اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
.. رواية “عاصفة على الشرق ” لدكتور نبيل المحيش" ,المملكة العربية السعودية , مترجمة للإنجليزية . للشاعر والمترجم المصري حسن حجازي حسن ومراجعة أ د. أحمد الكحكي .
تدور أحداث الرواية في منطقة الشرق الأوسط، حيث تبدأ الرواية بإعلان إيران نجاحها في تفجير قنبلة نووية، وإعلانها دولة تمتلك السلاح النووي. فتقوم الولايات المتحدة الأمريكية على الفور بإرسال عملائها إلى الأراضي الإيرانية، برئاسة الرائد وليام كنيدي، من وكالة المخابرات الأمريكية ومعاونة له أمريكية من أصل إيراني وتنتمي للسلطة السابقة المتمثلة في شاه ايران حيث كان والدها من أبرز رموز هذا النظام . ويقوم العملاء بإطلاق صواريخ إيرانية الصنع على سفن البحرية الأمريكية في البحرين، مما يتسبب في مقتل المئات من الجنود الأمريكيين . وتتتابع الأحداث. وكالعادة يجتمع مجلس الأمن ويطلق التهديدات الأمريكية على لسان المجلس . حيث تنفي إيران قيامها بهذا العمل، وتتهم عملاء أمريكا بتنفيذها لتوريط إيران، يعلن حينها الرئيس الأمريكي قيام الجيش الأمريكي بقصف مدينتين إيرانيتين بقنبلتين نوويتين، ويرسل تهديدًا مباشرًا إلى إيران بقصف ثلاث مدن إيرانية بما فيها العاصمة طهران، إذا لم تسلم إيران أسلحتها النووية كاملة .وكالعادة روسيا تنصح إيران بالإذعان والرضوخ لقرارات مجلس الأمن بضرورة تسليم ما لديها من أسلحة نووية وأن تخضع على الفور مؤسساتها ومنشأتها للتفتيش كاملة دون قيد أ شرط . وبالفعل ترضخ إيران وتبدا رحلة المطاردة للبحث عن قنبلة نووية يتم تهريبها ويتم تعقبها في رحلة مثيرة محفوفة بالمطاردات والمخاطر بين عدة مناطق من ايران لتركيا لكردستان لسوريا ووصولا الى لبنان ... وغيرها من عواصم العالم ..
هذا وتمزج الرواية بين الواقع الاجتماعي السياسي بالخيالي الروائي في تشريح للواقع العربي ولنفسية الشخصية العربية والغربية في تفاعلها مع الأحداث، وتتمثل في هذه الأحداث التي يعيشها الإنسان في واقعه المأزوم وتطهر جلية خلال سرده الروائي، فاستطاع أن يستقصى كل خبراته الحياتية ليجعله واقعًا نابضًا بالحياة في حبكة قصصية تمسك بتلابيب الأحداث في ربط محكم وتسلسل منطقي أقرب ما يكون للروايات البولسية التي تشد القارىء بحيث لا يترك الرواية إلا عندما ينتهي من قراءتها كاملة .. فالراوية تغوص بين الماضي والحاضر وهي أشبه بحجر كبير يُلقى في خضم بركة ساكنة لعلها توقظ النائمين من سباتعم عميق لتوقظهم على حاضر قاتم تُحاك فيه المؤمرات والتفسيمات تجاهه سواء من قِبل الغرب أو الشرق . ... وما من أحد منها ببعيد .. ففي نهاية الأحداث بعد نجاح المخابرات الأمريكية في تدمير قنابل إيران النووية واستحواذها على القنبلة الأخيرة بعد رحلة طويلة من كردستان لدمشق لطهران لبيروت ووصولا لقبرص .. حيث يظهر الأسطول الروسي في البحر المتوسط متجها لطرطوس حيث غلب الطن عن حدوث مواجهة كبرى بين الأسطولين الأمريكي والروسي لكنه يتجه لطرطوس كما ذُكِر أنفا . لكن تتوالى الأخبار عبر وكالات الأنباء العالمية عن الإتفاق بين السياسيين الروس والأمريكان عن الإعلان عن تنفيذ اتفاقية ( كيري/لافروف ) التي تنص علي تقسيم النفوذ والوصاية على الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة و روسيا لتقسيم المنطقة لدويلات صغيرة ... وإعادة رسم خرائط الدول ...ولم يكن ذلك مفاجئا لمعظم المحللين , لكن المفاجئة الكبرى كانت تركيا ..
فالرواية تعج بالأحداث وتسير بنهج وأسلوب مشوق يجذب القاريء من الشرق للغرب من روسيا لواشنطن لنييورك وغيرها من العواصم في رحلة مثيرة أشبه برحلة سياحية مشوقة .. لكنه في النهاية تكون الصدمة الكبرى لنا جميعا .. عندما سأل المؤلف على لسان بطلة روايته :
- ولكن أين العرب ؟ ومن الذي يمثل العرب في تلك الإتفاقية ؟
فيأتي الرد الصادم :
-العرب ... العرب خارج التاريخ ..العرب أموات ... التاريخ يكتبه الأحياء فقط .
وفي الختام أزعم أني أمضيت وقتا طيبا في ترجمتي لتلك الرواية وأوصلت رسالة المؤلف بصدق وأمانة لتصل رسالته واضحة جلية للناطقين بغير العربية .ولعلَّنا نصحو وندرك الموقف جليا من حولنا وندرك حجم التأمر والتدابير التي تُحاك ضد أمتنا وشعوبنا ليل نهار .. لتتضافر الجهود وتَخلًص النوايا كي لا نردد في حزن وآسى بعد فوات الأوان :
"لقد قُتِلتُ عندما قُتِلَ الثور الأبيض !"
المترجم
حسن حجازي حسن