اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ينتمي الذباب إلى رتبة الحشرات ذات الجناحين، ويتميّز باستخدامه زوج واحد فقط من أجنحته للطيران، بينما يُختزل الزوج الآخر ليُكوّن دبوسيّ التوازن (بالإنجليزيّة: halteres) اللذين يُستخدمان للمحافظة على التوازن، وينتشر الذباب في جميع أنحاء العالم بما في ذلك المناطق شبه القطبيّة والجبال العالية، ومن الجدير بالذكر أنّ كلمة ذبابة (بالإنجليزيّة: Fly) تُستخدم في علم الحشرات للإشارة إلى الذباب الذي يتميّز بعدّة خصائص، مثل: العيون المُركّبة كبيرة الحجم، وقرون الاستشعار التي تختلف في شكلها من نوع لآخر، مثلها في ذلك مثل أجزاء الفم التي تتحوّر إلى عدّة أنواع تبعاً لنوع الذبابة وطريقة تغذيتها؛ حيث توجد أجزاء فم ماصّة، أو ثاقبة ماصّة، أو قاطعة اسفنجيّة، أو اسفنجيّة.
تعيش يرقات الذباب في الأماكن التي تقيها من خطر الجفاف؛ لذلك فهي تكثر في البيئات المائيّة، وشبه المائيّة، والتربة الرطبة، وروث الحيوانات، بالإضافة إلى الأنسجة النباتيّة والحيوانيّة، وتتغذّى يرقات معظم أنواع الذباب على المواد العضويّة للكائنات الحيّة بعد موتها، أو تتطفّل على الحيوانات خاصةً الفقاريات، والمفصليّات، والرخويّات، كما يتغذّى القليل منها على النباتات، وتتميّز يرقات جميع أنواع الذباب بأنّها عديمة الأرجل، إلّا أنّ يرقات الأنواع الأكثر بدائيّةً مثل يرقات الذباب التي تنتمي إلى خيطيّات القرن (بالإنجليزيّة: Nematocera) تمتلك صفيحة أو كبسولة رأس متطوّرة وأجزاء فم مرتبطة بفك، في حين تُنتج الأنواع الأكثر تطوّراً مثل قصيرات القرن (بالإنجليزيّة: Brachycera) ودائريات الدروز (بالإنجليزيّة: Cyclorrhapha) يرقات شبيهةً بالديدان تمتلك زوجاً من الخطاطيف للتغذية، ولا يوجد لها كبسولة رأس أو أجزاء فم، وإذا وُجدت فغالباً ما تكون مُختزلةً.
تتكيّف الذبابة البالغة للعيش في مجموعة واسعة من الموائل، وتختلف في شكلها ونمط حياتها من نوع لآخر، ويدل على ذلك تنوّع أجزاء فم الذباب، حيث يحتوي فم أنواع الذباب التي تتغذّى على عسل النحل، أو الرحيق، أو إفرازات النباتات والحيوانات الميتة والحيّة على خرطوم مناسب للشفط واللعق، بينما يتحوّر خرطوم ذباب الأيل الذي يتطفّل على الحيوانات والبشر ليُصبح مناسباً لثقب أنسجة العائل المُضيف وقطعها وامتصاص دمه.
تُنتج أنواع الذباب المختلفة نوعين من اليرقات جميعها بلا أرجل، يتميّز النوع الأول منها (بالإنجليزيّة: culiciform) بوجود صفيحة أو كبسولة رأس، وأجزاء فم ماضغة، بينما يتميّز النوع الثاني الذي يُعرف بالنَّغَفة (بالإنجليزيّة: maggot) بشكله الشبيه بالدودة، وبامتلاكه فم مزوّد بخطاطيف، أمّا أجزاء الفم فتكون مختزلةً، أمّا الذبابة البالغة فتتميّز بأنّ صدرها الأوسط أكبر من كلّ من الصدر الأمامي والصدر الخلفي من حيث الحجم، وبأنّ رسغ أرجلها مكوّن من خمسة أقسام، أمّا قرون الاستشعار فتختلف من نوع لآخر حيث توجد قرون استشعار خيطيّة، وأخرى مخرازيّة، وقرون استشعار شوكيّة.
