اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يتم إعداد عيش المحموص بالطريقة الشعبية بعد تقشير البصل وتنظيف الدجاج، ومن ثم يتم البدء كل ليلة من بعد صلاة المغرب بحمص البصل كي يكون جاهزاً من بعد صلاة الظهر مباشرة. وكان الاستعداد للمحموص كان يبدأ من شهر شوال أي قبل شهرين من محرم، تجتمع فيه نساء أهل الحي لتنقية الأرز والذي يقدر بـ140 كيس. ولا زالت بعض العادات الشعبية القديمة منشرة حالياً فقد كان يعد المحموص قديماً على الحطب أو سعف النخيل ولا زالت بعض المضائف متمسكة بهذه العادة، وكذلك إعداد الأرز كان يوضع في سلال مصنوعة على الطريقة التقليدية من سعف النخيل أو ما يعرف محلياً بالخوص.
يشترك شباب المنطقة إلى جانب كبار السن المشتهرين بإعداد الأرز في أعمال الطبخ من تقطيع بصل، أو ملء الأرز في أطباق التقديم للزوار بعد إعداده مباشرة، وتوزيعه على البيوت والمارة في الشوارع وخصوصاً الفقراء منهم فلا تكاد تسير في أزقة بلدات محافظة القطيف وقت الظهيرة إلا وتبصر لأمرآة تحمل قدرها ذاهبة به لأحد المأتم لتعبئته، أو لرجلٍ يتجول بصحونه لتوزيعها بل وحتى الفتية والفتيات الصغار تراهم يقومون في توزيعه حيث تعتبر هذه العادة منتشرة بشكل كبير جداً على نطاق واسع من بلدات محافظة القطيف.
تحول طبخ الأرز بشكل عام مع مرور الزمن من عمل فردي إلى عادة اجتماعية تطوعية يساهم فيها كافة فئات المجتمع، وإرث شعبي تتناقله الأجيال تشكلت منها لجان شبابية تعمل على إعداد وتهيئة مكان الطبخ في بعض الطرقات والساحات القريبة من المساجد والحسينيات بتوفير مستلزمات الطبخ من قدور وأواني وآلات تقشير البصل وتقطيع اللحم والدجاج تحت مسمى المضيف.
وفي المضيف تنوعت الأطعمة وتعددت الخيارات المتاحة للزوار فكان إلى جانب الأرز الفطائر وبعض المشروبات الساخنة من القهوة والشاي وشراب القرفة والحليب، كما تحظى تلك المضيفا المنتشرة في محافظة القطيف في المواسم الدينية والاجتماعية بمساعدة الأهالي التي لم تبخل بتقديم مساعداتها المادية والعينية للجان الشبابية الفاعلة، ويعتبر مأتم الشيخ منصور آل سيف من أقدم وأشهر المضائف في المنطقة والذي يوزع حوالي 800 صحن يومياً خلال أول عشر أيام من محرم على أهل بلدة الديرة بتاروت.
كما يشرف على إعداد أرز المحموص العديد من كبار أهالي المنطقة وأشهرهم، كعلي مدن الغاوي الذي يعد المحموص لأهالي منطقة البحاري بالقطيف منذ ما قبل عام 1980م، ويتهافت الأهالي إلى منزله من الساعة السادسة صباحاً كي يساعدوه هو وزوجته في إعداد الطعام ليتم توزيعه فترة الظهيرة، وقد أعد بمنزله مكاناً للرجال وآخر للنساء والذي يتم العمل فيه على إعداد المحموص بمساعدة 50 امرأة من منطقة البحاري.
يشارك أهل السنة في الزور ودارين وعنك الشيعة في تاروت والقطيف بمناسباتهم الدينية، وفي بعض الأحيان يرسل أهالي تاروت القدور المملوءة بالمحموص إلى الزور ودارين لبعض العوائل هناك كعادة سنوية، وأهالي دارين كانوا ينتظرونه كل عام.
كما جمعت البحرين منذ القدم بين طائفتي السنة والشيعة وكان يعيش البعض من طائفة السنة ويترعرع ويتربى في وسط شيعي خاصة في مدينتي المنامة والمحرق، فكان من الطبيعي بأن تساهم العائلات السنية الذين عاشوا في محيط المآتم والحسينيات في إعداد ولائم موسم عاشوراء ومشاركة جيرانهم.