اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أنيمال وورشب (عبادة الحيوان:Animal worship)
ظهرت عبادة الحيوان في الأديان القديمة (أديان الطبيعة). وفي تلك العبادات اعتبرت الحيوانات مظاهر أو تشخيصات للمعبود، أو أضفوا عليها خصائص مقدسة. وأقيمت العبادة جزئيا على حقيقة أن الحيوانات تمتلك صفات لا يملكها البشر، أو يملكونها بدرجة أقل، كالقوة والسرعة، مما يوحي بالخوف. عنصر آخر عمل على عبادة الحيوانات وهو الأسرار المحيطة ببعض الحيوانات. ومثال ذلك الأفعى. إنها مخيفة، ومع ذلك قدستها الكثير من الثقافات؛ فلها مزايا شافية أو مترافقة مع الصحة.
هي رمز الرب الطبيب (أسكليبيوس Asclepius) ورمز الخلود (تجديد جلدها). والأفاعي الهامة في الميثولوجيا هي أبوفيس Apophis في مصر والحية العالمية جورمونغاند Jormungand وأنانتي Ananta في الهند وحية الأزتيك الكبرى كويتزالكوتل Quetzalcoatl. وكانت عبادة الحيوان في مصر القديمة جزءا هاما من الديانة. فالربات حاتور Hathor وباستيت Bastet ظهرتا على شكل بقرة وقطة، وظهر حورس Horus على شكل نسر. واعتبرت القطط معبودات منزلية، وفي ممفيس عبد الثور أبيس كمرافق للرب بتاح Ptah وكان الكبش يرافق في العبادة أمون Amon طيبة، وكان العقرب تجسيدا لخيبري Khepri... وهكذا. وفي الهندوسية، وكذلك في الديانة الفارسية القديمة، كانت البقرة حيوانا مقدسا.
تأخذ عقيدة عبادة الأفعى أشكالاً متعددة؛ فهي إما أن تكون موجهة إلى ثعبان واحد، أو إلى عدة ثعابين، أو حتى إلى قطع بعينها من ثعبان ما، كما قد تكون هذه العبادة موجهة إلى روح أحد الآلهة، وقد تشكلت في أفعى معينة سواء أكانت أفعى حقيقية أو متخيلة، أو في شكل تماثيل معدنية أو حجرية أو كانت أفاعي حقيقية.
وترجع أشكال هذه العبادة في الأغلب إلى عبادة أفعى حقيقية، سرعان ما أصبحت خير مكان تحل فيه روح الإله.. وللرجوع إلى أصل هذه العبادة ينبغي أن نلاحظ التأثير السلبي والإيجابي للحيوان في عقلية الرجل البدائي؛ إذ إن إحساس هذا الرجل بقوة الأفعى وحكمتها على نحو ربما يفوق قدراته جعله يتوجه نحوها بالتقديس، وكذلك أغراه جمالها ونعومة جلدها وحركتها الغامضة بلا أقدام أو أجنحة، وهو أمر قد تنفرد به الأفعى دون سائر الكائنات الحية وقدرتها على الاختفاء المفاجئ ولمعان عينها وبريقها وجمالها وقوتها وقوة سمها المميت، ثم أخيراً قدرتها على استعادة شبابها بتغيير جلدها، وهو الشيء الذي من أجله نظر الإنسان البدائي إليها بوصفها مالكة للخلود.. وهذه المظاهر جميعاً جعلت الإنسان البدائي يرى في الأفعى قدرات خارقة تعد الأساس الأول لصياغة الأساطير حولها.
وإذا كانت الأفاعي تنقسم في الطبيعة إلى سام وغير سام، فإن هذا التصنيف انعكس بدوره في تقسيم الأفعى أسطورياً إلى أفعى شريرة تشبه الشياطين والأشكال الأخرى المهولة، وأفعى خيرة تقوم على حراسة كنوز الإنسان وممتلكاته. وقد تعبد الأفعى لذاتها، وقد تعبد بوصفها ممثلة لروح الإله المعبود أو الأرواح بصفة عامة؛ ذلك أن الإله نفسه قد يظهر أحياناً في شكل أفعى ضخمة تماماً مثلما يظهر في شكل حيوان آخر له قدسية الأفعى، كما يؤكد طه الهاشمي في مصنفه (تاريخ الأديان وفلسفتها) الصادر عن دار مكتبة الحياة.
ولقد تطور التفكير الديني لدى الإنسان الأول حتى اعتقد بقوة الروح وألّه من مظاهر الطبيعة ما شاقه وسكن إليه كالشمس والرعد والصاعقة، وهكذا اتخذ من هذه المظاهر آلهة خير وآلهة شر، ثم أخذ اعتقاده يتطور فعبد الأحجار والأشجار، فلما فطن إلى عدم جدواها أعرض عنها وعظم الروح التي توهمها فيها ورفع من شأنها، ثم صار مشركاً يعبد آلهة متعددة يتقرب إليها بالصلوات ويتقي شرها بالأضاحي والنذور. ولاحظ علماء الأديان القديمة أن هناك سببين لعبادة الحيوان:
أولهما:
عبادته لذاته مباشرة لمنفعتها وألفتها أو قوتها، ولا يخفى أن الإنسان القديم كان يعتقد أن أرواح البشر بعد الموت تنقلب إلى حيوانات!
