٌ لي كُنتُ أُغبَطُ باعتقادِه
هِلالٌ في إِضَاءَتِهَ حياءٌ
أهاديهِ القوافي مُسرعَاتٍ
واقبسُهُ فيورَى من زِنَادِي
وأعضُدُه برأيٍ من سَدَادِي
فكان َوكنتُ والإِخلاصُ منهُ
واُسعِدُهُ أقبَلُ ما دَعَاني
صَلحْتُ لَهُ فادرَكَهُ نُبُوٌّ
وكانً قِيادُه بيدي ذَليلاً
فأَصبَحَ قد تبُرَّأ من وِدَادِي
وعانَدَني ولَمْ أَعْلَمْ باَنِّي
ومالَ إلى البعادِ ولستُ أخشَى
وكابَدَني ولم أرَ قَطُّ أَحْلَى
ومُعْتَدٌّ عليَّ ولستُ مِمّنْ
مَعَنَّى في انتقَادِ حُلَّي شعري
ولو حَاوَلْتَ أَنْ تُزْرِي ببدرٍ
وما كلُّ الكواكبِ مستنيرٌ
وقد ينهَلُّ بعدَ الظّلِّ وَبْلٌ
خفافاً بَانَ عَنْ طَرَفي لذيذَ الـ
كأنِّي قد عذلتُ لهُ حبيباً
ولو سَفَكَة ْ يداهُ دَم ابنَ عمِّي
ولو قَتْلي أَرادَ قَتَلْتُ نَفْسِي
أواصِلُ إِنْ جفا وأغُضُّ ما إنْ
وكنتُ عليهِ مُعْتَمداً فَلَمّا
وتبتُ إليهِ من ذَنْبٍ جَنَاهُ
أَبا بكرٍ لمجدِكَ حينَ تسمُو
ولفظِك نَظْمُ دُرٍّ في قريضٍ
أقِلْنِي إنْ عَثَرْتُ وخُذْ بكَفَّيْ
فما كتَبتْ يَدي الأبيات حتَّى
وإِنْ أَكُ مذنباً فَعَفَوْتَ عنِّي