تضمّ العائلات الرئيسيّة للذباب ما يأتي:
*الذباب الزبّال (بالإنجليزيّة: Scavengers): ذباب تتغذّى يرقاته على المواد العضوية، مثل: جيف الحيوانات وروثها، والقمامة، وتضم الفصائل الآتية:
تُّعدّ ذبابة المنزل (الاسم العلمي: Musca domestica Linnaeus) أكثر أنواع الآفات انتشاراً، كما أنّها ترتبط بالبشر والأنشطة التي يزاولونها، لذلك يُمكن العثور عليها في المنزل، والمزارع، واسطبلات الخيل، ومزارع المواشي، والخنازير، والدواجن.
تُكمل ذبابة المنزل دورة حياتها خلال فترة قصيرة جداً تتراوح ما بين 7-10 أيام، لذلك تتمكّن ذبابة منزل واحدة من إنتاج 10-12 جيلاً خلال فصل الصيف الحار الذي يوفّر للذباب الظروف المثاليّة للنمو والتطوّر، أمّا خلال فصل الشتاء فتكون ذبابة المنزل على شكل يرقة أو في الطور الانتقالي بين اليرقة والحشرة البالغة، حيث تمرّ ذبابة المنزل أثناء دورة حياتها بتحوّل كامل يشمل أربع مراحل، وهي كالآتي:
يلتقط الذباب المنزلي مُسبّبات الأمراض من الأماكن القذرة التي يحطّ عليها مثل القمامة ومياه الصرف الصحي، وينقلها من خلال البراز، أو القيء، أو أجزاء الجسم المختلفة إلى طعام الإنسان والحيوان، فيتسبّب بإصابتهم بالعديد من الأمراض، مثل: التيفوئيد، والزحار العصوي، والكوليرا، والجمرة الخبيثة، والسّل، وإسهال الأطفال، والديدان الطفيليّة.
تعتمد مكافحة الذباب المنزلي بشكل أساسي على اعتماد أسلوب حياة صحي ونظيف، ويكون ذلك بتجنّب ترك الطعام والمواد التي يُمكن اعتبارها بيئة مناسبة لوضع وتنمية البيض مكشوفةً، وتغطية فتحات الصرف الصحي بإحكام، كما يُمكن استخدام مصائد الذباب المتوافرة بأشكال متنوعة، مثل: الأوراق والأشرطة اللاصقة التي تكون فعّالةً في التخلّص من الذباب في الأماكن المغلقة والمحصورة التي يوجد فيها أعداد قليلة من الذباب، ومصائد الضوء فوق البنفسجي التي تكون فعّالةً داخل المباني، كما يُمكن استخدام مصائد الذباب المخروطيّة المقلوبة المُزوّدة بطُعم جاذب للذباب، ويعدُّ هذا النوع من المصائد فعّالاً في الأماكن التي لا تحتوي على نفايات أو فضلات حيوانات يُمكن أن تُنافس المصائد وتُقلّل من إقبال الذباب عليها، ويُنصح بوضع هذا النوع من المصائد بعيداً عن المباني السكنية نظراً لانبعاث رائحة الطعوم الكريهة منها.
يقتصر وجود ذبابة تسي تسي على أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى شمال صحراء كالاهاري، حيث يوجد 23 نوعاً منها تنقل جميعها باستثناء ثلاثة أنواع منها داء المثقبيات المعروف بمرض النوم، حيث يتغذّى كلّ من ذكور وإناث هذه الذبابة على الدم المُمتص من الثدييات، وينقل أثناء ذلك مُسبّب المرض من حيوان لآخر، ومن الجدير بالذكر أنّ بعض أنواع ذبابة تسي تسي تُفضّل امتصاص الدم البشري على غيره من الثدييات.