ثانيهما:
احترام الحيوان المعبود بوصفه طوطماً ممثلاً الأجداد.
ولقد عبد الإنسان البدائي الأفعى بوصفها المألوف، إما خوفاً منها على عادة الشعوب البدائية التي توجهت بالعبادة والتقديس إلى الكائنات المخيفة اتقاءً لشرها، أو اعتقاداً في أنها تتقمص أرواح الموتى والشياطين، فقدسوا التماسيح والعقارب والثعابين السامة، واللافت للنظر أنهم لم يؤلهوا جميع أنواع الثعابين، وإنما قدسوا الكوبرا أو الصل (ما يسميه العرب بالناشر) في جميع الحضارات المصرية القديمة التي أحاطت بالجزيرة العربية في عصور ما قبل التاريخ، وفي العصور التاريخية سواء الحضارة المصرية القديمة أو الهندية أو البابلية، بل إن شعوب إفريقيا وأمريكا تشترك معها في هذه العقيدة.
لقد اتخذ المصري القديم الأفعى رمزاً طوطمياً له، جاعلاً منها المعبود الذي يحميه من الأرواح الشريرة، ويدفع عنه أذى الأعداء بتوجيه عناصر الأذى فيه إلى أعدائه... ومن هنا فإن ذكر الأفعى يرد في أساطير مصر القديمة أولاً مرتبطاً بالعين التي خرجت فكرتها إلى الوجود بوصفها عين حورس الإله السماوي، وهي عين ثالثة بالإضافة إلى عيني الإله، وكانت العين أساساً هي أفعى اليورايوس (الصل) الذي كان مثبتاً إلى أحد التيجان أو عصابة الرأس على جبهة الملك، كما يقول الدكتور صمويل كريمر في كتابه القيم: أساطير العالم القديم ويبدو أن كلاً من اليورايوس والعين قد نشآ من فكرة أن أفعى (جت القدس) وهو اليورايوس على جبهة الملك هو تجسيد الآلهة وأحد أشكال الأفعى البدائي الذي تقول الأساطير إنه أول جسد ألقي على جزيرة الأرض الملتهبة عند بداية الخلْق، ومع مرور الزمن تسللت أسطورة آسيوية تمثل صراع آلهة السماء والنور مع تنين المحيط المخيف إلى مصر الفرعونية حيث تمثلت في قصة الأفعى الضخمة المسماة (اليعبوب) عدو إله الشمس المصري.
ويحدثنا المؤرخ هيرودوت أن أفعى في بابل كانت تعبد هناك، كما أن الإله (أيا) اتخذ من الأفعى ذات الرؤوس المتعددة شعاراً له، مثلما اتخذها الإله (مردوخ) شعاراً له كذلك بعد أن أسرت إليه الأفعى ذات الرؤوس السبعة بالطوفان فقام ببناء سفينة النجاة العظيمة، وكانت هذه الأفعى هي التي جذبت حبال السفينة وربطتها إلى الشاطئ، والمعروف أن الإله (مردوخ) كان يعبد بوصفه إله النهر ذي الأفعى العظيمة بحسب مقولة c.f.oldham وما تزال الهند من أشهر المناطق التي تحافظ على طقوس عبادة الأفعى ومعابدها منذ فجر التاريخ حتى الآن، ويقيمون لها الاحتفالات على نطاق واسع، خصوصاً في عيد يسمي (ناحابا نشامي) أو عيد الأفاعي، حيث يطلقون سراحها يومها وتعرض للبيع للجمهور، وتوجد مزارات لها تحت شجرة حيث يوضع حجر مستدير يحج الناس إليه حاملين القرابين والأضاحي والزهور والمشاعل المضيئة، وقاتل أفعى الكوبرا في الهند عقوبته الإصابة بالعقْم، أو تعريضه للدغتها ونهشه بأنيابها وإصابته بسمومها!
ومنذ زمن بعيد قدس الإغريق الأفعى، ويقال إن الملك سيكروس أول ملوك أثينا كان على هيئة نصف رجل ونصف أفعى كما يقول: edith hamilton.. ومن عادات قبيلة الأماكسوما في غينيا الجديدة أن تقام طقوس التطهير لقاتل الأفعى؛ إذ يتحتم على قاتلها أن يرقد في ماء جار لمدة عدة أسابيع، وفي هذه الأثناء لا يستطيع أي إنسان أن يؤذي حيواناً أياً كان نوعه ثم يحمل جسد الأفعى القتيل ويكفن ويدفن بجوار حظيرة مواشي.
ويحتفظ المتحف البريطاني بتماثيل للأفاعي البرونزية وعملات حكت صورة أفعى الكوبرا على أحد وجهيها.