اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أعطی المفسرون الشيعة الآراء المتعددة في هذا المجال حيث ترددت آراءهم بين النفي والاثبات. انكر بعض العلماء وجود عالم الذر، وهم يفسرون إشهاد الناس وإقرارهم بالربوبية في الآية، بأنها تعبير مجازي عن تكوينهم الذي يهديهم إلى ربهم تعالى. منهم الشيخ الطوسي الذي قدم ستة أدلة علی انكار عالم الذر في تفسيره التبيان وهو ينفي عالم الذر نفيا قاطعا. وقد عناه الشيخ الطبرسي في كتابه مجمع البيان. وكان هناك ردود أوردها القائلين بعالم الذر علی أدلتهم. أما علامة الطباطبائي فقد اعتبر كلا النظريتين لا تعطي الجواب الشافي ولذلك كان له نظريه مستقلة. وهي أن عالم الذر هو عالم الملكوت والخزائن.
يعتقد العلامة الطباطبائي ان لكل شيء جنبة ملكوتية وجنبة ملكية، وان الجنبة الملكوتية مرتبطة بالمبدا مباشرة فهي منزهة عن العهود والقيود الطبيعية من زمان ومكان وغير ذلك. ووجودها في ذلك العالم سابق علی هذا العالم. واما الجنبة الملكية فهي هذا الوجود الطبيعي والنشأة الملازمة للحركة والتغيير والمحدودة بحدود الزمان والمكان. فان آية الميثاق تشير إلی المقام الملكوتي للإنسان، حيث تجلت هناك ربوبية الله وعبودية الإنسان، فما بقي مجالا للشك ولذلك اجاب الناس جميعا في مقامهم الملكوتي بلی شهدنا. ولكن حين استقر الإنسان في الدنيا وضمن نطاق الزمان وتطورات الحياة أشغله بحيث نسي نفسه وغفل عن علمه باللّه الناشئ من حضوره بين يديه.