يتراوح طول ذبابة تسي تسي ما بين 6-14 ملم، وهي حشرة ذات لون أصفر مائل للبني، تتميّز بأنّها تطوي أجنحتها أثناء وقوفها ساكنةً بحيث يستقر أحد جناحيها على الجناح الثاني، وبامتلاكها خرطوم طويل ممتد للأمام، ومرتبط بالمنطقة السفليّة للرأس بواسطة انتفاخ بارز، ويتغذّى كلّ من ذكر وأنثى ذبابة تسي تسي على الدم الذي يمتصّانه من مجموعة واسعة من المُضيفين بما في ذلك الإنسان، وتنقل الذبابة أثناء تغذيتها العديد من الأمراض من أشهرها داء المثقبيات أو مرض النوم.
تعيش ذبابة تسي تسي في المناطق كثيفة النباتات التي تنتشر على ضفاف الأنهار، وفي البحيرات، وفي المناطق القاحلة، وكذلك في الغابات الاستوائيّة المطيرة الكثيفة الرطبة، وتتمكّن ذبابة تسي تسي بعد ما يُقارب من 7-9 أيام من تزاوجها من إنتاج بيضة واحدة تفقس داخل رحمها لتخرج منها يرقة مكتملة النمو، وبعد أن تضع الذبابة اليرقة تختبئ في التراب وتتحوّل بسرعة إلى الطور الانتقالي، وبعد مرور شهر تقريباً تخرج الذبابة البالغة من شرنقتها وتنضج وتتزاوج وتُنتج أول يرقة -إن كانت أنثى- لها خلال 12-14 يوماً، وتتميّز دورة حياة ذبابة تسي تسي بمعدل إنجاب بطيء حيث تُنتج عدداََ قليلاََ من الصغار وتبذل الكثير من الجهد في رعايتهم، ويُعرف هذا النمط باسم تاريخ الحياة-ك (بالإنجليزيّة: K-type life history)، ويُمكن الاستفادة من معدّل التكاثر البطيء للقضاء على ذبابة تسي تسي في القضاء عليها، حيث يُمكن تحقيق ذلك عن طريق قتل 2-3% من أعداد الإناث في اليوم الواحد.
تُسبّب عضّة ذبابة تسي تسي الألم في كثير من الحالات، وينتج عنها قرحة حمراء، وعند الإصابة بمرض النوم تظهر بعض الأعراض الشائعة، مثل: الصداع الشديد، والحمّى، والتهيّج، والتعب الشديد، وتورّم العقد اللمفاوية، وآلام العضلات والمفاصل، وفي بعض الحالات تظهر أعراض أخرى مثل الطفح الجلدي، وعند وصول الإصابة إلى الجهاز العصبي المركزي تظهر بعض الأعراض التي لا يُمكن علاجها مثل الارتباك وتغيّرات الشخصيّة، وقد يؤدّي المرض إلى اعتلال الدماغ أو تلفه، وفي حال تُرك المرض دون علاج فقد يُسبّب الموت خلال أشهر.
يُمكن مكافحة ذبابة تسي تسي والحدّ من قدرتها على نقل مرض النوم للبشر والحيوانات من خلال العمل بطريقتين تُكمّل كلّ منهما الأخرى، ويكون ذلك عن طريق فحص ومراقبة الحيوانات والبشر المُعرّضين للإصابة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقايتهم من المرض قبل حدوث الإصابة، والحدّ من أعداد الكائنات الحيّة التي تحمل المرض بالفعل من جهة، والعمل من جهة ثانية على تقليل أعداد ذبابة تسي تسي للحدّ من قدرتها على نقل المرض، ويُمكن تحقيق ذلك عن طريق تربية ذباب تسي تسي وتعريض الذكور لجرعات عالية من أشعة جاما لتعقيمها، وبما أنّ فرص تزاوج إناث ذبابة تسي تسي لا تزيد عن مرّة واحدة غالباً أثناء حياتها، يؤدّي تزاوجها مع ذكر عقيم إلى إفقادها قدرتها على إنتاج المزيد من الذباب.
يُمكن تقليل فرص الإصابة بمرض النوم عن طريق التقليل من التعرّض لناقل المرض أيّ ذبابة تسي تسي، ويكون ذلك باستخدام مصائد الذباب، والستائر التي تمنع دخولها للمنزل، بالإضافة للمبيدات الحشريّة، والمصائد التي تُفرز رائحةً تجذب الذباب إليها.
.