اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الشاعر محمود درويش (13 مارس 1941 - 9 أغسطس 2008)، أحد أهم الشعراء الفلسطينيين والعرب الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والوطن، يعتبر درويش أحد أبرز من ساهم بتطوير الشعر العربي الحديث وإدخال الرمزية فيه، في شعر درويش يمتزج الحب بالوطن بالحبيبة الأنثى، ومن أجمل قصائده الثورية التي يعبر فيها عن حبه لبلده فلسطين:
عيونك شوكة في القلب
توجعني وأعبدها
وأحميها من الريح
وأغمدها وراء الليل والأوجاع أغمدها
فيشعل جرحها ضوء المصابيح
ويجعل حاضري غدها
أعزّ عليّ من روحي
وأنسى بعد حين في لقاء العين بالعين
بأنّا مرة كنّا وراء الباب إثنين
كلامك كان أغنية
و كنت أحاول الإنشاد
و لكن الشقاء أحاط بالشفقة الربيعيّة
كلامك كالسنونو طار من بيتي
فهاجر باب منزلنا وعتبتنا الخريفيّة
وراءك، حيث شاء الشوق
وانكسرت مرايانا
فصار الحزن ألفين
ولملمنا شظايا الصوت
لم نتقن سوى مرثية الوطن
سننزعها معا في صدر جيتار
وفق سطوح نكبتنا، سنعزفها
لأقمار مشوهّة و أحجار
و لكنيّ نسيت نسيت يا مجهولة الصوت
رحيلك أصدأ الجيتار أم صمتي
رأيتك أمس في الميناء
مسافرة بلا أهل بلا زاد
ركضت إليك كالأيتام
أسأل حكمة الأجداد
لماذا تسحب البيّارة الخضراء
إلى سجن إلى منفى إلى ميناء
وتبقى رغم رحلتها
ورغم روائح الأملاح والأشواق
تبقى دائما خضراء
وأكتب في مفكرتي
أحبّ البرتقال و أكره الميناء
وأردف في مفكرتي
على الميناء
وقفت وكانت الدنيا عيون الشتاء
وقشرةالبرتقال لنا و خلفي كانت الصحراء
رأيتك في جبال الشوك
راعية بلا أغنام
مطاردة و في الأطلال
وكنت حديقتي وأنا غريب الدّار
أدقّ الباب يا قلبي
على قلبي
يقوم الباب والشبّاك والإسمنت و الأحجار
رأيتك في خوابي الماء والقمح
محطّمة رأيتك في مقاهي الليل خادمة
رأيتك في شعاع الدمع و الجرح
وأنت الرئة الأخرى بصدري
أنت أنت الصوت في شفتي
وأنت الماء أنت النار
رأيتك عند باب الكهف عند الدار
معلّقة على حبل الغسيل ثياب أيتامك
رأيتك في المواقد في الشوارع
في الزرائب في دم الشمس
رأيتك في أغاني اليتم و البؤس
رأيتك ملء ملح البحر والرمل
وكنت جميلة كالأرض كالأطفال كالفلّ
وأقسم
من رموش العين سوف أخيط منديلا
وأنقش فوقه لعينيك
وإسما حين أسقيه فؤادا ذاب ترتيلا
يمدّ عرائش الأيك
سأكتب جملة أغلى من الشهداء والقبّل
فلسطينية كانت ولم تزل
فتحت الباب و الشباك في ليل الأعاصير
على قمر تصلّب في ليالينا
وقلت لليلتي: دوري
وراء الليل والسور
فلي وعد مع الكلمات والنور
وأنت حديقتي العذراء
ما دامت أغانينا
سيوفا حين نشرعها
وأنت وفية كالقمح
ما دامت أغانينا
سمادا حين نزرعها
وأنت كنخلة في البال
ما انكسرت لعاصفة وحطّاب
وما جزّت ضفائرها
وحوش البيد والغاب
ولكني أنا المنفيّ خلف السور والباب
خذني تحت عينيك
خذيني أينما كنت
خذيني كيفما كنت
أردّ إلي لون الوجه والبدن
وضوء القلب والعين
وملح الخبز واللحن
وطعم الأرض والوطن
خذيني تحت عينيك
خذيني لوحة زيتّية في كوخ حسرات
خذيني آية من سفر مأساتي
خذيني لعبة حجرا من البيت
ليذكر جيلنا الآتي
مساربه إلى البيت
فلسطينية العينين والوشم
فلسطينية الإسم
فلسطينية الأحلام والهم
فلسطينية المنديل والقدمين والجسم
فلسطينية الكلمات والصمت
فلسطينية الصوت
فلسطينية الميلاد والموت
حملتك في دفاتري القديمة
نار أشعاري
حملتك زاد أسفاري
وباسمك صحت في الوديان
خيول الروم أعرفها
وإن يتبدل الميدان
خذوا حذّرا
من البرق الذي صكّته أغنيتي على الصوّان
أنا زين الشباب وفارس الفرسان
أنا ومحطّم الأوثان
حدود الشام أزرعها
قصائد تطلق العقبان
و باسمك، صحت بالأعداء
كلى لحمي إذا ما نمت يا ديدان
فبيض النمل لا يلد النسور
و بيضة الأفعى ..
يخبىء قشرها ثعبان!
خيول الروم.. أعرفها
و أعرف قبلها أني
أنا زين الشباب و فارس الفرسان